سرطان القولون ثاني الأورام انتشاراً بالمملكة وطرق الوقاية


يُعد سرطان القولون واحداً من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمعات الحديثة. وفي هذا السياق، حثّ استشاريون متخصصون في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام الفئات العمرية التي تتراوح بين 45 و75 عاماً على ضرورة المبادرة بإجراء الفحص الدوري لسرطان القولون والمستقيم. وأكد الأطباء أن الكشف المبكر يمثل الركيزة الأساسية لرفع نسب الشفاء، وتقليل المضاعفات الخطيرة، وحماية الأرواح من هذا المرض الذي يمكن تفاديه.
جاءت هذه الدعوات الطبية تزامناً مع إطلاق المستشفى لحملة توعوية شاملة تحت شعار «صحتي اختياري»، وذلك بالتزامن مع الشهر العالمي للتوعية بمرض سرطان القولون والمستقيم. تهدف هذه الحملة إلى تعزيز الثقافة الصحية لدى أفراد المجتمع، والتوعية بطرق الوقاية الفعالة، وتسليط الضوء على الأهمية القصوى لإجراء الفحوصات الطبية المبكرة قبل ظهور أي أعراض مقلقة.
السياق التاريخي لتطور جهود مكافحة سرطان القولون
تاريخياً، كان يُنظر إلى الأورام الخبيثة في الجهاز الهضمي على أنها أمراض صامتة يصعب اكتشافها إلا في مراحل متأخرة، مما كان يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات عالمياً. ولكن مع التطور الطبي المذهل خلال العقود الماضية، تحول التركيز العالمي نحو مفهوم “الطب الوقائي”. وفي المملكة العربية السعودية، شهدت المنظومة الصحية تحولات جذرية؛ حيث بدأت وزارة الصحة والقطاعات الطبية المتخصصة منذ سنوات في تبني برامج وطنية للفحص المبكر. هذا التحول التاريخي ساهم في تغيير النظرة المجتمعية، وجعل الفحوصات الدورية جزءاً من الروتين الصحي المعتاد، مما يعكس التزام المملكة بتحسين جودة الحياة تماشياً مع أهداف رؤية 2030.
ارتفاع معدلات الإصابة وأهمية إزالة اللحميات
في هذا الصدد، أوضحت استشارية جراحة القولون والمستقيم، الدكتورة أميرة بالـحارث، أن الفعالية تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي للحد من انتشار المرض. وبيّنت أن معدلات الإصابة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً بين الرجال. وأكدت أن الاكتشاف المبكر يرفع نسب الشفاء إلى مستويات عالية جداً، مشيرة إلى أن إزالة اللحميات في مراحلها المبكرة تسهم بشكل كبير في الوقاية من تطور المرض، داعية الفئة المستهدفة للتوجه للمراكز الصحية لإجراء الفحوصات اللازمة.
التأثير المحلي والإقليمي لبرامج الفحص المبكر
إن تكثيف حملات التوعية لا يقتصر تأثيره على الفرد فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً استراتيجية واسعة. على الصعيد المحلي، يساهم الكشف المبكر في تخفيف العبء الاقتصادي والتشغيلي على مؤسسات الرعاية الصحية، حيث أن تكلفة علاج الحالات المتأخرة باهظة جداً مقارنة بتكلفة الفحوصات الوقائية. إقليمياً، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج رائد في منطقة الشرق الأوسط في تطبيق برامج المسح السكاني للأورام، مما يلهم الدول المجاورة لتبني استراتيجيات مشابهة. أما دولياً، فإن هذه الجهود تتناغم تماماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية الرامية إلى خفض الوفيات المبكرة الناجمة عن الأمراض غير السارية.
وسائل التشخيص وتحسين فرص العلاج
من جهته، أكد الدكتور خالد صالح صبر أن هذا النوع من الأورام يحتل المرتبة الثانية من حيث الانتشار في المملكة، مما يستوجب تكثيف الوعي بخطورته. وأشار إلى أن فحص الدم الخفي في البراز يُعد من أبسط وسائل الكشف المبكر المتوفرة، مبيناً أن الحالات الإيجابية تُحوّل لإجراء فحوصات أكثر دقة مثل منظار القولون. وفي السياق ذاته، أوضح استشاري طب الأورام الدكتور وليد السلوي أن الكشف المبكر يسهم مباشرة في تحسين فرص العلاج، ناصحاً من تجاوزوا سن 45 عاماً بإجراء المنظار كإجراء وقائي. كما لفت استشاري العلاج الإشعاعي الدكتور شاكر الشاكر إلى الدور الحيوي الذي يقدمه المستشفى في توفير الخدمات الطبية المتقدمة، مشدداً على أهمية عدم التردد في طلب الاستشارة.
التدخل المبكر وبناء مجتمع صحي
أوضح استشاري جراحة القولون والمستقيم الدكتور عبدالمحسن الدليجان أن الفعالية تسلط الضوء على لحميات القولون كمرحلة يمكن التعامل معها مبكراً قبل تحولها لأورام خبيثة، مما يجنب المرضى العمليات المعقدة أو العلاجات الكيميائية والإشعاعية. واختتم الاستشاري المساعد الدكتور عمر خالد باعاصم بالتأكيد على أن المنظار الدوري خطوة أساسية، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي، داعياً الجميع للالتزام بالفحوصات لتقليل المضاعفات وبناء مجتمع أكثر صحة ووعياً.



