عقوبة الأغذية المغشوشة: غرامات تصل لـ 500 ألف ريال

في خطوة حازمة لضمان سلامة المستهلكين، أقرت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية تعديلات شاملة على جدول تصنيف المخالفات والعقوبات المقررة في نظام الغذاء ولائحته التنفيذية. وتأتي عقوبة الأغذية المغشوشة في صدارة هذه التعديلات، بهدف تعزيز الرقابة الصارمة على المنشآت الغذائية، ورفع مستوى الامتثال للاشتراطات الصحية والفنية، وضبط سلامة الغذاء في مختلف مراحل الإنتاج والتداول.
جهود مستمرة لتعزيز الأمن الغذائي في المملكة
تاريخياً، أخذت المملكة العربية السعودية على عاتقها مسؤولية توفير بيئة غذائية وصحية آمنة للمواطنين والمقيمين. ومنذ تأسيس الهيئة العامة للغذاء والدواء، عملت الجهات المعنية على تحديث الأنظمة والتشريعات بشكل دوري لتواكب التطورات المتسارعة في قطاع الصناعات الغذائية. ويأتي هذا التعديل الأخير استناداً إلى المادة «36» من نظام الغذاء، ليمثل امتداداً للجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الارتقاء بجودة الحياة وضمان الأمن الغذائي وفق أعلى المعايير العالمية.
أبعاد وتأثيرات تشديد الرقابة محلياً ودولياً
يحمل هذا التحديث التنظيمي أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، يضمن حماية الصحة العامة للمجتمع من المخاطر المرتبطة بالأغذية الفاسدة أو غير المطابقة للمواصفات. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تطبيق معايير صارمة يعزز من ثقة الشركاء التجاريين في الصادرات الغذائية السعودية، ويؤكد التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية لسلامة الغذاء، مما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية الموثوقة إلى قطاع الأغذية والخدمات اللوجستية.
تفاصيل عقوبة الأغذية المغشوشة والمخالفات الجسيمة
عدّلت الهيئة العقوبات المتعلقة بسلامة الغذاء وتداوله لتكون من بين الأشد في النظام. حيث تصل عقوبة الأغذية المغشوشة أو الضارة بالصحة إلى غرامة قدرها 100 ألف ريال للمنشآت الكبيرة عند التداول، و60 ألف ريال للمنشآت الصغيرة. وفي حالات المخالفات الجسيمة، قد تصل العقوبات إلى 500 ألف ريال للمنتج الواحد. كما شمل النظام فرض عقوبات مالية مرتفعة على تداول أغذية تحتوي على مشتقات محظورة، أو منتهية الصلاحية، أو ملوثة، مع إلزام المنشآت بتطبيق أنظمة التتبع وحفظ السجلات لمدة لا تقل عن 180 يوماً بعد انتهاء الصلاحية، وإلا تُفرض غرامة تصل إلى 5 آلاف ريال.
غرامات صارمة لمخالفات التراخيص وتسجيل المنتجات
شملت التعديلات تشديد العقوبات على ممارسة النشاط الغذائي دون ترخيص، حيث تصل الغرامة إلى 30 ألف ريال للمنشآت الكبيرة، و24 ألف ريال للمتوسطة، و18 ألف ريال للصغيرة، مع التأكيد على عدم تطبيق مبدأ الإنذار في هذه المخالفة. كما فُرضت غرامات تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف ريال على ممارسة أنشطة إضافية غير مدرجة في الترخيص. وشدد القرار على إلزامية تسجيل المنتجات الغذائية لدى الهيئة، مع فرض غرامة تصل إلى 5 آلاف ريال لكل منتج غير مسجل، بحد أقصى 50 ألف ريال.
إلزامية الإبلاغ الفوري وسحب المنتجات من الأسواق
أكد التعديل على مسؤولية المنشآت في سرعة الاستجابة للحالات الطارئة؛ حيث فُرضت غرامات تصل إلى 25 ألف ريال في حال عدم الإبلاغ عن أغذية غير مطابقة أو مشتبه بها، وترتفع إلى 30 ألف ريال عند التقاعس عن سحب المنتجات من الأسواق. وتشمل العقوبات غرامات تصل إلى 40 ألف ريال عند عدم تنفيذ أوامر السحب الصادرة من الهيئة، بالإضافة إلى غرامات تتراوح بين 6 آلاف و15 ألف ريال لعدم تقديم تقارير دورية حول عمليات السحب، وذلك دون تطبيق مبدأ الإنذار نظراً لخطورتها على الصحة العامة.
حماية المستهلك عبر شفافية البطاقة الغذائية
أولى القرار اهتماماً خاصاً بحماية المستهلك، حيث فرض غرامات ثابتة قدرها 5 آلاف ريال لكل منتج في حال عدم وجود بطاقة غذائية أو وجود بيانات مضللة، مع تحديد سقف إجمالي يصل إلى 50 ألف ريال. كما أُلزمت المنشآت بوضع التحذيرات الخاصة بمسببات الحساسية. وشملت العقوبات مخالفات البيانات غير الدقيقة أو غير المطابقة للوائح الفنية بغرامات تتراوح بين 300 و1000 ريال.
اشتراطات النقل والتخزين وبيئة العمل الآمنة
حظر النظام بشكل قاطع خلط الأغذية بالمواد الكيميائية مثل المبيدات والمنظفات، مع فرض غرامات تصل إلى 20 ألف ريال. كما تم فرض غرامات على عدم الالتزام باشتراطات النقل والتخزين المتعلقة بدرجات الحرارة وسلاسل التبريد. وفي جانب البيئة التشغيلية، فُرضت غرامة 10 آلاف ريال عند رصد آفات أو حشرات داخل مناطق تداول الغذاء، و5 آلاف ريال لمخالفات الصرف الصحي. كما حُظر التدخين داخل المنشآت الغذائية بغرامة قدرها 1000 ريال لحماية الغذاء من التلوث.
رقابة دقيقة على المختبرات والفحوصات الفنية
ألزمت التعديلات المنشآت الغذائية بإجراء الفحوصات الدورية للمنتجات، وفرضت غرامات تتراوح بين 1400 و5 آلاف ريال عند الإخلال بذلك. وشملت العقوبات تشغيل فنيين غير مؤهلين، وفرض غرامات على إصدار نتائج اختبار غير صحيحة تتراوح بين 3 آلاف و10 آلاف ريال، مع استبعاد مبدأ الإنذار لخطورتها الفنية.
التصدي الحازم لإعاقة عمليات التفتيش والرقابة
لضمان تمكين المفتشين من أداء مهامهم، فرض النظام غرامات صارمة تصل إلى 100 ألف ريال في حال ممارسة النشاط بعد قرار الإغلاق. كما شملت العقوبات غرامة 30 ألف ريال عند منع المفتش من دخول المنشأة، و20 ألف ريال عند عرقلة عمله، و10 آلاف ريال عند إزالة ملصقات الإغلاق الرسمية. وتصل الغرامة إلى 50 ألف ريال في حال التصرف في غذاء محجوز دون موافقة الهيئة.
إطار تنظيمي يوازن بين الإنذار وتطبيق العقوبة
روعي في تحديث الجدول تصنيف المنشآت الغذائية حسب حجمها (كبيرة، متوسطة، صغيرة ومتناهية الصغر)، وتقسيمها إلى فئات تنظيمية (أ، ب، ج، د)، بما يضمن عدالة أكبر في تقدير العقوبات وتناسبها مع حجم المخالفة. وقد أتاحت الهيئة تطبيق مبدأ الإنذار في بعض المخالفات التنظيمية غير الجسيمة لأول مرة، بينما يتم تطبيق الغرامات المباشرة والمشددة في المخالفات التي تمس صحة وسلامة المستهلك بشكل مباشر.



