مشاريع سعودية تترشح لجوائز قمة مجتمع المعلومات 2026

أعلنت قمة مجتمع المعلومات (WSIS) لعام 2026 عن ترشيح عدد من المشاريع السعودية الرائدة لنيل جوائزها المرموقة لهذا العام. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية في مجالات التحول الرقمي والتقنيات الحديثة. وتشارك الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” بتسعة مشاريع ومبادرات نوعية ضمن الترشّح للجائزة، مما يعكس التطور المتسارع الذي تشهده البلاد في تبني أحدث التقنيات العالمية وتوظيفها لخدمة المجتمع.
السياق التاريخي والدور العالمي لـ قمة مجتمع المعلومات
تعتبر قمة مجتمع المعلومات، التي ترعاها الأمم المتحدة وينظمها الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، من أهم المنصات العالمية التي انطلقت مرحلتها الأولى في جنيف عام 2003 والثانية في تونس عام 2005. وتهدف القمة منذ تأسيسها إلى بناء مجتمع معلومات جامع يركز على الإنسان ويتجه نحو التنمية، حيث يمكن للجميع إنشاء المعلومات والمعارف والنفاذ إليها واستخدامها وتقاسمها. وتسعى القمة إلى سد الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، وتسخير إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. إن ترشيح مشاريع وطنية في هذا المحفل الدولي يعكس التزام الدول بتطبيق المعايير العالمية للابتكار الرقمي.
مشاريع “سدايا” المبتكرة تقود التحول الرقمي
في مقدمة المشاريع المرشحة يبرز مشروع “منح شهادة اعتماد مقدمي خدمات الذكاء الاصطناعي” (وسوم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي)، والذي يهدف إلى تشجيع الجهات على تبنّي ممارسات أخلاقية من خلال تقييم مدى الامتثال لمبادئ الذكاء الاصطناعي. كما تم ترشيح “المؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي”، الذي يقيس مستوى جاهزية الجهات الحكومية في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي ويدعم تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. إضافةً إلى “المنصة الوطنية للبيانات المفتوحة” التي تعزّز الشفافية وتدعم الابتكار من خلال إتاحة البيانات الحكومية وفق معايير عالمية.
سد الفجوة اللغوية والتقنية في القطاع الصحي
وفي جانب تمكين المعرفة، رُشح مشروع “معجم البيانات والذكاء الاصطناعي الثلاثي اللغات”، الذي يهدف إلى سد الفجوة اللغوية التقنية عبر توفير مرجع موحّد باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية. وعلى الصعيد الصحي، برز مشروع “الكشف المبكر لسرطان الثدي” الذي يسهم في دعم القطاع الصحي من خلال توظيف أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر، ورفع دقة التشخيص، وتحسين كفاءة الإجراءات الطبية، مما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
تعزيز الهوية الرقمية والإعلام الموثوق
وتشمل المشاركات مشروع “منصة (نفاذ) للهوية الرقمية الوطنية” بالشراكة مع وزارة الداخلية، والتي توفّر وصولًا آمنًا وموثوقًا للخدمات الرقمية باستخدام تقنيات حيوية متقدمة. إلى جانب مبادرة “مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام” التي أُعلن عنها بالشراكة مع وزارة الإعلام لتكون مرجعًا إرشاديًا ينظّم استخدام هذه التقنيات في المحتوى الإعلامي بمختلف أشكاله، مما يضمن دقة وموثوقية المعلومات.
الأثر المحلي والدولي لترشيح المشاريع السعودية
يحمل ترشيح هذه المشاريع أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يعزز هذا الإنجاز من ثقة المستثمرين في البنية التحتية الرقمية السعودية ويسرع من وتيرة التحول الرقمي الشامل. إقليمياً، يرسخ مكانة المملكة كقائد إقليمي في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، مما يلهم الدول المجاورة لتبني استراتيجيات مشابهة. أما دولياً، فإن تواجد المملكة في منصات مثل هذه يؤكد دورها الفاعل في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي والمساهمة في وضع المعايير الدولية للتقنيات الناشئة.
دعم 90 ألف مبتكر ورعاية ريادة الأعمال
وتتضمن المشاريع مبادرة “مسرعة الذكاء الاصطناعي التوليدي (غاية)”، التي تمثّل نموذجًا طموحًا لدعم الابتكار، وتهدف إلى دعم 90 ألف مبتكر، وإنشاء 300 شركة ناشئة، ورعاية 600 رائد أعمال في مجال الذكاء الاصطناعي خلال 36 شهرًا. إضافةً إلى مشروع “تحسين” الذي يوظف الذكاء الاصطناعي لترميم الوسائط التاريخية السعودية رقميًا ورفع جودتها، مما يساهم في حفظ التراث الوطني للأجيال القادمة. ويمكن للجمهور والمهتمين دعم هذه المشاريع من خلال التصويت لها عبر الرابط الرسمي المخصص لذلك.



