98 ساعة من العواصف الغبارية في دول الإقليم وإيران تتصدر

سجل المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية إحصائية هامة تتمثل في رصد 98 ساعة من العواصف الغبارية في دول الإقليم خلال يوم 16 مايو 2026. تأتي هذه الأرقام ضمن الجهود المستمرة للمركز في متابعة وتحليل الظواهر الجوية المؤثرة، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز جاهزية الجهات المعنية ودعم أنظمة الإنذار المبكر للحد من التداعيات السلبية على مختلف القطاعات.

وأوضح التقرير الصادر عن المركز تفاوتاً ملحوظاً في تأثر الدول، حيث تصدرت إيران قائمة الدول الأكثر تأثراً بتسجيلها 39 ساعة غبارية. وجاءت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بـ 26 ساعة، تلتها المملكة الأردنية الهاشمية بـ 12 ساعة، ثم دولة الكويت بـ 9 ساعات. كما أضاف المركز أن العراق سجل 4 ساعات، بينما رُصدت 3 ساعات في كل من مصر وتركمانستان، وساعتان في أوزبكستان، في حين لم تسجل بقية دول المنطقة أي حالات خلال الفترة ذاتها.
السياق التاريخي والمناخي لتزايد العواصف الغبارية في دول الإقليم
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق الجغرافية عُرضة للظواهر الجوية القاسية، وتحديداً العواصف الرملية. تاريخياً، ارتبطت هذه الظاهرة بطبيعة التضاريس الصحراوية الجافة وشبه الجافة التي تغطي مساحات شاسعة من المنطقة. ومع التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم في العقود الأخيرة، تزايدت معدلات الجفاف وانخفضت مستويات هطول الأمطار، مما أدى إلى تدهور الغطاء النباتي وتصحر مساحات زراعية واسعة. هذه العوامل البيئية المتراكمة جعلت التربة أكثر هشاشة وسهلة التطاير مع نشاط الرياح، مما يفسر الارتفاع الملحوظ في معدلات العواصف الغبارية في دول الإقليم مقارنة بالسنوات الماضية.
التداعيات الاقتصادية والصحية للظواهر الجوية المتطرفة
لا تقتصر تأثيرات هذه العواصف على حجب الرؤية الأفقية فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تتسبب ذرات الغبار الدقيقة في تفاقم الأمراض التنفسية مثل الربو والحساسية، مما يشكل ضغطاً إضافياً على أنظمة الرعاية الصحية. أما إقليمياً ودولياً، فإن تعطل حركة الملاحة الجوية والبحرية، وتأثر قطاعات النقل البري، يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة. علاوة على ذلك، تتأثر البنية التحتية لقطاع الطاقة، خاصة محطات الطاقة الشمسية التي تنخفض كفاءتها بشكل كبير نتيجة تراكم الغبار على الألواح، ناهيك عن الأضرار التي تلحق بالمحاصيل الزراعية وتؤثر على الأمن الغذائي.
دور التقنيات الحديثة في مواجهة التحديات البيئية
وأمام هذه التحديات المتنامية، يؤكد المركز الإقليمي أن البيانات التي يتم جمعها يومياً تشكل حجر الزاوية في فهم تطورات العواصف الرملية وتحليل أنماطها المعقدة. ويهدف هذا الرصد الدقيق إلى دعم صناع القرار وتقديم معلومات موثوقة للباحثين والجهات المختصة. ويواصل المركز جهوده الحثيثة من خلال منظومة متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات الفضائية والنماذج المناخية المتطورة، بهدف رفع مستوى الاستعداد للتعامل مع هذه الظواهر، وتقليل بصمتها السلبية على الصحة العامة، والبيئة، والاقتصاد في كافة دول المنطقة.



