أخبار السعودية

دراسة سعودية: طفرة جينية تحمي مرضى السكري من أمراض القلب

كشفت دراسة علمية حديثة أجريت في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالمملكة العربية السعودية عن نتائج طبية واعدة، حيث تم تسليط الضوء على إمكانية وجود طفرة جينية تحمي مرضى السكري من المضاعفات القلبية الخطيرة. وتناولت الدراسة إمكانية استخدام بروتين “بي سيلكتين” (P-selectin) كمؤشر حيوي دقيق للتنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المصابين بداء السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات التشخيص المبكر والرعاية الصحية الوقائية.

الارتباط التاريخي بين داء السكري والأزمات القلبية

يُعد داء السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً على مستوى العالم، ولطالما شكلت مضاعفاته تحدياً كبيراً للأنظمة الصحية. على مر العقود، أثبتت الأبحاث الطبية الموثوقة الصادرة عن منظمات الصحة العالمية أن هناك ارتباطاً وثيقاً وتاريخياً بين ارتفاع مستويات السكر في الدم وتلف الأوعية الدموية. وأوضحت الباحثة جنان عبدالحميد الحسن، التي قدمت هذه الدراسة الرائدة، أن مرضى السكري من النوع الثاني هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بالأشخاص غير المصابين. هذا الخطر المضاعف جعل من الضروري البحث عن آليات بيولوجية وجينية لفهم كيفية تطور هذه الأمراض ومحاولة الحد منها.

كيف تعمل أي طفرة جينية تحمي مرضى السكري قلبياً؟

أُجريت هذه الدراسة المبتكرة تحت إشراف نخبة من الأكاديميين، وهما الدكتور فيصل الزهراني والدكتور عمر المصري، وجاءت ضمن مشاركة قسم علوم المختبرات الإكلينيكية بكلية العلوم الطبية التطبيقية في المؤتمر الدولي الثاني لأمراض الدم والسيولة. هدفت الأبحاث إلى دراسة العلاقة المعقدة بين بروتين “بي سيلكتين” والنمط الجيني المعروف باسم «Thr715Pro». وبيّنت النتائج العلمية أن مستويات هذا البروتين ترتفع بشكل ملحوظ لدى المصابين بالسكري. وعلى الرغم من أن الطفرة الجينية المذكورة لا ترتبط بارتفاع البروتين بشكل مباشر، إلا أن التحليلات تشير إلى أنها قد تلعب دوراً وقائياً هاماً، مما يؤكد وجود طفرة جينية تحمي مرضى السكري وتقلل من حدة المضاعفات القلبية الوعائية التي قد تهدد حياتهم.

تأثيرات الاكتشاف على الرعاية الصحية محلياً وعالمياً

يحمل هذا الاكتشاف العلمي أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق المحلي في المملكة العربية السعودية إلى النطاقين الإقليمي والدولي. محلياً، تتماشى هذه المخرجات مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز جودة الحياة وتطوير قطاع الرعاية الصحية والبحث العلمي. أما على الصعيد العالمي، فإن إيجاد مؤشرات حيوية جديدة يساهم في تغيير بروتوكولات العلاج المتبعة. كما أشارت الدراسة إلى ملاحظة طبية دقيقة تتمثل في انخفاض مستوى بروتين “بي سيلكتين” لدى المرضى الذين يستخدمون أدوية “مثبطات بيتا” ضمن خططهم العلاجية، مما يعطي دلالة واضحة على فعالية بعض التدخلات الدوائية الحالية.

خطوات مستقبلية نحو تشخيص أدق

وخلصت التوصيات النهائية للبحث إلى إمكانية اعتماد هذا البروتين مستقبلاً كمؤشر حيوي أساسي لرصد صحة القلب لدى مرضى السكري بشكل دوري. ومع ذلك، أكد الباحثون على الحاجة الماسة لإجراء المزيد من الدراسات السريرية الموسعة لتأكيد هذه النتائج وتعميم الاستفادة منها، مما يمهد الطريق لابتكار علاجات موجهة جينياً تنقذ ملايين الأرواح حول العالم وتقلل من الأعباء الاقتصادية والصحية المترتبة على أمراض القلب والسكري.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى