4700 كرسي متحرك ضمن خدمات ذوي الإعاقة في المسجد النبوي

تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً استثنائية لخدمة ضيوف الرحمن، وتتصدر خدمات ذوي الإعاقة في المسجد النبوي وكبار السن قائمة الأولويات، خاصة خلال مواسم الذروة مثل موسم الحج. وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن توفير منظومة متكاملة وميسرة تهدف إلى تسهيل الوصول، والتنقل، وأداء الصلوات بكل يسر وطمأنينة لهذه الفئات الغالية على المجتمع.
تاريخ ممتد من العناية بضيوف الرحمن
لم تكن العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما وليدة اللحظة، بل هي امتداد تاريخي راسخ منذ توحيد المملكة العربية السعودية. فقد حرصت القيادة الرشيدة على مر العقود على تذليل كافة الصعاب أمام الحجاج والمعتمرين والزوار. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، وتحديداً عبر برنامج ‘خدمة ضيوف الرحمن’، شهدت البنية التحتية للمشاعر المقدسة نقلة نوعية غير مسبوقة. تحولت الخدمات من مجرد اجتهادات فردية إلى عمل مؤسسي منظم يعتمد على أحدث التقنيات العالمية لضمان راحة الزوار، مع التركيز بشكل خاص على تهيئة البيئة المكانية لتكون صديقة بالكامل للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
تجهيزات ضخمة: 4700 كرسي متحرك وعربات كهربائية
لضمان انسيابية الحركة، شملت الخدمات الميدانية توفير (4700) كرسي متحرك تم توزيعها بعناية في مواقع مخصصة داخل المسجد النبوي وساحاته. ويمكن للزوار استعارتها بسهولة من مكاتب إدارة الأبواب والنقاط المحددة للخدمة. ولا يقتصر الأمر على الكراسي اليدوية، بل تمتد الخدمات لتشمل عربات كهربائية حديثة تتسع لعدة أشخاص، وتعمل على مدار الساعة لتنقل أكثر من (8000) مستفيد يومياً من كبار السن وذوي الإعاقة في الساحات الخارجية للمسجد النبوي.
أثر محلي ودولي يعكس ريادة المملكة الإنسانية
إن توفير هذه التسهيلات يحمل أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً يتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يعزز هذا التوجه من جودة الحياة ويضمن حق الجميع في ممارسة شعائرهم الدينية باستقلالية وكرامة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجهود الجبارة تقدم نموذجاً عالمياً يحتذى به في إدارة الحشود الضخمة مع مراعاة أدق الاحتياجات الإنسانية. إن ملايين المسلمين الذين يفدون من شتى بقاع الأرض يلمسون هذا الأثر الإيجابي، مما يعكس الصورة المشرفة للمملكة كحاضنة وراعية للحرمين الشريفين، ويؤكد التزامها الراسخ بمبادئ حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص.
تطوير خدمات ذوي الإعاقة في المسجد النبوي تقنياً وبشرياً
تكتمل منظومة الرعاية بتهيئة مصليات خاصة في مواقع استراتيجية قريبة من الأبواب الرئيسية للمسجد النبوي، مجهزة بمسارات مخصصة لدخول العربات. كما تم تزويد المداخل بمصاعد ومنحدرات آمنة، وعلامات إرشادية واضحة، إلى جانب تخصيص مواقف سيارات قريبة في المنطقة السفلية للمسجد.
وعلى الجانب البشري والتقني، يتولى أكثر من (7500) كادر ميداني، مدعومين بفرق تطوعية مؤهلة، تقديم خدمات التوجيه والإرشاد. وتتضمن الخدمات النوعية توفير مصاحف بلغة برايل للمكفوفين، وترجمة فورية للخطب، بالإضافة إلى خرائط تفاعلية رقمية موزعة على الأبواب لتسهيل الوصول إلى المرافق. كما تركز الهيئة على إدارة الحشود بفعالية، وتقديم خدمات حديثة مثل مراكز العناية بالزائرين، ومراكز ضيافة الأطفال، والإرشاد المكاني بلغات متعددة، مما يتيح لضيوف الرحمن التفرغ التام للعبادة براحة وطمأنينة.



