نهائيات أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني بمشاركة 864 طالباً

اختتمت في العاصمة السعودية الرياض فعاليات المرحلة النهائية من منافسات النسخة الأولى لـ أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني “نسمو”، والذي نظمته مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” بشراكة استراتيجية مع وزارة التعليم. وقد شهدت هذه المرحلة تنافساً كبيراً بين نخبة من الطلاب والطالبات، على أن يتم إعلان النتائج النهائية للفائزين في الثاني من شهر يونيو المقبل.
انطلاق المرحلة الختامية من أولمبياد العلوم والرياضيات الوطني
تضمنت منافسات النهائيات، التي انعقدت خلال الفترة من 16 حتى 19 مايو الحالي ومثلت المرحلة الرابعة من الأولمبياد، اختبارات دقيقة لتقييم قدرات الطلاب. وشملت اختبارين نظريين في تخصصي الرياضيات والمعلوماتية، واختبارين (أحدهما نظري والآخر عملي) في تخصصات العلوم، الأحياء، الفيزياء، والكيمياء. أقيمت هذه الاختبارات على مدى يومين متتاليين، بواقع 3 ساعات لكل اختبار، لضمان قياس المهارات التحليلية والعلمية بدقة.
وأوضحت “موهبة” أن النهائيات شهدت تنافس 864 طالباً وطالبة، يمثلون الفرق الوطنية للإدارات التعليمية في التخصصات الستة. وتوزع المشاركون بواقع 216 في الرياضيات، و216 في المعلوماتية، و108 في كل من الأحياء، الفيزياء، العلوم، والكيمياء. وسيتم ترشيح الفائزين من هؤلاء الطلبة لتمثيل منتخبات المملكة في الأولمبيادات العلمية الدولية.
رحلة التميز: من المدارس إلى المنافسات الوطنية
يُعد أولمبياد “نسمو” أول وأكبر مسابقة وطنية سنوية متخصصة في مجالات العلوم والرياضيات، تستهدف طلبة الصف الأول المتوسط حتى الصف الأول الثانوي. تمر المسابقة بمراحل متدرجة تبدأ من المدارس، ثم تتصاعد لتشمل مستوى المدن والمحافظات، وصولاً إلى مسابقة الفرق الوطنية لإدارات التعليم ونهائيات الأولمبياد في الرياض.
وقد سجل الأولمبياد في مرحلته الأولى مشاركة ضخمة بلغت 99,179 طالباً وطالبة، يمثلون 8,356 مدرسة في 47 مدينة ومحافظة موزعة على 16 منطقة تعليمية. وتأهل الطلبة المشاركون في النهائيات من بين 9,945 طالباً وطالبة أدوا اختبارات المرحلة الثالثة. وقد أسهم في دعم الفرق المتنافسة نخبة من المنسقين، وأعضاء الفرق العلمية، والمشرفين، وقادة الفرق من المدربين المرشحين من إدارات التعليم.
الأثر الاستراتيجي لاكتشاف الموهوبين في رؤية المملكة 2030
تأتي أهمية هذه المنافسات العلمية في سياق التحول الوطني الذي تشهده المملكة العربية السعودية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. تاريخياً، دأبت مؤسسة “موهبة” منذ تأسيسها على رعاية الموهوبين وتوفير البيئة الحاضنة لإبداعاتهم، مما أسهم في خلق جيل من الشباب القادر على الابتكار وحل المشكلات المعقدة. إن الاستثمار في العقول الشابة من خلال مسابقات وطنية كبرى لا يقتصر أثره على تحسين التحصيل الدراسي فحسب، بل يمتد ليشكل قاعدة صلبة من الكفاءات الوطنية التي ستقود قطاعات البحث والتطوير والتكنولوجيا في المستقبل.
تمثيل المملكة في المحافل العلمية الدولية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل هذا الحدث تأثيراً بالغ الأهمية؛ حيث يهدف الأولمبياد إلى توسيع دائرة اكتشاف الطلبة الموهوبين في التعليم العام، وتوطين التدريب على علوم الأولمبياد في إدارات التعليم. كما يسعى إلى إثراء المناهج بمسائل تنمّي مهارات التفكير العليا، بما يعزز جاهزية الطلبة للمنافسة عالمياً وتمثيل أوطانهم بأفضل صورة.
وتشارك المملكة سنوياً، ممثلة بمؤسسة “موهبة” ووزارة التعليم، في نحو 30 أولمبياداً دولياً وإقليمياً تقام في دول مختلفة، بمشاركة أكثر من 120 دولة. ويأتي ذلك ضمن برنامج موهبة للأولمبيادات الدولية، الذي يوفر مساراً تدريبياً متكاملاً يُعنى ببناء قدرات الطلبة وإعدادهم علمياً ومنهجياً. وقد أثمرت هذه الجهود عبر السنوات الماضية عن حصد مئات الميداليات والجوائز الدولية، مما رسخ مكانة المملكة كقوة علمية صاعدة على الخارطة العالمية، وأثبت كفاءة العقول السعودية في مواجهة التحديات العلمية العالمية.



