أخبار العالم

الاحتجاجات في بوليفيا: مواجهات عنيفة وأزمة اقتصادية طاحنة

تصاعد وتيرة الاحتجاجات في بوليفيا وسط غضب شعبي

تشهد العاصمة لاباز توتراً أمنياً غير مسبوق، حيث اندلعت الاحتجاجات في بوليفيا بشكل واسع، وتحولت إلى مواجهات عنيفة بين قوات الشرطة ومتظاهرين غاضبين يطالبون بإصلاحات جذرية. تأتي هذه التحركات المناهضة للرئيس البوليفي رودريغو باز بعد مرور ستة أشهر فقط من توليه السلطة، مما يعكس حالة الاحتقان السياسي والشعبي. وقد أسفرت هذه التحركات عن عزل العاصمة لاباز تقريباً عن بقية مناطق البلاد نتيجة الحواجز الترابية والمتاريس التي أقامها المحتجون على الطرق الرئيسية.

الجذور التاريخية والسياسية للأزمة البوليفية

لفهم طبيعة المشهد الحالي، لا بد من النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للحدث. تعاني بوليفيا من تراكمات سياسية واقتصادية معقدة، حيث يواجه الرئيس المحسوب على تيار يمين الوسط ضغوطاً متزايدة من قطاعات حيوية تشمل الفلاحين، وعمال المناجم، والمعلمين. وتعود جذور هذه المعاناة إلى أسوأ أزمة اقتصادية تضرب البلاد منذ أربعة عقود، وتحديداً منذ ثمانينيات القرن العشرين. وقد تفاقمت الأزمة مؤخراً بسبب استنفاد الاحتياطيات النقدية من الدولار الأمريكي، وهو ما كان يُستخدم لتمويل برامج دعم الوقود التي أُلغيت في شهر ديسمبر الماضي.

علاوة على ذلك، يلقي الصراع السياسي بظلاله على الشارع، حيث تتهم الحكومة الحالية الرئيس الاشتراكي السابق إيفو موراليس، الذي حكم البلاد بقبضة قوية بين عامي 2006 و2019، بالوقوف وراء هذه الاضطرابات وتأجيج الشارع لتحقيق مكاسب سياسية.

تفاصيل المواجهات الميدانية في العاصمة لاباز

على الصعيد الميداني، اتخذت المواجهات طابعاً عنيفاً عندما حاول مئات المتظاهرين، المجهزين بمتفجرات بدائية الصنع وعصي وحجارة، اختراق الحواجز الأمنية للوصول إلى ساحة “موريو” التاريخية التي تضم القصر الرئاسي. ووفقاً لتقارير وكالات الأنباء، تصدت قوات مكافحة الشغب للمحتجين بشراسة مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود ومنعهم من اقتحام المقرات السيادية.

وفي تصعيد قانوني موازٍ، أعلنت النيابة العامة البوليفية إصدار مذكرة توقيف بحق ماريو أرغويو، رئيس أكبر نقابة عمالية في البلاد وأحد أبرز قادة الحراك الميداني. ووجهت إليه السلطات تهماً خطيرة تشمل “التحريض العلني على ارتكاب جرائم” و”الإرهاب”، مما ينذر بمزيد من التصعيد بين النقابات العمالية والسلطة الحاكمة.

التداعيات الاقتصادية وتأثير الاحتجاجات في بوليفيا على المنطقة

لا تقتصر آثار الاحتجاجات في بوليفيا على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية واجتماعية كارثية. محلياً، أدى قطع الطرق الاستراتيجية إلى شلل تام في مداخل العاصمة لاباز، مما أسفر عن نقص حاد في الإمدادات الأساسية مثل الوقود، والمواد الغذائية، والأدوية. وقد انعكس هذا الوضع المتردي على حياة المواطن البوليفي بشكل مباشر، حيث قفز معدل التضخم السنوي ليصل إلى 14% في شهر أبريل، مما يضعف القدرة الشرائية ويزيد من معدلات الفقر.

إقليمياً ودولياً، تثير حالة عدم الاستقرار في بوليفيا قلق الدول المجاورة في أمريكا الجنوبية. فبوليفيا تلعب دوراً مهماً في تجارة الغاز الطبيعي والمعادن، وأي تعطل في سلاسل التوريد أو فوضى أمنية قد يؤدي إلى ارتباك في الأسواق الإقليمية، فضلاً عن المخاوف من موجات نزوح محتملة إذا ما انهارت المنظومة الاقتصادية بالكامل.

تبادل الاتهامات ومحاولات استعادة السيطرة

في خضم هذه الفوضى، صرح وزير الاقتصاد خوسيه غابرييل إسبينوزا عبر محطة “ريد أونو” التلفزيونية، معتبراً أن المتظاهرين ليسوا سوى “أدوات سياسية” يحركها إيفو موراليس في محاولة يائسة للعودة إلى السلطة. ورغم تمكن قوات الشرطة والجيش من إعادة فتح بعض الطرق المؤدية إلى العاصمة مؤقتاً بعد اشتباكات عنيفة، إلا أن المحتجين سرعان ما استعادوا السيطرة على عدد منها في نفس اليوم.

ومع استمرار التظاهرات المناهضة للحكومة لأكثر من أسبوعين، تعهدت السلطات بتكثيف جهودها لفتح الطرق المقطوعة مجدداً، في محاولة لإنقاذ العاصمة من الاختناق الاقتصادي وإعادة فرض هيبة الدولة، وسط ترقب دولي لمآلات هذه الأزمة المعقدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى