أخبار السعودية

مستشفى النور التخصصي ينجح في استئصال فص رئوي بالمنظار

في إنجاز طبي نوعي يعكس التطور المستمر في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية، سجل مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، سابقة طبية هي الأولى من نوعها على مستوى المستشفى. حيث تمكن فريق طبي متخصص من إجراء عملية جراحية دقيقة لاستئصال الفص العلوي الأيسر لرئة مريضة شابة باستخدام تقنية المنظار الجراحي أحادي الفتحة (Uniportal VATS). وتأتي هذه الخطوة الرائدة ضمن مساعي تفعيل نظام الرعاية الجراحية التخصصية، والذي يمثل أحد أهم مسارات نموذج الرعاية الصحية السعودي الهادف إلى تقديم تدخلات طبية دقيقة بأقل قدر ممكن من التدخل الجراحي التقليدي.

تطور جراحات الصدر في مستشفى النور التخصصي

تاريخياً، كانت جراحات الصدر واستئصال الأجزاء الرئوية تتطلب شقوقاً جراحية كبيرة تُعرف ببضع الصدر التقليدي، مما كان يؤدي إلى آلام مبرحة للمرضى وفترات تعافي طويلة تمتد لأسابيع في المستشفيات. ومع التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في العقود الأخيرة، ظهرت تقنيات الجراحة طفيفة التوغل. ويُعد الانتقال إلى استخدام المنظار الجراحي عبر فتحات متعددة، وصولاً إلى الابتكار الأحدث المتمثل في تقنية الفتحة الواحدة، نقلة نوعية في تاريخ الطب الحديث. هذه التقنية المتقدمة التي يطبقها مستشفى النور التخصصي تتيح للجراحين الوصول إلى الرئة وإجراء عمليات معقدة عبر شق صغير لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، مما يقلل من تضرر الأنسجة العضلية والعصبية المحيطة بالقفص الصدري.

تحديات طبية معقدة ومضاعفات مرض الدرن

بالعودة إلى تفاصيل الحالة، أوضحت الإدارة الطبية أن المريضة الشابة كانت تعاني من مضاعفات موضعية شديدة ناتجة عن إصابة سابقة بمرض الدرن (السل الرئوي). وقد شملت هذه المضاعفات تليفات قاسية وتجاويف صديدية مزمنة أثرت بشكل مباشر وسلبي على كفاءة الرئة وجودة حياتها اليومية، وذلك على الرغم من استكمالها لكافة مراحل العلاج الدوائي المقرر.

وأبان المركز أن الفريق الطبي المتكامل، والذي ضم نخبة من استشاريي جراحة المناظير، أطباء التخدير، خبراء الأشعة، وطواقم التمريض المتخصصة، أجرى تقييماً شاملاً وفحوصات دقيقة ومتقدمة قبل اتخاذ القرار الحاسم بالتدخل الجراحي لاستئصال الفص المصاب، بهدف إنهاء معاناة المريضة مع تلك التغيرات المرضية المعقدة. وأشار التقرير الطبي إلى أن استخدام تقنية الفتحة الواحدة في مثل هذه الحالات المتقدمة يُعد تحدياً طبياً كبيراً نظراً لوجود التصاقات نسيجية شديدة ناتجة عن الالتهابات السابقة، إلا أن كفاءة الفريق الطبي مكنته من إنجاز العملية بدقة متناهية دون الحاجة للجوء إلى الشق الجراحي التقليدي.

الأثر الإيجابي للعملية على المستوى المحلي والإقليمي

إن نجاح مثل هذه العمليات المعقدة لا يقتصر أثره على تحسين الحالة الصحية للمريض فحسب، بل يحمل أبعاداً استراتيجية هامة. فعلى المستوى المحلي، يعزز هذا الإنجاز من ثقة المواطنين والمقيمين في كفاءة المنظومة الصحية السعودية، ويؤكد قدرة المستشفيات الوطنية على التعامل مع الحالات المستعصية التي كانت تتطلب السفر للخارج في الماضي. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تبني أحدث التقنيات الجراحية يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة طبياً، ويجعل من مؤسساتها الصحية مراكز تميز مرجعية في الشرق الأوسط.

وقد أفاد المركز بأن هذا الأسلوب الجراحي المبتكر ساهم بشكل فعال في تقليل آلام ما بعد الجراحة وتسريع وتيرة التعافي، حيث غادرت المريضة المستشفى بفضل الله وهي بحالة صحية مستقرة تماماً وفي وقت قياسي مقارنة بالجراحات التقليدية.

تكامل الجهود الطبية ورؤية المملكة 2030

وأكدت إدارة المستشفى أن هذا الإنجاز يعكس التطور الملموس في جراحات الصدر وتبني أحدث التقنيات العالمية التي تسهم في تحسين تجربة المرضى بشكل جذري. وذكرت الهيئة الصحية أن تكامل جهود الفريق الطبي بمختلف تخصصاته الدقيقة ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاع الصحي. حيث تسعى الرؤية الطموحة إلى رفع جودة الخدمات الصحية، توفير رعاية طبية متطورة وشاملة، وتطبيق أعلى معايير الجودة التي تضع سلامة المريض وسرعة شفائه في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، مما يضمن بناء مجتمع صحي وحيوي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى