استعدادات قطار الحرمين السريع لموسم الحج بـ 2.21 مليون مقعد

يُعد قطار الحرمين السريع أحد أبرز الإنجازات الاستراتيجية في المملكة العربية السعودية، ومكوناً أساسياً ضمن رؤية المملكة 2030 لتطوير البنية التحتية لقطاع النقل. ومع اقتراب موسم الحج، تتجه الأنظار نحو هذا المشروع العملاق الذي أحدث ثورة حقيقية في مفهوم النقل بين المدينتين المقدستين. تاريخياً، كانت رحلة الحج تستغرق أياماً وأسابيع محفوفة بالمشقة، ومع تطور وسائل النقل وصولاً إلى تدشين هذا القطار رسمياً في عام 2018، تحولت الرحلة إلى تجربة آمنة وسريعة لا تتجاوز الساعتين والعشرين دقيقة، مما يعكس حرص القيادة على تيسير مناسك الحج والعمرة وتوفير أقصى سبل الراحة لضيوف الرحمن.
مواصفات وسرعة قطار الحرمين السريع
يصنف قطار الحرمين السريع كأحد أسرع 10 قطارات كهربائية في العالم، حيث تصل سرعته التشغيلية إلى 300 كيلومتر في الساعة. يعتمد القطار على أحدث أنظمة الإشارات والاتصالات المتطورة، ليمثل ركيزة أساسية في برنامج التوسع لشبكة الخطوط الحديدية السعودية. يمتد مسار الخط الحديدي بطول 453 كيلومتراً، ليربط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة مروراً بمدينة جدة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، مما يلبي الطلب المتنامي ويخفف من الازدحام المروري على الطرق السريعة.
محطة مطار الملك عبدالعزيز الدولي
يضم المشروع خمس محطات رئيسية مجهزة بأعلى المعايير. وتُعد محطة القطار بمطار الملك عبدالعزيز بجدة أكبر محطة قطار مرتبطة بالمطارات عالمياً، حيث تمتد على مساحة تتجاوز 105 آلاف متر مربع. ترتبط المحطة بستة أرصفة، مما يسهل حركة المسافرين القادمين جواً ونقلهم مباشرة إلى مكة أو المدينة دون الحاجة لمغادرة المطار، مما يعزز من انسيابية الحركة ويوفر الوقت والجهد.
الطاقة الاستيعابية وتطوير الخدمات
يجري تشغيل الأسطول بعدد 35 قطاراً كهربائياً، تبلغ سعة القطار الواحد 417 راكباً موزعين على 13 عربة. تشمل هذه العربات مقصورات لدرجة الأعمال والدرجة السياحية، بالإضافة إلى مقصورة مخصصة للمطعم. وقد أثبت المشروع نجاحه الباهر منذ انطلاقته، حيث نقل أكثر من 30 مليون مسافر منذ بدء التشغيل الفعلي في مارس 2021. وضمن مساعي الخطوط الحديدية السعودية (سار) لإثراء تجربة المسافرين، تم تدشين صالات كبار الشخصيات وتحديث منافذ بيع التذاكر لتشمل التطبيقات الذكية والأجهزة الذاتية.
الأثر المحلي والدولي لتطوير النقل
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على كونه وسيلة نقل متطورة، بل يمتد تأثيره ليحقق عوائد اقتصادية واجتماعية واسعة. محلياً، يسهم المشروع في تقليل الانبعاثات الكربونية والحد من الحوادث المرورية عبر توفير بديل آمن ومستدام وصديق للبيئة. وإقليمياً ودولياً، يعكس المشروع قدرة المملكة الفائقة على إدارة الحشود المليونية بكفاءة عالية، مما يعزز من مكانتها الرائدة في خدمة ضيوف الرحمن، ويدعم قطاع السياحة الدينية الذي يمثل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني.
خطة استثنائية لموسم الحج بـ 2.21 مليون مقعد
استعداداً لموسم الحج هذا العام، أعدت شركة “سار” خطة تشغيلية ضخمة لمواكبة الإقبال الكبير. وخلال الفترة من 1 ذي القعدة وحتى 20 ذي الحجة، سيتم تسيير أكثر من 5300 رحلة، لتوفر سعة مقعدية تتجاوز 2.21 مليون مقعد، بزيادة قدرها 210 آلاف مقعد مقارنة بالعام الماضي. ولضمان راحة الحجاج، تم توفير مخيم كصالة انتظار احتياطية في محطة المدينة المنورة، مع زيادة عدد حافلات النقل الترددي بين المحطة والمسجد النبوي الشريف، لضمان تجربة روحانية متكاملة وميسرة.



