أخبار السعودية

اشتراطات الغاز في المباني: أنظمة الإنذار ومنع العشوائية

أصدر المركز السعودي لكود البناء مسودة الدليل الفني لتطبيق أنظمة غاز البترول المسال، فارضاً متطلبات هندسية وتأمينية صارمة. وتأتي اشتراطات الغاز في المباني كخطوة حاسمة لحماية الأرواح والممتلكات، مع رصد دقيق لتسع عشرة مخالفة صريحة. وكشف الدليل الفني الجديد عن حوكمة دقيقة لقطاع الغاز، مؤكداً أن المرجعية المطلقة تعود لكود البناء السعودي في حال وجود أي تعارض مع الدليل الإرشادي.

التطور التاريخي لمعايير السلامة الحضرية في المملكة

شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية تحولات جذرية في تحديث البنية التحتية وتطوير التشريعات المرتبطة بالسلامة العامة. تاريخياً، كانت الاعتمادات على الاجتهادات الفردية في تركيب أنظمة الغاز تؤدي في بعض الأحيان إلى حوادث مؤسفة، مما دفع الجهات المعنية إلى تأسيس المركز السعودي لكود البناء لتوحيد المعايير. ويأتي هذا التحديث الأخير كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة الحياة وسلامة المواطنين والمقيمين في قمة أولوياتها، من خلال الانتقال من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي الدقيق الذي يضاهي أفضل الممارسات العالمية في قطاع البناء والتشييد.

الأبعاد الاستراتيجية لتطبيق اشتراطات الغاز في المباني

لا يقتصر تأثير تطبيق اشتراطات الغاز في المباني على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشكل نموذجاً إقليمياً رائداً في منطقة الشرق الأوسط. محلياً، ستسهم هذه اللوائح في خفض معدلات حوادث الحرائق والاختناق بشكل كبير، مما يقلل من الأعباء الاقتصادية على قطاع الرعاية الصحية والدفاع المدني ويحفظ الممتلكات الخاصة والعامة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بهذه المعايير الصارمة يعزز من تصنيفها في مؤشرات السلامة العالمية، ويجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات التطوير العقاري والبنية التحتية، نظراً لوجود بيئة تشريعية آمنة ومستقرة وموثوقة.

حوكمة قطاع الغاز وفصل المهام

تهدف هذه المعايير إلى تقنين أحد الأنظمة ذات المخاطر العالية، وضمان الاستخدام الآمن وترشيد الطاقة. وشددت السلطات التنظيمية على أهمية الفصل التام بين أدوار الجهات العاملة في القطاع لضمان الشفافية. وأوضح الدليل أن دور شركات التعبئة يقتصر على التوريد، في حين تتولى مكاتب الاستشارات الهندسية مهام التصميم واعتماد المواقع، ليُترك التنفيذ والتشغيل والصيانة للمقاولين المختصين، تحت إشراف وتفتيش دقيق من المفتش الحكومي. وفي خطوة استباقية لحفظ الحقوق، ألزم الدليل جميع الأطراف، بما في ذلك مرافق المستخدم النهائي، باستخراج وثائق تأمين شاملة وسارية المفعول للحماية من الحوادث وتسربات الغاز.

أبرز المخالفات والممارسات المحظورة

حذر المركز من تسع عشرة مخالفة صريحة تهدد سلامة المنشآت. ولفت التقرير إلى خطورة ممارسات شائعة كارثية، مثل تسخين خزانات الغاز بالمياه الحارة لزيادة التدفق، مشدداً على ضرورة استبدال هذه الطريقة بمبخرات خاصة وآمنة. كما يُعد استمرار استخدام الخزانات القديمة دون تأهيل، أو تجاوز الحد المسموح به لعدد الخزانات في الموقع الواحد، انتهاكاً مباشراً للكود. وجرمت اللوائح عدم وجود عقود صيانة مع شركات متخصصة، والافتقار لأنظمة حماية الحريق. هندسياً، مُنع بشكل قاطع تمديد أنابيب الغاز تحت الأساسات أو داخل الجدران المجوفة وأعمدة المصاعد.

المعايير الهندسية وأنظمة كشف التسرب

أشارت التعليمات إلى ضرورة استخدام مواد معتمدة تقاوم التآكل، مقيدةً الأنابيب النحاسية بضغوط تشغيل لا تتجاوز 7.5 كيلوباسكال، مع حظر استخدام الأنابيب البلاستيكية داخل المباني. وأكدت الاشتراطات منع تركيب الخزانات على أسطح المباني، ملزمةً بترك مسافة لا تقل عن 3 أمتار بين الخزانات المدفونة وحدود الملكيات. تكنولوجياً، يجب أن يطلق النظام إنذاراً مبكراً عند بلوغ تركيز الغاز 15% من الحد الأدنى للانفجار، ويقوم الصمام بالإغلاق التلقائي عند 30%. كما ألزم الدليل بإجراء اختبارات الضغط بمعدل مرة ونصف من أقصى ضغط تشغيل باستخدام الهواء أو النيتروجين، مانعاً استخدام الأكسجين. وأخيراً، أوجبت التعليمات إعادة فحص وتأهيل خزانات الغاز كل 5 سنوات، وصمامات تخفيف الضغط كل 10 سنوات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى