ميناء جدة الإسلامي يستقبل أول أفواج الحجاج بخدمات متكاملة

استقبل رئيس الهيئة العامة للموانئ “موانئ”، الأستاذ سليمان بن خالد المزروع، الفوج الأول من حجاج بيت الله الحرام القادمين بحراً عبر ميناء جدة الإسلامي. وقد بلغ عدد الحجاج القادمين 735 حاجاً من جمهورية السودان الشقيقة، وصلوا بسلامة الله على متن السفينة “الجودي”. وتأتي هذه الخطوة كمؤشر قوي يعكس الجاهزية التشغيلية العالية للميناء لاستقبال ضيوف الرحمن خلال موسم حج عام 1447هـ، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات.
البوابة التاريخية لضيوف الرحمن: إرث ميناء جدة الإسلامي
يُعد ميناء جدة الإسلامي البوابة البحرية الأولى والأعرق للمملكة العربية السعودية، حيث يمتد تاريخه كمعبر رئيسي للحجاج والتجار منذ عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عندما أمر باتخاذ جدة ميناءً لمكة المكرمة. وعلى مر العصور، تطور هذا الميناء ليصبح اليوم مركزاً لوجستياً عالمياً يمتد على مساحة تبلغ 12.5 كيلومتراً مربعاً، ويضم 62 رصيفاً مجهزاً بأحدث التقنيات. إن هذا الإرث التاريخي يضفي طابعاً روحانياً وأهمية استراتيجية بالغة على الميناء، حيث يواصل أداء دوره المحوري في ربط قارات العالم وتسهيل وصول الحجاج من مختلف الدول المطلة على البحر الأحمر وما وراءه.
منظومة تشغيلية متكاملة لخدمة الحجاج
أكد رئيس الهيئة العامة للموانئ أن “موانئ” سخرت كافة إمكاناتها لضمان انسيابية حركة الحجاج منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم. تم توزيع أكثر من 420 موظفاً من الكوادر البشرية المؤهلة في مواقع مختلفة داخل الميناء. يشمل ذلك 39 موظفاً في الصالات والمحطة البرية، و24 مرشداً بحرياً، و30 ربان قاطرة، و14 منسقاً للحركة البحرية، بالإضافة إلى 5 مدخلي بيانات لضمان سرعة إنهاء الإجراءات. كما تم رفع الطاقة الاستيعابية لصالات القدوم والمغادرة لتستوعب أكثر من 1300 راكب في وقت واحد، مع توفير 100 نقطة لإنهاء إجراءات الجوازات، و13 جهازاً للتفتيش الأمني والجمركي، و600 عربة لنقل الأمتعة، و50 كرسياً متحركاً لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
تعزيز الجوانب الأمنية والصحية واللوجستية
لضمان أعلى معايير السلامة، عززت الهيئة حضورها الأمني والتشغيلي بتخصيص 49 رجل أمن، و48 فرد سلامة، و66 رجل إطفاء، إلى جانب 22 سائقاً ومسعفاً. كما وفرت منظومة متقدمة من الخدمات البحرية شملت 10 قاطرات مزودة بأنظمة مكافحة الحرائق، و6 قطع بحرية مساندة، وسفينتين لمكافحة التلوث. وعلى الصعيد الصحي، تم توفير كادر طبي متكامل يضم نخبة من الأطباء والممارسين الصحيين المتواجدين على مدار الساعة في صالات الميناء، مع تقديم برامج توعوية وتوجيهات صحية مباشرة للحجاج لضمان سلامتهم.
الأثر الاستراتيجي لنجاح استقبال الحجاج
إن الاستعدادات الاستثنائية التي يشهدها ميناء جدة الإسلامي لا تقتصر أهميتها على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية تعكس قدرة المملكة العربية السعودية على إدارة الحشود وتقديم خدمات لوجستية بمعايير عالمية. يتوافق هذا النجاح التشغيلي بشكل مباشر مع أهداف “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، والذي يهدف إلى إثراء وتعميق تجربة الحجاج والمعتمرين. كما يسهم هذا التنظيم الدقيق في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط قطاعات النقل والضيافة، ويؤكد للعالم أجمع التزام المملكة الراسخ والمستمر برعاية الحرمين الشريفين وقاصديهما، مما يعزز من مكانتها الرائدة في العالم الإسلامي والدولي.



