تفاصيل حالة الطقس في الحج وتوقعات درجات الحرارة

أعلن المركز الوطني للأرصاد، على لسان رئيسه التنفيذي الدكتور أيمن بن سالم غلام، عن تفاصيل حالة الطقس في الحج لهذا العام، متوقعاً أجواء حارة إلى شديدة الحرارة على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. تأتي هذه التوقعات في إطار الجهود المستمرة لضمان سلامة ضيوف الرحمن وتوفير بيئة ملائمة لأداء المناسك بكل يسر وسهولة.
تاريخ من العناية بالأرصاد الجوية لخدمة ضيوف الرحمن
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بمراقبة التغيرات المناخية خلال مواسم الحج المتعاقبة. فمنذ عقود، تطورت آليات الرصد الجوي من الأساليب التقليدية إلى استخدام أحدث التقنيات العالمية، وذلك استجابة للتحديات التي يفرضها التغير المناخي وتزامن مواسم الحج مع أشهر الصيف شديدة الحرارة. هذا التطور يعكس التزام المملكة الراسخ بتسخير كافة الإمكانات لخدمة الحجاج، حيث أصبحت التنبؤات الجوية الدقيقة ركيزة أساسية في خطط إدارة الحشود وتوزيع المياه وتجهيز المخيمات الطبية للتعامل مع أي طوارئ.
توقعات درجات الحرارة قبل يوم التروية
وأوضح الدكتور غلام أن الأجواء الممتدة من غرة شهر ذي الحجة وحتى يوم التروية (الثامن من ذي الحجة) ستشهد درجات حرارة عظمى تتراوح ما بين 44 و47 درجة مئوية، بينما تسجل الصغرى ما بين 28 و31 درجة مئوية. وستكون السماء صحواً إلى غائمة جزئياً، مع توقعات بنشاط الرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، خاصة خلال ساعات النهار. كما أشار إلى أن حركة الرياح ستكون جنوبية غربية إلى شمالية غربية، بسرعة تتراوح من 15 إلى 40 كم/ساعة.
متابعة حالة الطقس في الحج خلال يوم عرفة وأيام التشريق
وفيما يخص الفترة الأهم من مناسك الحج، بدءاً من يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) وحتى اليوم الثالث عشر، تشير التوقعات إلى استمرار الأجواء الحارة. ومن المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة العظمى بين 42 و44 درجة مئوية، والصغرى بين 26 و29 درجة مئوية، مع نسبة رطوبة تتراوح بين 15% و55%. وأضاف رئيس المركز أن اتجاه الرياح سيكون شمالياً غربياً بسرعة تصل إلى 50 كم/ساعة، مع احتمالية تكون السحب الرعدية على مرتفعات الطائف، والتي قد يمتد تأثيرها إلى المشاعر المقدسة مصحوبة برياح هابطة مثيرة للغبار.
الأبعاد الاستراتيجية للتنبؤات المناخية وتأثيرها العالمي
لا تقتصر أهمية إعلان التوقعات الجوية على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تساعد هذه البيانات الدقيقة الجهات الحكومية والأمنية والصحية في المملكة على رفع مستوى الجاهزية الاستباقية، مثل زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وتكثيف حملات التوعية بالإجهاد الحراري. أما إقليمياً ودولياً، فإن مشاركة هذه المعلومات بشفافية مع بعثات الحج من مختلف دول العالم تسهم في توجيه الحجاج قبل سفرهم، مما يعزز من التعاون الدولي في إدارة هذه التظاهرة الدينية الأكبر عالمياً، ويؤكد ريادة المملكة في إدارة الحشود في ظل الظروف المناخية المتغيرة.
جاهزية تقنية متطورة ومراكز إعلامية متعددة اللغات
جاءت هذه التصريحات خلال جولة تفقدية للوقوف على جاهزية أعمال المركز الوطني للأرصاد. وقد أكد الدكتور غلام استعداد المركز عبر منظومة تشغيلية متكاملة تضم 59 محطة أوتوماتيكية، و19 محطة متنقلة، ورادارات طقس ثابتة ومتنقلة، وصور الأقمار الصناعية. وفي خطوة رائدة، أطلق المركز “مركز الإنتاج الإعلامي والتواصل الرقمي” لتقديم النشرات الجوية والرسائل التوعوية بعدة لغات عبر 15 منصة إعلامية. كما يشارك المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، ومركز التغير المناخي، وبرنامج استمطار السحب في تقديم الدراسات المناخية وبحث فرص تحسين الطقس، مما يعزز سلامة وراحة الحجاج تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة.



