نمو الإنتاج الزراعي في السعودية يتجاوز 16 مليون طن

أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تحقيق إنجاز استثنائي يعكس نجاح استراتيجيات المملكة، حيث تجاوز حجم الإنتاج الزراعي في السعودية حاجز الـ 16 مليون طن من السلع الزراعية والغذائية خلال عام 2024. يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لجهود حثيثة لبناء نموذج متكامل للأمن الغذائي، يعتمد على الموازنة الدقيقة بين تعزيز الإنتاج المحلي وإدارة الواردات بذكاء، مما أثمر عن وفرة غير مسبوقة في المحاصيل داخل الأسواق المحلية وحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات الأزمات العالمية الطارئة.
رحلة التحول نحو الاكتفاء الذاتي المستدام
تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات جغرافية ومناخية قاسية، تتمثل في ندرة المياه العذبة ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة، مما جعلها تعتمد لعقود طويلة على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية. ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، أدركت القيادة الرشيدة ضرورة إعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي. وقد أوضح المتحدث الرسمي للوزارة، صالح بن دخيّل، أن النموذج التنموي الحالي يرتكز على مسارين متوازيين لضمان الاستدامة والكفاءة التشغيلية. يُعنى المسار الأول بتطوير الإنتاج الداخلي وفق الميز النسبية لكل منطقة، مع الالتزام الصارم بعدم استنزاف الموارد المائية الطبيعية.
تأثير طفرة الإنتاج الزراعي في السعودية على الاقتصاد المحلي والإقليمي
إن القفزة النوعية في الإنتاج الزراعي في السعودية لا تقتصر فوائدها على توفير الغذاء فحسب، بل تمتد لتشكل ركيزة أساسية في تنويع مصادر الدخل القومي. محلياً، سجل القطاع الزراعي نمواً متصاعداً تجاوز معدله السنوي المركب 7% خلال السنوات الخمس الماضية، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 31.5 مليار دولار. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا الاستقرار يقلل من الضغط على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية والمناخية التي يشهدها العالم. ولتعزيز هذا الاستقرار، يعتمد المسار الثاني للوزارة على إدارة استيراد ذكية وتنويع مصادر الإمداد، إلى جانب تحفيز الاستثمارات الزراعية الخارجية للسلع التي يصعب زراعتها محلياً.
التقنيات الحديثة وترشيد استهلاك المياه
لعبت التحولات التقنية دوراً حاسماً في هذا النجاح، حيث أسهمت أنظمة الري الحديثة في خفض استهلاك المياه غير المجددة بنسبة 52% مقارنة بعام 2016. وتزامن هذا الترشيد الاستراتيجي مع دعم حكومي سخي تمثل في ضخ قروض زراعية ميسرة بلغت قيمتها أكثر من 1.9 مليار دولار لدعم المزارعين والمنتجين. كما عززت الوزارة منظومتها بإطلاق نظام إنذار مبكر مطور يراقب سلاسل الإمداد ويتنبأ بالمخاطر للحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي.
أرقام قياسية في الصادرات ونسب الاكتفاء
وفي سياق متصل، حققت صادرات التمور السعودية قفزة ملحوظة، حيث ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة 14.3% لتتجاوز قيمتها 1.9 مليار ريال، بإنتاج يتخطى 1.9 مليون طن. وقد سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي فائقة في عدة قطاعات، بلغت 131% لمنتجات الألبان، و121% للتمور، و103% لبيض المائدة. وفي قطاع الخضروات، حقق الباذنجان نسبة اكتفاء بلغت 105%، تلته البامية بـ 102%، والخيار بـ 101%، والكوسا بـ 100%، بينما تفاوتت النسب للبطاطس (93%) والطماطم (83%) والبصل (72%). وشهد عام 2024 نمواً لافتاً في نسب الاكتفاء مقارنة بالعام الذي سبقه، تصدرها البصل بارتفاع قدره 41.2%، والطماطم بنسبة 9.2%.
تنوع المحاصيل وتنمية الثروة الحيوانية
على صعيد الفواكه، بلغ إنتاج التين 99% من الاحتياج المحلي، والعنب 65%، والمانجو 55%. وفي قطاع المنتجات الحيوانية، تصدر الروبيان المشهد باكتفاء نسبته 149%، متبوعاً بلحوم الدواجن (72%)، واللحوم الحمراء (62%)، والأسماك (52%). وقد تجاوز الإنتاج الكلي للخضروات 3.5 ملايين طن بنسبة اكتفاء 78%، بينما تخطى إنتاج الفواكه 2.9 مليون طن باكتفاء بلغ 64%، بدعم كبير من أنظمة البيوت المحمية. وتستمر الوزارة في تمكين القطاع عبر تيسير استئجار الأراضي، وتبسيط التراخيص، وتقديم الدعم الفني، وتوسيع برامج التمويل الزراعي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.



