اشتراطات جديدة لتجهيز مركبات نقل الموتى في السعودية

طرحت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مشروعاً شاملاً يحدد المتطلبات العامة لتجهيز مركبات نقل الموتى محلياً، بهدف تعزيز الصحة العامة وضمان كرامة المتوفين أثناء عمليات النقل داخل المدن وخارجها وفق أعلى معايير السلامة. ويأتي هذا المشروع في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتطوير الخدمات البلدية والصحية وتوحيد المعايير الفنية والتشغيلية في مختلف القطاعات تماشياً مع رؤية السعودية 2030.
سياق تنظيمي متطور لخدمات إكرام الموتى
تاريخياً، كانت عمليات نقل الجثامين تعتمد على مبادرات محلية وتجهيزات متفاوتة الكفاءة بين المناطق، وغالباً ما كانت تشرف عليها الجمعيات الخيرية أو البلديات بجهود ذاتية. ومع التطور العمراني السريع وزيادة الوعي البيئي والصحي، برزت الحاجة الملحة لسن قوانين صارمة وموحدة تضمن سلامة البيئة والمجتمع. يمثل هذا المشروع الجديد نقلة نوعية من العمل الاجتهادي إلى العمل المؤسسي المنظم، حيث يضع أطراً واضحة تمنع المخاطر الصحية وتضمن كفاءة التشغيل في جميع الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة.
تصنيف مركبات نقل الموتى والنموذج التشغيلي الجديد
صنفت الوثيقة القياسية الجديدة المركبات إلى نموذجين رئيسيين لتلبية الاحتياجات التشغيلية المختلفة:
- النموذج (أ): مخصص للنقل داخل النطاق العمراني للمدن. ويشترط فيه توفير نظام تكييف يحافظ على درجة حرارة داخلية بين 20 إلى 25 درجة مئوية، حتى في حال وصول الحرارة الخارجية إلى 48 درجة مئوية. كما يتطلب وجود حاجز متين بين السائق والمقصورة مزود بنافذة زجاجية شفافة غير قابلة للفتح بمساحة لا تقل عن 950 سم².
- النموذج (ب): مخصص للسفر والرحلات الطويلة بين المدن. وألزمت الهيئة هذا النموذج بنظام تبريد عالي الكفاءة يحافظ على درجة حرارة ثابتة بين صفر و4 درجات مئوية، مع عزل حراري فائق، وشاشة مراقبة تتيح للسائق متابعة درجة الحرارة من مقصورته لضمان حفظ الجثمان في ظروف مثالية.
الاشتراطات الصحية والبيئية لضمان السلامة
شددت المسودة على ضرورة خلو مقصورة المركبات من المواد الصعبة التنظيف مثل الأقمشة، واستبدالها بتشطيبات ملساء وغير مسامية مقاومة لمواد التطهير الكيميائية الشائعة دون أن تتأثر خواصها. ويجب أن يُصنع الهيكل الحامل للجثمان من الفولاذ المقاوم للصدأ والتآكل لضمان انتقال البرودة بفعالية وتثبيته بإحكام في الأرضية مع تزويده بحزامي تثبيت على الأقل لمنع الاهتزاز ومقاومة قوى التسارع والتباطؤ المفاجئ.
ولمنع تراكم السوائل والأوساخ، يجب أن تكون الأرضية قطعة واحدة خالية من الفواصل بسماكة لا تقل عن 1.6 ملم من مواد غير قابلة للتشميع مثل الفينيل أو الأكريليك أو الإيبوكسي، وتمتد لأعلى الجدران بمقدار 75 ملم على الأقل مع نظام تصريف آمن وصحي يمنع تجمع السوائل. كما اشترطت المواصفات إحكام إغلاق المقصورة لمنع تسرب المياه، الغبار، أو غازات العادم والملوثات إلى الداخل.
الأبعاد الهندسية ومعايير السلامة الكهربائية
حددت المعايير أبعاداً داخلية صافية للمقصورة بحيث لا يقل الارتفاع عن 1400 ملم، والطول عن 2900 ملم، والعرض عن 1600 ملم، لضمان تركيب الهيكل وتشغيله بأمان وسهولة صيانته دون المساس ببنية المركبة. كما تضمنت المتطلبات توفير وسائل مساعدة للصعود والنزول مزودة بإضاءة ومواد مانعة للانزلاق، وتأمين الزجاج الخلفي بشبكة معدنية لتقليل احتمالية الكسر.
وعلى الصعيد الكهربائي، يجب تزويد كابينة السائق بوحدة تحكم واضحة ومقاومة للاهتزاز والحرارة، مع وجود قاطع رئيسي لفصل التيار بالكامل عند التوقف الطويل، وأسلاك مخفية ومحمية بغلاف خارجي ومنصهرات مستقلة لكل وحدة كهربائية لتفادي حدوث أي التماس كهربائي.
كما تتطلب المعايير توفير 4 وحدات إضاءة بيضاء متجانسة داخل المقصورة ووحدتين خارجيتين لتسهيل التحميل والتنزيل، بالإضافة إلى طباعة شعار الجهة المستفيدة على الأبواب بمواد مقاومة للطقس، وتجهيز المركبة بإنذار ضوئي أحمر وصوتي، وطفاية حريق، وحقيبة إسعافات أولية مثبتة بإحكام.
الأثر المحلي والإقليمي المتوقع للقرارات الجديدة
من المتوقع أن يسهم تطبيق هذه الاشتراطات في إحداث تأثير إيجابي كبير على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، ستؤدي هذه الخطوة إلى رفع جودة الخدمات البلدية والصحية، والحد من أي مخاطر بيئية أو وبائية قد تنجم عن عمليات النقل غير المطابقة للمواصفات. إقليمياً ودولياً، تقدم المملكة العربية السعودية نموذجاً يحتذى به في إدارة الخدمات اللوجستية الإنسانية والصحية، مما يعزز مكانتها كمرجعية قياسية في تطبيق معايير الجودة والسلامة في العالم الإسلامي، تماشياً مع قيم إكرام الإنسان.



