إنستجرام يطلق ميزة للتحكم في خوارزميات الريلز

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتمكين المستخدمين، كشف تطبيق إنستجرام، المملوك لشركة "ميتا"، اليوم الأربعاء، عن إطلاق خاصية جديدة ومبتكرة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. تتيح هذه الميزة للمستخدمين إمكانية الاطلاع على الخوارزميات التي تتحكم في محتوى مقاطع الفيديو القصيرة (Reels) وتعديلها بما يتناسب مع اهتماماتهم الشخصية، واصفاً هذه الخطوة بأنها نقلة نوعية في سياسات التحكم بالمحتوى.
ميزة "خوارزميتك": كيف تعمل؟
تقدم المنصة خاصية أطلقت عليها اسم "خوارزميتك" (Your Algorithm)، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة عبر أيقونة مخصصة في الزاوية اليمنى العليا من واجهة الـ Reels. تقوم هذه الأداة بعرض قائمة بالمواضيع والتصنيفات التي يعتقد إنستجرام أن المستخدم مهتم بها بناءً على سجل المشاهدة والتفاعل السابق.
وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن المستخدمين بات بإمكانهم الآن توجيه المنصة بشكل مباشر، من خلال تحديد المواضيع التي يرغبون في رؤية المزيد منها أو تقليل ظهورها، حيث يتم تعديل التوصيات وتحديث شريط العرض في الوقت الفعلي استجابةً لهذه المدخلات، مما ينهي عصر التلقي السلبي للمحتوى المقترح.
سياق الضغوط التنظيمية والشفافية
لا تأتي هذه الخطوة من فراغ، بل هي استجابة لسلسلة طويلة من الضغوط المتصاعدة التي واجهتها منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. فقد تعرضت شركات مثل "ميتا" و"تيك توك" لانتقادات حادة من قبل الهيئات التنظيمية في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالإضافة إلى منظمات حماية المستهلك.
لطالما وُصفت الخوارزميات بأنها "صندوق أسود" غامض، حيث اتهم المنتقدون هذه الأنظمة بالترويج لمحتوى قد يكون ضاراً أو مسبباً للإدمان بهدف إبقاء المستخدمين داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة. وتعتبر الشركات عادةً هذه الخوارزميات "المكون السري" لنجاحها، إلا أن التشريعات الحديثة، مثل قانون الخدمات الرقمية في أوروبا، بدأت تفرض معايير جديدة للشفافية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تمثل هذه الميزة تحولاً جوهرياً في فلسفة عمل منصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتقل السلطة جزئياً من الآلة إلى الإنسان. ومن المتوقع أن يكون لهذا التحديث تأثيرات إيجابية عدة:
- تعزيز الصحة الرقمية: من خلال السماح للمستخدمين بتنقية المحتوى، يمكن تقليل التعرض للمواد التي قد تسبب القلق أو المشاعر السلبية.
- تحسين جودة التجربة: سيتمكن المستخدمون من تحويل منصاتهم إلى مساحات أكثر صلة باهتماماتهم الحقيقية وتطورها مع الوقت.
- المنافسة السوقية: قد يدفع هذا الإجراء المنافسين، وخاصة تيك توك، إلى تبني إجراءات مماثلة لتقديم مستويات أعلى من الشفافية للحفاظ على ثقة المستخدمين.
واختتمت الشركة بيانها بالتأكيد على أن إنستجرام يسعى ليكون مكاناً للتعمق في الاهتمامات والتواصل، مشيرة إلى أن الأداة أُطلقت حالياً في الولايات المتحدة، مع خطط لطرحها عالمياً باللغة الإنجليزية قريباً، وتوسيع نطاقها لتشمل أقساماً أخرى داخل التطبيق غير الـ Reels.



