البرنامج الصحي التطوعي بالحج يستقطب 710 طلاب بنسخته الـ 18

يشارك 710 متطوعين من طلاب وطالبات الطب والتخصصات الصحية من مختلف الجامعات والكليات بمناطق المملكة العربية السعودية في البرنامج الصحي التطوعي بالحج في نسخته الثامنة عشرة. أعلنت ذلك جمعية “درهم وقاية”، الجهة المنفذة للبرنامج، حيث أطلقت حزمة برامجها الصحية التطوعية لموسم الحج، في إطار جهودها السنوية المستمرة لخدمة ضيوف الرحمن. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز حضور العمل الصحي التطوعي في موسم الحج، بما ينسجم بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تمكين القطاع غير الربحي ورفع نسبة مساهمة المتطوعين في خدمة المجتمع.
تاريخ مشرف من العطاء في الرعاية الطبية لضيوف الرحمن
تولي المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها اهتماماً بالغاً بصحة وسلامة الحجاج، حيث تطورت منظومة الرعاية الصحية في المشاعر المقدسة بشكل ملحوظ على مر العقود. ولم يعد تقديم الرعاية الطبية مقتصراً على الجهود الحكومية فحسب، بل أصبح العمل التطوعي ركيزة أساسية تدعم هذه المنظومة. وقد برزت المبادرات التطوعية الطبية كاستجابة طبيعية للزيادة المستمرة في أعداد الحجاج، حيث تضافرت جهود المؤسسات الأهلية والجامعات لتقديم الدعم الميداني. وتمثل النسخة الحالية امتداداً لسنوات من الخبرة التراكمية التي أسهمت في صقل مهارات الممارسين الصحيين الشباب، وجعلت من التطوع في الحج مدرسة ميدانية رائدة على مستوى العالم في مجال طب الحشود.
أبعاد استراتيجية وتأثيرات ممتدة للعمل الإنساني
لا تقتصر أهمية هذه المبادرات على تقديم الإسعافات الأولية، بل تتجاوز ذلك لتحقق تأثيراً محلياً وإقليمياً ودولياً واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه البرامج في بناء جيل من الكوادر الطبية السعودية المتمرسة على إدارة الأزمات والتعامل مع الكثافات البشرية المليونية، مما يعزز من مرونة القطاع الصحي الوطني. أما إقليمياً ودولياً، فإن تقديم رعاية صحية فائقة الجودة لحجاج بيت الله الحرام القادمين من شتى بقاع الأرض يعكس الصورة الحضارية والإنسانية للمملكة، ويؤكد ريادتها العالمية في إدارة التجمعات البشرية الكبرى، مما يترك أثراً إيجابياً عميقاً في نفوس الحجاج وينعكس على بلدانهم عند عودتهم سالمين.
البرنامج الصحي التطوعي بالحج.. رؤية شاملة وتطوير مستمر
أوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية للرعاية الصحية الأولية “درهم وقاية”، الدكتور جاسر الشهري، أن برامج الجمعية في حج هذا العام تأتي ضمن تصوّر أكثر شمولاً للعمل الصحي التطوعي. ولا يقتصر البرنامج الصحي التطوعي بالحج على تقديم الخدمة العلاجية المباشرة، بل يمتد ليشمل التوعية والوقاية، وإدارة المخاطر الصحية، وتأهيل المتطوعين، وتحليل البيانات الميدانية والاستفادة منها في تطوير البرامج المستقبلية. وتأتي هذه الحزمة لتركز على تقديم الرعاية الصحية الأولية، والإسعافات الأولية، والتوعية الصحية للحجاج في المواقع ذات الكثافة العالية، وفق نموذج تشغيلي مصمّم بما يتناسب مع طبيعة موسم الحج واحتياجاته.
مستجدات النسخة الثامنة عشرة والعيادات الميدانية
كشف الدكتور الشهري عن أبرز مستجدات برامج الجمعية لهذا الموسم، والتي تتضمن تشغيل أربع عيادات طبية في طريق المشاة بين عرفة ومزدلفة. وأكد أن الجمعية تعمل سنوياً على تطوير نموذجها التشغيلي بما يتوافق مع المستجدات الصحية والتنظيمية في الحج، وبما يعزّز جودة الخدمة المقدّمة للحجاج، ويرفع كفاءة العمل التطوعي الصحي في البيئات الميدانية عالية الكثافة. وشدّد على أن العمل الصحي التطوعي في الحج يمثل فرصة عظيمة للمساهمة في خدمة الدين والوطن، ونيل شرف خدمة ضيوف الرحمن، وترسيخ قيم التعاضد والتكافل التي حث عليها الإسلام.
آلية دقيقة لاختيار وتدريب الكفاءات الطبية
من جانبه، بيّن المدير التنفيذي للبرنامج، الدكتور عبدالعزيز بن علوي بوقس، أن مرحلة التسجيل شهدت تقدّم أكثر من 3200 راغب وراغبة في المشاركة. وجرى فرزهم وفق معايير محددة تشمل الجاهزية الصحية والمهنية، والخبرة التطوعية، والقدرة على العمل الميداني، قبل اختيار 710 مشاركين نهائيين. وأشار إلى أن البرنامج يمر بعدة مراحل رئيسية؛ تبدأ بمرحلة الإعداد والتدريب النظري والعملي لتهيئة المتطوعين للتعامل مع الحالات الأكثر شيوعاً مثل الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، والإعياء، وتقرحات القدم، والحالات المزمنة الطارئة. تليها المرحلة الميدانية من يوم التروية وحتى نهاية أيام التشريق، وتختتم بمرحلة التقييم وقياس الأثر.
شراكات استراتيجية لتعزيز جودة الخدمات
تسعى حزمة برامج “درهم وقاية” إلى بناء نموذج تطوعي صحي متكامل يجمع بين الكفاءة المهنية والتكامل مع الجهات ذات العلاقة. وتنفذ الجمعية برامجها بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة، ووزارة الصحة، وبإشراف المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. وأوضحت الجمعية أن الساعات التطوعية للمشاركين معتمدة عبر منصة التطوع الصحي، مما يعزز موثوقية المشاركة ويدعم توثيق إسهامات المتطوعين في هذا العمل الوطني والإنساني المبارك.



