التراث والثقافة

مجلة القافلة تطلق عددها الجديد: آفاق العدالة الثقافية

تطل مجلة القافلة على قرائها في عددها الجديد رقم 716 بمحتوى ثقافي ومعرفي متجدد، يواكب مسيرة الفكر الإنساني وتطوره عبر العصور. تأخذ المجلة قراءها في رحلة استثنائية تبدأ من استكشاف تاريخ “السُّلم” كعنصر معماري مليء بالدلالات والرموز الثقافية، وصولاً إلى طرح تساؤلات جوهرية حول العصر الحديث، والتنوع الثقافي، وكيفية ضمان تحقيق العدالة الثقافية في المجتمعات المعاصرة.

إرث عريق: مجلة القافلة ومنارة المعرفة السعودية

تُعد مجلة القافلة، التي تصدر عن شركة أرامكو السعودية منذ عام 1953م، واحدة من أعرق المطبوعات الثقافية في العالم العربي. على مدار عقود، لعبت المجلة دوراً ريادياً في إثراء المشهد الثقافي، حيث شكلت جسراً للتواصل بين الثقافة المحلية والعالمية. انطلقت المجلة في بداياتها لنشر الوعي والمعرفة، لتتحول بمرور الزمن إلى منصة فكرية رائدة تستقطب كبار الكُتّاب والمفكرين، مساهمةً في توثيق التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المملكة والمنطقة العربية، ومواكبةً لأحدث التطورات في مجالات العلوم والأدب والفنون.

الأثر الثقافي والمجتمعي للإصدارات المعرفية

تكتسب الإصدارات الثقافية الرصينة أهمية كبرى في تشكيل الوعي المجتمعي، محلياً وإقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد المحلي، تسهم في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز الفنون والتراث السعودي للعالم. وإقليمياً، تفتح آفاقاً للحوار الفكري العربي المشترك. أما دولياً، فهي تمثل قوة ناعمة تعكس الوجه الحضاري للمملكة. وفي هذا السياق، تتناول قضية العدد مفهوم “العدالة الثقافية” بوصفها أساساً لتطور المجتمع وضمان وصول الثقافة إلى الجميع. يتتبع العدد نشأة هذا المفهوم وتوسعه عالمياً، شاملاً التنوع والتمثيل الرقمي وحقوق الثقافات المختلفة. ويرى الدكتور محمود الضبع أن القوة الناعمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعدالة الثقافية، مؤكداً أن الثقافة مورد إنتاجي واستراتيجي يستلزم سياسات داعمة. من جانبه، يتناول الدكتور عبدالواحد الحميد التحديات المرتبطة بالتفاوت الجغرافي والاجتماعي في المملكة، مبرزاً الحاجة إلى دعم موجّه يضمن شمول الثقافة للجميع.

الخوف من الكتب وتحولات الأدب والفن

في قسم “أدب وفنون”، تتتبع الكاتبة ندى حطيط تاريخ الخوف من الكتب، معتبرة إياها “سماً وترياقاً” في آن واحد، ومسلطة الضوء على قدرتها الفائقة على تغيير الوعي منذ الفلسفة القديمة وحتى الرقابة الحديثة. كما يقرأ الدكتور سعيد يقطين تحولات مفهوم “الالتزام الأدبي”، منتقداً استنساخ المفاهيم الغربية. وفي خطوة تعكس التطور المعرفي المحلي، يبرز الدكتور مسفر القحطاني أهمية تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا، والذي سيشكل نقلة نوعية لدراسة الإنسان السعودي وفهم هويته الثقافية بعمق. كما يرصد الكاتب عبدالرحمن السليمان سيرة الفنان محمد السليم ودوره الريادي في تأسيس الفن التشكيلي السعودي. ويقدم الدكتور سعيد بنكراد رؤيته للثقافة بوصفها ترويضاً للطبيعة وبناءً رمزياً للإنسان.

اضطرابات العصر الرقمي واكتشافات الكون

في قسم “علوم”، يتناول الدكتور نضال قسوم تطور فهمنا للثقوب السوداء، من مجرد فرضية فيزيائية إلى تصويرها المباشر منذ عام 2019م. وفي الجانب الطبي والنفسي، يناقش الدكتور عبدالهادي الهباد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مؤكداً تأثير أنماط الحياة الرقمية الحديثة في تشكيل الانتباه. وفي زاوية “مجهر”، تتناول الدكتورة ندى الأحمدي ظاهرة انخفاض سن البلوغ لدى الفتيات عالمياً، مما يفتح باباً للنقاش حول التغيرات البيولوجية والبيئية المعاصرة.

جماليات الحدائق الإسلامية ودلالات السُّلم

في قسم “آفاق”، تناقش الدكتورة سماهر الضامن “الحدس” بوصفه معرفة لاواعية متجسدة، وتشرح آلاء الحاجي دور الفن في العلاج لتنظيم المشاعر. كما يتناول ناصر الرباط الحديقة الإسلامية التي شكلت استجابة بيئية للندرة، بينما يأخذنا أشرف فقيه في زاوية “عين وعدسة” إلى آيسلندا، الجزيرة البركانية التي تجمع بين الجليد والنار. ويختتم العدد بملف خاص عن “السُّلم”، يستعرض تاريخه كعنصر معماري تطور من أشكال طبيعية بدائية إلى رموز دينية واجتماعية وجمالية عبر العصور، مناقشاً دلالاته الثقافية والرمزية في اللغة والفنون والسينما.

لحظات عابرة ومستقبل واعد

يحتفي العدد بجماليات اللحظات العابرة من خلال استعراض تجربة الفنان كميل حوّا، ويتطرق لبرنامج “العلم+ أدب” الرامي لإعادة صياغة المفاهيم العلمية ضمن قوالب إنسانية مؤثرة. يمكن للقراء الاطلاع على أحدث ما تنشره المجلة عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، أو زيارة موقعها الإلكتروني الذي يتيح الوصول إلى جميع أعداد المجلة من الأرشيف، مما يؤكد التزامها المستمر بنشر المعرفة وإثراء المحتوى العربي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى