آل فريان: تنمية المهارات ركيزة لبناء القدرات البشرية

أكدت وكيل وزارة التعليم للتعاون الدولي، الدكتورة لطيفة آل فريان، أن تنمية المهارات تمثل محوراً رئيسياً في مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وركيزة أساسية لبناء القدرات البشرية وتعزيز التنافسية الوطنية. جاء ذلك من خلال التأكيد على أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات التعليمية، ومقدمي التدريب، وأصحاب العمل، بهدف ربط مخرجات التعليم بفرص التوظيف والابتكار في سوق العمل المتجدد.
السياق الإستراتيجي لبرامج التعليم والتدريب في المملكة
تاريخياً، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بقطاع التعليم والتدريب، حيث تطورت المنظومة التعليمية لتواكب المتغيرات العالمية. ومع إطلاق رؤية 2030، برز برنامج تنمية القدرات البشرية كأحد أهم البرامج التنفيذية التي تهدف إلى إعداد مواطن منافس عالمياً. هذا التحول التاريخي نقل التركيز من مجرد التلقين المعرفي إلى بناء المهارات العملية والتفكير النقدي، مما يعكس التزام القيادة الرشيدة بالاستثمار في رأس المال البشري كأعظم ثروة تمتلكها البلاد.
مشاركة فاعلة في قمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
جاءت تصريحات الدكتورة آل فريان خلال الكلمة الرسمية للمملكة في قمة المهارات التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والتي أقيمت على مدى يومي 27 و28 أبريل في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية. وقد ترأس وفد المملكة في هذه القمة العالمية نائب وزير التعليم للتعليم العام، الدكتور سعد الحربي، بمشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين من قطاعات العمل والتعليم والتدريب، إضافة إلى قيادات بارزة من منظمات دولية مختلفة.
الأثر المتوقع لبرامج تنمية المهارات محلياً وإقليمياً
إن التركيز المستمر على تنمية المهارات يحمل أبعاداً وتأثيرات عميقة على مستويات عدة. على الصعيد المحلي، يسهم هذا التوجه في خفض معدلات البطالة وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفعلية. أما إقليمياً، فإن المملكة تقدم نموذجاً رائداً يُحتذى به في الشرق الأوسط في مجال التحول التعليمي والمهني. ودولياً، يعزز هذا التوجه من مكانة السعودية في المؤشرات العالمية للتنافسية، مما يجعلها شريكاً موثوقاً في تصدير الكفاءات البشرية المؤهلة وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئات عمل غنية بالكوادر الماهرة.
تكييف أنظمة التعليم لتعزيز التعلم مدى الحياة
تناولت جلسات القمة موضوعات حيوية تتعلق بتكييف أنظمة التعليم الرسمي لتزويد الطلاب بالمعارف والاتجاهات اللازمة لمواكبة التوجهات الكبرى. وركزت النقاشات على التحول إلى مفهوم المتعلمين مدى الحياة، واستعراض الإستراتيجيات الوطنية لضمان حصول جميع البالغين على فرص مناسبة ومتاحة لتطوير قدراتهم وإعادة تأهيلهم. كما تم التطرق إلى أهمية تحسين التوجيه المهني، وإيجاد حلول مبتكرة لتحسين فرص التعليم للجميع.
وأشارت د. لطيفة آل فريان في كلمتها إلى الدور المحوري للتعليم العام في منظومة المهارات، بوصفه الأساس المتين في إعداد المتعلمين وتمكينهم من الانتقال بكفاءة عالية إلى التعليم العالي، والمسارات التقنية والمهنية، وسوق العمل، إلى جانب تعزيز مشاركتهم المجتمعية الفاعلة.
شراكات دولية لتبادل الخبرات وبناء القدرات
وضمن أعمال القمة، حرص وفد المملكة برئاسة الدكتور سعد الحربي على توسيع دائرة التعاون الدولي، حيث عُقدت سلسلة من اللقاءات الثنائية المثمرة. شملت هذه اللقاءات اجتماعات مع كبار المسؤولين في وزارات العمل في كل من اليابان والجمهورية التركية، بالإضافة إلى قيادات من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقد هدفت هذه المباحثات إلى استكشاف وبحث فرص التعاون المشترك في مجالات التدريب، وتطوير الكوادر، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، بما يخدم الأهداف الإستراتيجية المشتركة.



