أخبار العالم

أهمية طواقم التمريض والقبالة في صمود النظم الصحية | منظمة الصحة

أكدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن طواقم التمريض والقبالة تمثل الركيزة الأكبر والأهم في القوى العاملة الصحية. وشددت على ضرورة الاستثمار في هذه الكوادر وحمايتها لضمان مستقبل الصحة في الإقليم. جاء ذلك خلال كلمتها الافتتاحية في الندوة الإلكترونية التي عُقدت بمناسبة اليوم العالمي للقابلات واليوم الدولي لكادر التمريض، تحت شعار «الاستثمار في طواقم التمريض والقبالة وتمكينها وحمايتها لإنقاذ الأرواح».

الجذور التاريخية والاحتفاء العالمي بجهود الرعاية

تاريخياً، ارتبطت مهن الرعاية الصحية بالتضحية والتفاني. ويأتي الاحتفال باليوم الدولي للتمريض في الثاني عشر من مايو من كل عام تخليداً لذكرى ميلاد فلورانس نايتنجيل، مؤسسة التمريض الحديث، بينما يُحتفل باليوم العالمي للقابلات في الخامس من مايو لتسليط الضوء على دورهن الحيوي في خفض وفيات الأمهات وحديثي الولادة. على مر العقود، أثبتت هذه الكوادر أنها العمود الفقري لأي استجابة طبية، بدءاً من الأوبئة التاريخية وصولاً إلى جائحة كورونا (كوفيد-19) الأخيرة، حيث تصدرت المشهد وتحملت العبء الأكبر في رعاية المرضى وتطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى، مما يعكس إرثاً طويلاً من الصمود والتفاني الإنساني.

ضغوط مستمرة ونقص حاد في الكوادر

أوضحت الدكتورة بلخي أن النظم الصحية في الإقليم تواجه ضغوطاً مستمرة ونقصاً حاداً في أعداد الكوادر الطبية. وتُشير الإحصاءات إلى أن نحو ثلث بلدان الإقليم تقع دون الحد الأدنى المطلوب لضمان تقديم الخدمات الأساسية. وأبان التقرير أن التحديات تتفاقم بشكل خطير بفعل الأزمات والنزاعات المسلحة؛ حيث شهد عام 2025 وقوع 42% من الهجمات العالمية على مرافق الرعاية الصحية داخل الإقليم. وكان العاملون الصحيون هم الضحايا في 67% من تلك الحوادث، مما يجعل العمل في خطوط المواجهة محفوفاً بالمخاطر والضغوط النفسية والجسدية الهائلة.

التأثير الإقليمي والدولي لدعم طواقم التمريض والقبالة

إن الأهمية الاستراتيجية لدعم طواقم التمريض والقبالة تتجاوز الحدود المحلية لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، يساهم تمكين هذه الكوادر في تحسين جودة الرعاية الصحية الأولية وتقليل معدلات المراضة والوفيات. أما إقليمياً ودولياً، فإن بناء قوى عاملة صحية قادرة على الصمود يعد خط الدفاع الأول ضد تفشي الأوبئة العابرة للحدود، ويضمن استقرار الأمن الصحي العالمي. الاستثمار في هذا القطاع لا يُعد مجرد تكلفة تشغيلية، بل هو استثمار اقتصادي واجتماعي يقلل من الأعباء المالية الناتجة عن انهيار النظم الصحية أثناء الأزمات والكوارث.

التكيف مع ديناميكيات سوق العمل الصحي

أشارت المديرة الإقليمية إلى أن المنظمة جعلت الاستثمار في القوى العاملة الصحية إحدى مبادراتها الرئيسية، عبر دعم الدول في تخطيط الموارد البشرية بما يتوافق مع ديناميكيات سوق العمل المتغيرة. وأفاد المركز بأن الجهود تتركز حالياً على إحداث تحول جذري في أساليب التعليم والتدريب، بما في ذلك تبني التعلم الرقمي، وتوجيه الدعم نحو الرعاية الصحية الأولية ووظائف الصحة العامة الأساسية، لضمان وصول الرعاية الطبية إلى المواقع والمجتمعات الأكثر احتياجاً وتهميشاً.

تعزيز المعايير المهنية وحماية الكوادر الشابة

كشفت بلخي عن توجه المنظمة لتعزيز التنظيم والحوكمة لضمان المساءلة وتطبيق أعلى المعايير المهنية، مع التركيز بشكل خاص على دعم الكوادر الشابة وحديثة العهد بالمهنة لمواجهة انعدام اليقين وأعباء العمل المرهقة. وأكدت أن الكوادر الطبية لا يمكنها الاستمرار في تحمل هذا العبء الثقيل دون اعتراف حقيقي بدورها المحوري، وتوفير استثمار مستدام يحمي حقوقها ويوفر بيئة عمل آمنة. واعتبرت هذه الندوة فرصة ذهبية لتعزيز الجهود الجماعية وبناء قوى عاملة مؤهلة تقود مستقبل الصحة في إقليم شرق المتوسط نحو مزيد من الاستقرار والازدهار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى