نجاح أول عملية قسطرة قلب للأطفال في القريات | إنجاز طبي

في إنجاز طبي يعكس التطور المستمر في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية، سجلت مدينة القريات حدثاً استثنائياً بنجاح فريق طبي متخصص في إجراء أول عملية قسطرة قلب للأطفال. هذا الفريق المكون من كوادر طبية عالية الكفاءة من جامعة الملك عبدالعزيز وتجمع الجوف الصحي، تمكن من إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية التخصصية المقدمة في المنطقة الشمالية، مما يرسخ نهج التكامل الفعال بين القطاعات الأكاديمية، والصحية، والخيرية.
وقد أُجريت هذه العملية الدقيقة في مستشفى القريات العام بتاريخ 27 أبريل 2026، حيث تمكن الفريق الطبي من إنقاذ وعلاج طفلة كانت تعاني من ضيق شديد في الصمام الرئوي. واستخدم الأطباء تقنية القسطرة التداخلية لتوسيع الصمام بنجاح تام. وعقب انتهاء الإجراء الطبي، نُقلت الطفلة إلى قسم العناية المركزة وهي في حالة صحية مستقرة وتخضع للملاحظة الطبية الدقيقة لضمان تعافيها الكامل.
تطور الرعاية الصحية المتخصصة في المملكة
تاريخياً، كانت العمليات الدقيقة والمعقدة مثل جراحات القلب المفتوح والقسطرة التداخلية تتطلب نقل المرضى من المناطق الطرفية والشمالية إلى المراكز الطبية الكبرى في العاصمة الرياض أو مدينة جدة. هذا الأمر كان يضع عبئاً كبيراً على كاهل أسر المرضى، سواء من الناحية النفسية أو اللوجستية. ومع إطلاق برامج التحول في القطاع الصحي ضمن رؤية السعودية 2030، أصبح التوجه الاستراتيجي يركز بشكل مكثف على توطين الخدمات الطبية الدقيقة في مختلف مناطق المملكة، لضمان حصول كل مواطن على الرعاية الصحية الفائقة في منطقته دون الحاجة إلى تكبد عناء السفر.
أهمية إجراء قسطرة قلب للأطفال محلياً وتأثيرها
إن نجاح أول عملية قسطرة قلب للأطفال في مدينة القريات يحمل أهمية كبرى وتأثيراً متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، يساهم هذا الإنجاز في تجنيب المرضى وذويهم مشقة السفر الطويل للبحث عن العلاج المتخصص، مما يعزز من جودة الحياة. أما على الصعيد الإقليمي، فإنه يرفع من التصنيف الطبي لمستشفى القريات العام وتجمع الجوف الصحي، ليصبح مركزاً قادراً على التعامل مع الحالات الطبية المعقدة. ودولياً، يعكس هذا النجاح قدرة المنظومة الصحية السعودية على إدارة وتوجيه القوافل الطبية المتخصصة بكفاءة عالية، وتقديم نموذج يحتذى به في التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
شراكة إستراتيجية وتكامل بين القطاعات
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا القيادة الطبية المتميزة والشراكة الاستراتيجية العميقة. فقد قاد فريق جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور أحمد سعيد أزهر، استشاري قلب الأطفال والقسطرة التداخلية، بينما تولى قيادة الفريق المحلي من مركز القلب بمستشفى القريات العام الدكتور عبدالرحمن الرويلي، وذلك بمشاركة فاعلة من الدكتور سامي محجوب من المستشفى العسكري في الرياض.
وتأتي هذه العملية ثمرة لشراكة استراتيجية واسعة ضمت كلية الطب والمستشفى الجامعي بجامعة الملك عبدالعزيز، وجمعية القريات للخدمات الطبية، بالإضافة إلى جمعية “فلذات” المتخصصة بمدينة مكة المكرمة.
تضافر الجهود واستدامة المبادرات الطبية
تندرج هذه المبادرة الإنسانية والطبية ضمن الرحلة رقم 20 التي تنسقها جمعية “فلذات” بالتعاون الوثيق مع جمعية القريات للخدمات الطبية لدعم فريق جامعة الملك عبدالعزيز. وقد أثمرت هذه الجهود المتواصلة حتى الآن عن تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لأكثر من 800 مريض في المنطقة الشمالية، شملت مدن القريات، طبرجل، والجوف.
وتُعد هذه الرحلة هي الثالثة من نوعها المخصصة في مجال القسطرة التداخلية للأطفال على مستوى المملكة، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته رحلتان سابقتان في منطقة الجوف. في النهاية، يعكس هذا الإنجاز الطبي الرائع تضافر الجهود بين القطاعات الأكاديمية والصحية والخيرية، لتحقيق مستهدفات جودة الحياة وتوطين الخدمات الطبية الدقيقة بأعلى المعايير العالمية.



