انطلاق البرنامج الصحي التطوعي للحج بمشاركة 30 جامعة

أعلنت الجمعية الخيرية للرعاية الصحية الأولية، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، عن انطلاق البرنامج الصحي التطوعي للحج في نسخته الثامنة عشرة لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ. يهدف هذا البرنامج الرائد إلى تقديم الرعاية الطبية الميدانية والوقائية في المشاعر المقدسة، لضمان سلامة وصحة الحجاج أثناء أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
تاريخ مشرف من الرعاية الصحية لضيوف الرحمن
على مدار العقود الماضية، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بصحة وسلامة الحجاج، حيث يُعد تقديم الخدمات الطبية جزءاً لا يتجزأ من إدارة الحشود في المواسم المليونية. وفي هذا السياق، يأتي هذا البرنامج كاستمرار لنهج المملكة الراسخ في تسخير كافة الإمكانات البشرية والمادية لخدمة الحجاج. انطلق البرنامج بتنظيم من الجمعية الخيرية للرعاية الصحية الأولية «درهم وقاية»، وبشراكة استراتيجية عميقة مع وزارة الصحة، والتجمع الصحي بمكة المكرمة ممثلاً بمدينة الملك عبدالله الطبية، وجامعة أم القرى. وقد تطور البرنامج عبر سنواته السبع عشرة الماضية ليصبح ركيزة أساسية في منظومة العمل التطوعي الطبي خلال موسم الحج.
الأثر الإقليمي والدولي لجهود البرنامج الصحي التطوعي للحج
لا يقتصر تأثير البرنامج الصحي التطوعي للحج على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية تعكس ريادة المملكة في مجال الطب وإدارة الحشود. من خلال مشاركة واسعة النطاق تضم متطوعين ومتطوعات يمثلون أكثر من 30 جامعة محلية ودولية من مختلف الكليات الصحية، يقدم البرنامج نموذجاً عالمياً يُحتذى به في التكاتف الإنساني. هذا التنوع يثري تبادل الخبرات الطبية بين الكوادر الشابة من مختلف دول العالم، مما يعزز من كفاءة الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، ويبرز الوجه المشرق للعمل الإنساني والتطوعي في المملكة أمام المجتمع الدولي.
معايير جودة عالمية وعيادات ميدانية متخصصة
يحظى هذا الحدث الصحي بإشراف مباشر ومكثف من وزارة الحج والعمرة، ووزارة الصحة، إلى جانب المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، وذلك لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية في تقديم الرعاية. وقد كشف رئيس مجلس إدارة الجمعية، الدكتور جاسر الشهري، عن إطلاق حزمة من المبادرات الصحية الميدانية والوقائية الفاعلة لرفع مستوى الجاهزية الطبية.
أبرز هذه المبادرات يتمثل في تشغيل أربع عيادات صحية متكاملة على طريق المشاة الرابط بين مشعري عرفات ومزدلفة للعام الثاني على التوالي، تحت إشراف وزارة الصحة. كما تتضمن الخطة التشغيلية تفعيل العيادات المتنقلة لتقديم الفحص الأولي، والتعامل الفوري مع حالات الإجهاد الحراري، وحالات الإعياء، ومشكلات القدم، والأمراض المزمنة التي قد تواجه الحجاج.
نموذج تطوعي مبتكر وتوثيق رسمي للجهود
أوضح الدكتور جاسر الشهري رسالة الجمعية قائلاً: «نعمل من خلال برامجنا على ترسيخ مفهوم الوقاية قبل العلاج عبر التوعية الصحية ورعاية مرضى الأمراض المزمنة». وقد صُمم هذا النموذج التطوعي الميداني خصيصاً ليتوافق مع طبيعة وتحديات موسم الحج، حيث يرصد المخاطر والإصابات الأكثر شيوعاً كضربات الشمس والإرهاق البدني.
وأشار إلى الاستعداد التام لتمكين المتطوعين الصحيين من أداء دورهم المهني ضمن بيئة منظمة. ولضمان حقوق المتطوعين، تم التأكيد على أن الساعات التطوعية لكافة الكوادر المشاركة موثقة ومعتمدة رسمياً عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي، وكذلك من خلال منصة التطوع الصحي.
يهدف البرنامج في جوهره إلى تحقيق تكامل نوعي بين القطاعات المختلفة، لابتكار حلول خلاقة في طب وإدارة الحشود لخفض الحالات الحرجة. ويأتي استمرار هذا الإطلاق تتويجاً للنجاحات المتتالية للبرنامج، والتي تكللت بحصوله مؤخراً على المركز الأول بجائزة التميز في خدمة ضيوف الرحمن خلال مؤتمر ومعرض الحج لعام 2025، مما يؤكد على جودة المخرجات وعظم الأثر الإنساني والصحي المقدم.



