أخبار السعودية

تجربة موهبة السعودية تلهم العالم في معرض آيسف 2026

في خطوة تعكس المكانة العلمية المرموقة التي وصلت إليها المملكة العربية السعودية، نظمت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة”، ندوة متخصصة ضمن فعاليات معرض آيسف 2026 (Regeneron ISEF) المقام في مدينة فينيكس بالولايات المتحدة الأمريكية. تهدف هذه الندوة إلى تسليط الضوء على التجربة الوطنية السعودية الرائدة في بناء منظومة متكاملة لاكتشاف وتأهيل الكفاءات العلمية الشابة، وإدارة المشاركات الدولية بكفاءة عالية، مما يسهم في صناعة أثر سعودي مستدام في منصات الابتكار العالمية.

تاريخ عريق من الابتكار العلمي

لفهم حجم هذا الإنجاز، يجب النظر إلى السياق التاريخي لهذا الحدث العالمي. يُعد المعرض الدولي للعلوم والهندسة (ISEF) الذي تأسس في عام 1950 من قبل جمعية العلوم في الولايات المتحدة، أضخم مسابقة علمية عالمية لطلاب المرحلة ما قبل الجامعية. على مر العقود، تطور المعرض ليصبح الوجهة الأولى للعقول الشابة المبدعة من جميع أنحاء العالم. وقد أدركت المملكة العربية السعودية مبكراً أهمية التواجد في هذا المحفل الدولي، حيث بدأت مشاركتها الرسمية منذ عام 2007، وعملت بجد من خلال مؤسسة “موهبة” ووزارة التعليم على تحويل هذه المشاركة من مجرد حضور شرفي إلى منافسة شرسة على المراكز الأولى، مما يعكس تطوراً تاريخياً ملحوظاً في قطاع التعليم والبحث العلمي في المملكة.

تفاصيل ندوة موهبة في معرض آيسف 2026

تناولت الندوة التي عُقدت بعد يوم التحكيم العلمي في معرض آيسف 2026، مسارات بناء المعارض العلمية عالية الأداء، واستراتيجيات إعداد الطلبة الموهوبين. كما تطرقت إلى آليات استقطاب وتدريب الكوادر التعليمية، وطرق التوسع في البرامج مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والاستدامة. وشهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء، من بينهم رئيس الوفد ومدير إدارة البرامج في المؤسسة أنس الحنيحن، ورئيس لجنة التحكيم دنيال الغزاوي، وأمين اللجنة العلمية عبدالكريم القنيصي، إلى جانب الخبير مارك أولسكا. جاء ذلك ضمن مشاركة المنتخب السعودي للعلوم والهندسة في المعرض الذي يضم أكثر من 1700 طالب وطالبة يمثلون نحو 70 دولة حول العالم.

الأثر الاستراتيجي والمستقبل المشرق

تتجاوز أهمية هذه المشاركة مجرد حصد الجوائز، لتمثل تأثيراً استراتيجياً عميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، ينسجم هذا الإنجاز بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى للتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وبناء جيل قادر على قيادة المستقبل. إقليمياً، تُرسخ المملكة مكانتها كدولة رائدة في العالم العربي والشرق الأوسط في مجال رعاية الموهوبين، مما يجعل تجربتها نموذجاً يُحتذى به للدول المجاورة. أما على الصعيد الدولي، فإن نقل تجربة “موهبة” للعالم يثبت أن السعودية لم تعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل شريك فاعل في إنتاج المعرفة وتطوير حلول علمية للتحديات العالمية.

حصاد الإنجازات واكتشاف الموهوبين

يُعد المعرض أكبر منصة عالمية للمشاريع البحثية والابتكارية، حيث تُقيّم المشاريع من قبل نخبة من العلماء والخبراء الدوليين. وقد أثبتت المملكة جدارتها في هذا المضمار، حيث حققت خلال مشاركاتها السابقة 185 جائزة، منها 124 جائزة كبرى و61 جائزة خاصة. ولعل الإنجاز الأبرز كان في النسخة الماضية من المعرض، حيث حلت المملكة في المركز الثاني عالمياً بعد الولايات المتحدة الأمريكية، مما يؤكد نجاح الاستراتيجية الوطنية المتبعة.

وتستمر “موهبة” بوصفها مؤسسة وطنية رائدة عالمياً في اكتشاف الموهوبين ورعايتهم وتمكينهم، في العمل وفق استراتيجية وطنية شاملة لتنمية الموهبة في المجالات العلمية ذات الأولوية. هذا الجهد المستمر لا يدعم فقط بناء مجتمع معرفي متقدم، بل يعزز ثقافة الابتكار ويسهم بشكل فعال في التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى