مفتي المملكة ورئيس نزاهة: تعزيز جهود مكافحة الفساد

في خطوة تعكس تضافر الجهود الوطنية والدينية، استقبل سماحة المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، إلى جانب فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، في مكتبه، معالي رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة” الأستاذ مازن بن إبراهيم الكهموس. يأتي هذا اللقاء الاستراتيجي لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في المجتمع بما يتوافق مع القيم الإسلامية الرصينة.
تطور مؤسسي وتاريخي في جهود مكافحة الفساد
تستمد المملكة العربية السعودية نهجها في الإدارة والحكم من الشريعة الإسلامية السمحاء، التي تولي اهتماماً بالغاً بحفظ المال العام وتحرم كافة أشكال التعدي عليه. وفي السياق التاريخي، شهدت المملكة تحولات جذرية في هيكلة مؤسساتها الرقابية، توجت بتأسيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة”. وقد تعاظم دور الهيئة بشكل ملحوظ مع إطلاق رؤية السعودية 2030، التي جعلت من الشفافية والنزاهة ركيزة أساسية للتنمية المستدامة. إن دمج التوجيهات الشرعية مع العمل المؤسسي الرقابي يمثل امتداداً لتاريخ طويل من الإصلاحات الهادفة إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر خالي من التجاوزات.
ترسيخ قيم النزاهة والشفافية المشتركة
جرى خلال الاستقبال المعمق بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء وهيئة “نزاهة”. وتركزت النقاشات حول الآليات الفعالة لتعزيز التعاون في مجالات ترسيخ قيم النزاهة ومكافحة الفساد، بما يتوافق بشكل تام مع تعاليم الشريعة الإسلامية. كما تم التأكيد على أهمية إرساء مبادئ الشفافية والمسؤولية في كافة قطاعات الدولة، مما يسهم في خلق بيئة عمل مؤسسية تحترم الأنظمة وتصون مقدرات الوطن.
الأثر المتوقع لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد محلياً ودولياً
يحمل هذا التعاون بين القيادات الدينية والرقابية أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق. على الصعيد المحلي، يسهم نشر الوعي الشرعي بخطورة التجاوزات المالية والإدارية في تعزيز الرقابة الذاتية لدى الأفراد، مما يقلل من نسب التجاوزات ويرفع من مستوى الثقة بين المواطن والأجهزة الحكومية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة الصارم بجهود مكافحة الفساد يعزز من مكانتها في مؤشرات الشفافية العالمية، ويجعل من السوق السعودي بيئة استثمارية آمنة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويؤكد ريادة المملكة كنموذج يحتذى به في الحوكمة الرشيدة.
تكامل الجهود ونشر الوعي المجتمعي
من جانبه، أكد سماحة المفتي العام على الأهمية القصوى لتكامل الجهود بين كافة الجهات المعنية في نشر الوعي الشرعي والمجتمعي بخطورة الفساد وآثاره السلبية المدمرة على الفرد والمجتمع. وأشاد سماحته بالدور الحيوي والملموس الذي تقوم به هيئة “نزاهة” في حماية النزاهة وتعزيز الرقابة الشاملة. وفي المقابل، أعرب معالي رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد عن شكره وتقديره العميق لسماحة المفتي على توجيهاته السديدة ودعمه المستمر، مؤكداً حرص الهيئة الدائم على الاستفادة من هذه التوجيهات في مسيرتها الرقابية.
وقد حضر هذا اللقاء الهام عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الأمين العام لهيئة كبار العلماء والأمين العام للجنة الدائمة للفتوى، والمشرف العام على مكتب سماحة المفتي الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد. كما حضر رئيس وحدة التحقيق والبحث الجنائي الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف الطريقي، ووكيل الهيئة للشؤون التنفيذية والمشرف العام على مكتب رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد الأستاذ خالد بن عبدالعزيز الداود، مما يعكس مستوى الاهتمام العالي والتنسيق المشترك بين مختلف الإدارات لتحقيق الأهداف المنشودة.



