تطور قطاع التمريض في السعودية تزامناً مع يومه العالمي

تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للتمريض، يشهد قطاع التمريض في السعودية تحولات جذرية وإنجازات غير مسبوقة بفضل مبادرات برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق من رؤية المملكة 2030. يعتبر ترغيب أبناء وبنات الوطن للعمل في هذا المجال الإنساني أحد أهم مخرجات هذه المبادرات، والذي أسهم بشكل مباشر في مضاعفة عدد الكوادر الوطنية من 40 ألف ممرض وممرضة في عام 2015، ليصل إلى أكثر من 106 آلاف ممرض وممرضة بحلول عام 2024، يعملون بكفاءة عالية في القطاعين العام والخاص.
جذور المهنة وتطور قطاع التمريض في السعودية
يأتي الاحتفال باليوم العالمي للتمريض في الثاني عشر من مايو من كل عام، تخليداً لذكرى ميلاد مؤسسة التمريض الحديث “فلورنس نايتينجيل”، وتسليطاً للضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الممرضون في إنقاذ الأرواح. تاريخياً، مر قطاع التمريض في السعودية بمراحل تطور ملحوظة؛ فمنذ بدايات تأسيس المنظومة الصحية في المملكة، كانت الرعاية التمريضية تعتمد بشكل كبير على الكوادر الوافدة. ومع مرور العقود، أدركت القيادة الرشيدة أهمية بناء قاعدة وطنية صلبة، فتم افتتاح المعاهد الصحية وكليات التمريض في مختلف الجامعات السعودية، مما مهد الطريق لنهضة شاملة توجت بإطلاق رؤية 2030 التي وضعت صحة الإنسان وتوطين المهن الطبية في صدارة أولوياتها.
أهداف مبادرة التحول الصحي لتعزيز الكوادر الوطنية
تهدف المبادرات الحكومية إلى زيادة جاذبية مهنة التمريض وتشجيع المواطنين على امتهانها، مع العمل على تغيير الصور المجتمعية النمطية السلبية. ويتم ذلك من خلال مراجعة وتطوير السياسات واللوائح الحالية، واقتراح التعديلات اللازمة، ووضع استراتيجية شاملة لتطوير الممارسة التمريضية. كما تشمل الجهود تطوير استراتيجية إعلامية تضمن إبراز حقوق مميزة للعاملين بالتمريض، وخلق بيئة عمل جاذبة، بالإضافة إلى إطلاق حملات تدعم المشاركة المجتمعية والتوعية. وتتركز أهم أهداف المبادرة في:
- رفع معدلات العاملين في المجال السريري، وخاصة التمريض، مقارنة بمستويات السكان.
- تعزيز التوطين في الأدوار الطبية والتمريضية.
- زيادة معدلات الاحتفاظ بالطاقم التمريضي لضمان استدامة الخدمات.
الأثر المحلي والإقليمي لنهضة التمريض السعودي
إن زيادة أعداد الممرضين والممرضات يعكس حرص الحكومة الشديد على الجانب الإنساني والمهني، مع التركيز على قيم سامية كالشغف، التعاطف، والكفاءة. على الصعيد المحلي، يسهم هذا التطور في تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية، وتقليل فترات الانتظار، وتقديم رعاية مخصصة تراعي الثقافة المحلية للمرضى. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح المملكة في تمكين كوادرها التمريضية يجعلها نموذجاً يحتذى به في الشرق الأوسط، ويعزز من مكانتها كوجهة رائدة للرعاية الصحية المتقدمة، متماشية مع أهداف منظمة الصحة العالمية في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير كوادر طبية مؤهلة قادرة على مواجهة الأزمات الصحية العالمية.
إحصائيات بارزة تعكس نمو الكوادر التمريضية
بلغ إجمالي عدد الممرضين (سعوديون وغير سعوديين) في عام 2024 نحو 243,336 ممرضاً وممرضة. وقد استحوذت الإناث على النصيب الأكبر بـ 179,177 ممرضة، مقابل 64,159 من الذكور. وبلغ عدد طاقم التمريض السعودي 106,145 ممرضاً وممرضة (منهم 59,118 ممرضة سعودية مقابل 47,027 ممرضاً سعودياً). في حين بلغ طاقم التمريض غير السعودي 137,191. وكشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة من وزارة الصحة عن هيمنة واضحة للإناث على قطاع التمريض والقبالة بنسبة تصل إلى 76% من إجمالي الطاقم. وأظهر التقرير الإحصائي السنوي أن نسبة الممرضين السعوديين بلغت 44% من إجمالي العاملين في مختلف القطاعات الصحية.
التمريض في وزارة الصحة والتوزيع الجغرافي
تستحوذ وزارة الصحة على النصيب الأكبر من طواقم التمريض والقبالة بنسبة 51%. وداخل منشآت الوزارة، يبرز التفوق العددي للسعوديين، حيث شكلوا 66.5% من إجمالي العاملين في التمريض بالوزارة خلال عام 2024، بواقع 72,323 ممرضاً وممرضة سعودية من أصل 108,753. وسجل التقرير نمواً ملحوظاً بنسبة 4.2% مقارنة بالعام 2023.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي في مستشفيات وزارة الصحة، احتلت منطقة الرياض المرتبة الأولى بـ 22,355 ممرضاً وممرضة، تلتها المنطقة الشرقية بـ 9,978، ثم المدينة المنورة بـ 8,015. وجاءت العاصمة المقدسة “مكة المكرمة” رابعاً بـ 6,866، فيما حلت محافظة الأحساء خامساً بـ 6,823 ممرضاً وممرضة.


