أخبار السعودية

أسباب التسمم الغذائي من الشاورما وطرق الوقاية منها

السياق التاريخي وتطور تحضير الوجبات السريعة

حذر المختص في علوم الغذاء والتغذية، الدكتور مشوح المشوح، من تزايد ملحوظ في حالات التسمم الغذائي من الشاورما، مرجعاً ذلك إلى الممارسات الخاطئة في التحضير والتخزين، خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. تاريخياً، تُعد الشاورما من أشهر الأطباق في منطقة الشرق الأوسط، حيث ارتبطت بثقافة الطعام الشعبي منذ عقود طويلة. ومع التطور السريع في قطاع المطاعم والوجبات السريعة، تحول تحضير هذا الطبق من نطاق ضيق يعتمد على الاستهلاك الفوري إلى إنتاج تجاري ضخم. هذا التحول أفرز تحديات صحية جديدة، حيث أصبحت إدارة درجات الحرارة وتخزين اللحوم بكميات كبيرة تتطلب معايير دقيقة لتجنب المخاطر الصحية.

أخطاء التحضير: التسمم الغذائي من الشاورما

أوضح الدكتور المشوح أن الخطورة لا تكمن في الوجبة ذاتها، بل في طرق إعدادها وتداولها، لا سيما لدى المنشآت غير الملتزمة بالمعايير الصحية. وأشار إلى أن طهي اللحوم على أسياخ كبيرة لساعات طويلة يُبقي أجزاءها الداخلية ضمن ما يُعرف بـ “المنطقة الخطرة” حرارياً، والتي تتراوح بين 5 و60 درجة مئوية، مما يوفر بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا.

خلط النيء بالمطهي ومخاطر البكتيريا

وبيّن أن عملية تقطيع اللحم قد تنقل التلوث من الأجزاء النيئة إلى المطهية الجاهزة للأكل، إلى جانب التلوث المتقاطع عبر استخدام أدوات أو أسطح غير معقمة. وأكد ارتباط هذه الوجبة بأنواع خطيرة من البكتيريا كالسالامونيلا، والإشريكية القولونية، والشيغيلا، والكامبيلوباكتر، والكلستريديوم، والتي تسبب أعراضاً حادة قد تصل لمضاعفات خطيرة أو الوفاة لدى الفئات الأضعف مناعة. كما لفت إلى رصد دراسات علمية لارتفاع مستويات مادة “الهيستامين” في بعض العينات، وهي مادة مسببة للأعراض التحسسية والتسمم، ولا تتأثر بعمليات الطهي أو الحرارة المرتفعة.

التأثير الصحي والاقتصادي على المستويين المحلي والإقليمي

إن تكرار حوادث التسمم الغذائي يحمل تأثيراً بالغ الأهمية يتجاوز الفرد ليصل إلى المجتمع بأسره. فعلى المستوى المحلي، يشكل ذلك عبئاً على أنظمة الرعاية الصحية والمستشفيات، ويؤثر سلباً على ثقة المستهلكين في قطاع المطاعم. أما إقليمياً ودولياً، فإن تشديد الرقابة على الأطعمة الشعبية يعكس التزام الدول بتطبيق معايير منظمة الصحة العالمية لسلامة الغذاء، مما يعزز من جودة السياحة الغذائية ويحمي الصحة العامة.

احذر الإفراط والمخاطر المزمنة

ولم يقصر المشوح المخاطر على التسمم الحاد، بل حذر من الآثار المزمنة للإفراط في تناول هذه الوجبات، لاحتوائها على كميات مرتفعة من الدهون والصوديوم، مما يرفع سعرات الوجبة الواحدة لأكثر من ألف سعرة حرارية. وأضاف أن هذا الإفراط يسهم في زيادة الوزن، وارتفاع الكوليسترول، ويؤثر سلباً على صحة الكبد لاحتمالية الإصابة بالكبد الدهني على المدى الطويل. وذكر أن الشوي الطويل للحوم المعالجة قد يُكوّن مركبات كيميائية ضارة مثل الأكريلاميد والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، والتي تشير الدراسات لارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون عند الاستهلاك المنتظم.

جهود رقابية صارمة لحماية المستهلك

وعلى الصعيد الرقابي، أوضح المشوح أن الأمانات والبلديات، ووزارة الصحة، ووزارة الداخلية، والهيئة العامة للغذاء والدواء، تواصل جهودها المكثفة ضمن أعمال “اللجنة الرباعية”. وأكد أن هذه الجهات تتابع المنشآت وتطبق الغرامات النظامية بحق المخالفين، مبيناً أن صحة المواطن والمقيم تمثل أولوية قصوى وخطاً أحمر لا تهاون فيه.

ودعا الدكتور المشوح المستهلكين لاختيار المطاعم المعروفة بالتزامها بالرقابة الصحية، مفضلاً المنشآت التي تستخدم أسياخ شاورما صغيرة تُباع بسرعة لضمان تجدد المنتج. ونصح بطلب وجبات تُعد أمام المستهلك وتُقدم ساخنة، مع تجنب الصلصات الثقيلة والخضروات غير المغسولة بعناية. وشدد على ضرورة التوجه الفوري لأقرب منشأة صحية عند ظهور أعراض التسمم، كالقيء والإسهال والحمى، لضمان سرعة التدخل الطبي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى