وقاء تطلق البرنامج الوطني لتحصين الثروة الحيوانية بالسعودية

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز منظومة الأمن الغذائي وحماية الصحة العامة، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن إطلاق البرنامج الوطني الشامل لتحصين الثروة الحيوانية. يأتي هذا الإعلان كركيزة أساسية ضمن جهود الدولة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع استدامة الموارد الحيوية والاكتفاء الذاتي على رأس أولوياتها.
سياق استراتيجي وأبعاد تنموية
يأتي إطلاق هذا البرنامج في وقت تشهد فيه المملكة تحولات كبرى في القطاع الزراعي والحيواني، حيث تسعى الجهات المعنية إلى الانتقال من الأساليب التقليدية في الرعاية البيطرية إلى منظومة وقائية متطورة تعتمد على التكنولوجيا والبيانات الدقيقة. وتاريخياً، واجه قطاع الثروة الحيوانية تحديات تتعلق بانتشار الأوبئة العابرة للحدود، مما استدعى وجود استراتيجية وطنية موحدة تضمن السيطرة الاستباقية بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل العلاجية.
ويهدف البرنامج بشكل رئيسي إلى رفع المناعة الوقائية للقطعان، مما يقلل بشكل مباشر من معدلات النفوق والخسائر الاقتصادية التي يتكبدها المربون والاقتصاد الوطني. كما يلعب دوراً محورياً في حماية الصحة العامة من خلال مكافحة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان (Zoonotic Diseases)، والحد من ظاهرة المقاومة الميكروبية الناتجة عن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية.
منظومة متكاملة لرفع كفاءة التحصين
أوضح مركز “وقاء” أن البرنامج لا يقتصر على توزيع اللقاحات فحسب، بل يشمل منظومة متكاملة تبدأ من تحديد الخريطة الوبائية لكل منطقة، مروراً بتوطين صناعة اللقاحات البيطرية لضمان السيادة الدوائية، وصولاً إلى إدارة سلاسل الإمداد بصرامة لضمان سلامة اللقاحات أثناء النقل والتخزين. ويعمل المركز على إنشاء قواعد بيانات رقمية تتيح تتبع عمليات التحصين وقياس فاعليتها ميدانيًا، مع تطبيق معايير جودة صارمة على كافة الموردين ومقدمي الخدمات.
الفئات المستهدفة وآليات الدعم
صنف البرنامج الفئات المستهدفة إلى أربع مجموعات لضمان تغطية شاملة:
- حيوانات الأمن الغذائي: تشمل الأبقار، الأغنام، الإبل، والدواجن، وهي العصب الرئيسي للإنتاج الغذائي.
- حيوانات الصحة العامة: تشمل الفصيلة الخيلية والحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب لمنع انتقال الأمراض للبشر.
- الحياة الفطرية: الحيوانات في المحميات وحدائق الحيوان للحفاظ على التنوع البيولوجي.
- المواشي المستوردة: لضمان خلوها من الأمراض قبل دخولها الأسواق المحلية.
وفيما يخص الدعم، قسم المركز المستفيدين إلى شريحتين؛ الأولى “مدعومة” تشمل صغار المربين في الحيازات الريفية (أقل من 500 رأس غنم/ماعز أو 50 رأس إبل/بقر) والمناطق عالية الخطورة. أما الشريحة الثانية “غير المدعومة” فتشمل المشاريع التجارية وكبار المربين، حيث يتم خدمتهم عبر مقدمي خدمات مرخصين.
اشتراطات فنية لضمان الفاعلية
شدد “وقاء” على بروتوكولات صارمة لنجاح التحصين، أهمها منع إجهاد أو نقل الحيوانات لمدة 14 يوماً بعد التحصين لضمان استجابة الجهاز المناعي. كما يتضمن البرنامج مسوحات مصلية سنوية لقياس مستوى المناعة المكتسبة. وبالنسبة لقطاع الدواجن، تم وضع اشتراطات دقيقة تتعلق بجودة المياه المستخدمة في التحصين وظروف التخزين، مع إلزامية تحصين الطيور والمواشي المستوردة سواء في بلد المنشأ أو فور وصولها للمنافذ السعودية، لضمان بيئة خالية من الأوبئة.



