الشورى يطالب بقياس مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي

عقد مجلس الشورى جلسته العادية الثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة عبر الاتصال المرئي، برئاسة نائب رئيس المجلس مشعل بن فهم السُّلمي. وتصدرت أجندة الجلسة مطالبات برلمانية هامة، أبرزها ضرورة قياس مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الوطني، إلى جانب استعراض تقارير أداء لعدد من الوزارات والهيئات الحكومية واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها لتعزيز كفاءة الأجهزة الحكومية.
التحول الرقمي وأهمية مساهمة الذكاء الاصطناعي اقتصادياً
تأتي مطالبات مجلس الشورى في سياق تاريخي يشهد تحولاً جذرياً في بنية الاقتصاد السعودي؛ فمنذ إطلاق رؤية المملكة 2030، توجهت الدولة بخطى ثابتة نحو تقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، والتركيز على بناء اقتصاد معرفي ورقمي مستدام. وفي هذا الإطار، برزت التقنيات الحديثة كمحرك أساسي للنمو والتطور المؤسسي. إن قياس مساهمة الذكاء الاصطناعي بدقة يحمل أهمية استراتيجية بالغة الأثر، فعلى الصعيد المحلي، سيساعد صناع القرار في توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر إنتاجية وابتكاراً. وإقليمياً، يعزز هذا التوجه ريادة المملكة كأكبر وأسرع سوق تقني نمواً في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن وجود مؤشرات قياس واضحة وشفافة سيسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للشركات التقنية العالمية، مما يرسخ مكانة المملكة التنافسية على خارطة الابتكار العالمي.
تقييم أداء سدايا وحوكمة البيانات
ناقش المجلس التقرير السنوي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وطالب عضو المجلس مصلح الحارثي الهيئة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لبناء مؤشر وطني لقياس مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي ونشره دورياً. كما اقترح العضو ناصر طيران إطلاق مبادرة وطنية شاملة لحوكمة ومعالجة فجوات جودة البيانات، بينما أشار الأمير سعد آل سعود إلى أهمية تقليص ودمج المنصات الرقمية الحكومية لتجنب تشتت المستفيدين.
تعزيز القوة الناعمة والتكامل المؤسسي
أصدر المجلس قراراً بشأن التقرير السنوي لوزارة الإعلام، داعياً إياها للتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لبناء إطار لقياس مؤشر القوة الناعمة كأداة استراتيجية لترسيخ الصورة الإيجابية للمملكة في الخارج. كما أكد على ضرورة التنسيق مع وزارة الثقافة لرسم الأطر التنظيمية للمدن الإعلامية المتخصصة، وتوحيد جهود الأكاديميات الإعلامية لضمان جودة المخرجات وتلافي ازدواجية المهام.
ترشيد المياه ورفع كفاءة التصفية
طالب المجلس المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه بالتنسيق لدراسة توفير مياه غير مخصصة للشرب لري الحدائق المنزلية، واعتماد آلية لترشيد استهلاك الجهات الحكومية. وفي قرار آخر، دعا مركز الإسناد والتصفية (إنفاذ) لإعداد تصنيف سنوي لمزودي الخدمة الأعلى أداءً وفق معايير معلنة لرفع كفاءة أعماله وإيجاد حلول مبتكرة لتحقيق مستهدفاته.
مؤشرات الإقامة المميزة والقطاع غير الربحي
خلال مناقشة تقرير مركز الإقامة المميزة، طالبت العضو سارة قاسم بربط منجزات المركز بمؤشرات أداء اقتصادية قابلة للقياس لتعظيم الأثر المستدام. وفيما يخص المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، دعا العضو علي القرني لاعتماد إطار وطني يربط الدعم بمستوى الأثر والنتائج المحققة، مع تكثيف الدور الإعلامي لزيادة الوعي المجتمعي بالقطاع وتبني نماذج تشغيلية مرنة.
استثمار عقارات الدولة وإدارة النفايات
ناقش المجلس تقرير الهيئة العامة لعقارات الدولة، حيث طالب العضو هشام الفارس باستخدام الخيارات المتاحة لتملك المقرات الحكومية وخفض المحفظة الاستئجارية، وتوجيه الاستثمارات نحو الأصول غير المستغلة. كما استعرض تقرير المركز الوطني لإدارة النفايات، داعياً لإدماج متطلبات الفرز ضمن التخطيط العمراني، وحوكمة سلاسل الإمداد الخضراء في موسم الحج لتحسين كفاءة التخلص الآمن من النفايات.
تطوير المناشط التوعوية وحماية البيئة
دعا المجلس الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتطوير منهجية لقياس أثر برامجها التوعوية، وتعزيز مهارات التواصل الميداني بلغات الحجاج والمعتمرين لضمان شمولية التأثير. كما تمت مناقشة التقرير السنوي لصندوق البيئة، حيث طلبت اللجان المختصة في ختام الجلسة مزيداً من الوقت لدراسة الملحوظات والعودة بوجهات النظر في جلسات لاحقة.



