أخبار السعودية

مستقبل مواسم الحج: تحليل مناخي وزمني شامل حتى عام 2077م

كشف الأستاذ الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم ونائب رئيس جمعية الطقس والمناخ السعودية، عن دراسة تحليلية وإحصائية شاملة تستشرف مستقبل مواسم الحج حتى عام 2077م (1500هـ). تسلط هذه القراءة الضوء على التغيرات المناخية والزمنية المتوقعة لدخول شهر ذي الحجة ويوم عيد الأضحى المبارك، بناءً على جدول زمني يمتد لـ 54 عاماً هجرياً بدءاً من عام 1447هـ (2026م).

الدورة الزمنية وتغير مناخ مواسم الحج تاريخياً

تاريخياً، ارتبطت الشعائر الدينية الإسلامية بالتقويم الهجري القمري، والذي يقل عن التقويم الميلادي الشمسي بنحو 11 يوماً سنوياً. هذا الفارق الزمني البسيط يؤدي إلى تراجع مستمر في موعد أداء الفريضة مقارنة بفصول السنة الشمسية. ونتيجة لذلك، يطوف الحجاج حول الكعبة المشرفة ويقفون بعرفات في ظروف مناخية متباينة تتغير تدريجياً بمرور السنين. وقد أثبتت السجلات التاريخية أن هذا التنوع المناخي تطلب دائماً مرونة عالية من قبل السلطات المنظمة وضيوف الرحمن على حد سواء للتكيف مع حرارة الصيف اللاهب أو برودة الشتاء القارس، وهو ما يعكس الإعجاز في التشريع الإسلامي الذي جعل العبادة تمر بجميع فصول السنة.

توزيع الفريضة على فصول السنة

وأوضح التحليل أن الفريضة خلال فترة الدراسة ستتوزع على فصول السنة بنسب متفاوتة. سيحظى فصل الشتاء بالنصيب الأكبر بواقع 17 مرة مقسمة على فترتين (1454هـ–1461هـ) و(1487هـ–1495هـ). ويأتي فصل الربيع في المرتبة الثانية بـ 15 مرة خلال (1447هـ–1453هـ) و(1479هـ–1486هـ). أما فصل الخريف فيحل ثالثاً بـ 13 مرة، بينما سيكون فصل الصيف الأقل تكراراً بواقع 9 مرات متتالية بين (1470هـ–1478هـ).

وتبرز البيانات دورة زمنية واضحة لدخول الفريضة وخروجها من فصل الشتاء، حيث تبدأ أولى محطاتها الشتوية القادمة في 11 مارس 2033م (1454هـ)، وتستمر حتى 26 ديسمبر 2039م (1461هـ)، لتعود إليه مجدداً في عام 2065م. وتستغرق هذه الدورة المناخية حوالي 33 عاماً هجرياً، يمكث خلالها الحجاج في الأجواء الشتوية بين 8 إلى 9 سنوات متتالية في كل دورة.

أيام العيد وظاهرة العيدين في عام ميلادي واحد

وفيما يخص أيام الأسبوع، يتصدر يوم السبت القائمة كأكثر الأيام موافقة ليوم النحر (10 ذي الحجة) بواقع 11 مرة، يليه الاثنين بـ 10 مرات، ثم الأربعاء والخميس بـ 9 مرات لكل منهما. في المقابل، تعتبر أيام الأحد والثلاثاء والجمعة الأقل تكراراً بـ 5 مرات فقط. كما أشار ‘المسند’ إلى أن تزامن يوم عرفة مع يوم الجمعة سيتكرر 11 مرة خلال مدة الدراسة. ومن الظواهر الفلكية اللافتة التي رصدتها الدراسة، وقوع عيدي أضحى في سنة ميلادية واحدة مرتين؛ الأولى في عام 2039م (5 يناير و26 ديسمبر)، والثانية في عام 2071م (11 يناير و31 ديسمبر).

الأهمية الاستراتيجية لتوقعات مواسم الحج

تكتسب هذه القراءة الاستشرافية لـ مواسم الحج أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي في المملكة العربية السعودية، تدعم هذه البيانات الدقيقة جهود التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، مما يتيح للجهات المعنية تطوير البنية التحتية في المشاعر المقدسة، وتجهيز المنظومة الصحية واللوجستية لتتلاءم مع التغيرات المناخية المتوقعة، سواء بتوفير وسائل التبريد المتقدمة في الصيف أو التجهيزات الدافئة في الشتاء. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن معرفة هذه التواريخ والظروف الجوية مسبقاً تمكن بعثات الحج في مختلف دول العالم من وضع خطط مبكرة لرحلات الطيران، وإصدار إرشادات صحية وتوعوية دقيقة لحجاجها، مما يضمن رفع الكفاءة التشغيلية وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن في بيئة آمنة ومريحة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى