أخبار السعودية

انخفاض ساعات الغبار في المملكة 29% خلال أبريل 2026

أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية عن إنجاز بيئي هام يتمثل في تسجيل انخفاض ملحوظ بنسبة 29% في ساعات الغبار في المملكة العربية السعودية خلال شهر أبريل من عام 2026، وذلك عند مقارنته بالمعدلات التاريخية المسجلة في الأعوام السابقة. هذا المؤشر الإيجابي يعكس بشكل مباشر التحسن المستمر في الظروف البيئية والمناخية التي تشهدها البلاد. وأوضح المركز في تقريره الشهري المفصل أن هذا التراجع الإيجابي شمل مختلف أشكال الظواهر الغبارية، بما في ذلك العواصف الغبارية والرملية الشديدة، بالإضافة إلى الغبار والأتربة المثارة، مع رصد تذبذب واضح في توزيع هذه الحالات بين مختلف مناطق ومدن المملكة.

السياق التاريخي لظاهرة العواصف الرملية وتطور المناخ

تعتبر شبه الجزيرة العربية تاريخياً من أكثر المناطق الجغرافية عُرضة للعواصف الرملية بسبب طبيعتها الصحراوية ومناخها الجاف. على مر العقود، كانت العواصف الترابية تشكل تحدياً بيئياً واقتصادياً كبيراً، حيث تؤثر على جودة الهواء، وحركة الملاحة الجوية والبرية، والصحة العامة. ومع تزايد الاهتمام العالمي بقضايا التغير المناخي، بدأت المملكة العربية السعودية في تبني استراتيجيات وطنية شاملة لمكافحة التصحر وتقليل العواصف الترابية. وتأتي هذه النتائج الإيجابية المسجلة في عام 2026 كتتويج لجهود مستمرة استمرت لسنوات، حيث بدأت المؤشرات التاريخية تظهر تغيراً تدريجياً في أنماط الطقس بفضل التدخلات البيئية المدروسة.

تفاوت معدلات ساعات الغبار في المملكة بين المناطق

بيّن التقرير الصادر عن المركز أن هناك تفاوتاً ملحوظاً في معدلات الانخفاض والارتفاع بين المناطق. فقد شهدت المنطقة الشرقية تحسناً كبيراً، حيث تصدرت مدينة الدمام قائمة المناطق الأكثر انخفاضاً بنسبة بلغت 83%، تلتها الظهران بنسبة 79%، ثم حفر الباطن بنسبة 78%، ومحافظة الأحساء بنسبة 74%. كما سجلت مناطق شمالية مثل طريف، ورفحاء، وعرعر نسب انخفاض متفاوتة ومبشرة.

في المقابل، وعلى الرغم من الانخفاض العام، رصد المركز ارتفاعاً استثنائياً في النشاط الغباري في مناطق أخرى. فقد سجلت محافظة جدة أعلى نسبة ارتفاع بلغت 614%، تلتها العاصمة الرياض بنسبة 85%، ووادي الدواسر بنسبة 82%، إلى جانب القريات، والخرج، وينبع، والدوادمي بنسب متفاوتة.

الأسباب الكامنة وراء التغيرات المناخية الحديثة

عزا المركز الإقليمي أسباب الارتفاع في بعض المناطق إلى تأثرها بحالات غبارية استثنائية خلال شهر أبريل، بالإضافة إلى التقلبات الجوية الحادة التي أسهمت في تنشيط الرياح السطحية المثيرة للأتربة. وفي المقابل، أرجع الخبراء أسباب الانخفاض الكبير في مناطق أخرى إلى نجاح المبادرات البيئية، وعلى رأسها تحسن الغطاء النباتي، وزيادة أعمال التشجير ضمن المبادرات الوطنية الخضراء. كما لعبت القوانين الصارمة للحد من الاحتطاب والرعي الجائر دوراً محورياً، فضلاً عن ارتفاع معدلات الهطول المطري التي ساعدت في تثبيت التربة وتقليل تطاير الغبار.

الأبعاد الاستراتيجية وتأثير تحسن جودة الهواء محلياً وإقليمياً

إن تراجع معدلات الغبار لا يقتصر تأثيره على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وصحية بالغة الأهمية. محلياً، يساهم هذا التحسن في تقليل حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، مما يخفف العبء عن القطاع الصحي. كما يعزز من كفاءة قطاعات النقل والزراعة، ويقلل من الخسائر المادية الناتجة عن تلف المحاصيل أو تعطل الملاحة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مكافحة التصحر والتكيف مع التغير المناخي، مما يدعم الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة.

وأكد المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية في ختام بيانه على استمرار جهوده الحثيثة في رصد وتحليل الظواهر الغبارية في المنطقة. وتهدف هذه الجهود المستمرة إلى دعم صناع القرار، ورفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع، وذلك ضمن رسالته المؤسسية القائمة على مبدأ “نرصد، نبحث، نحذر”، لضمان مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى