أخبار السعودية

قرار قصر نقل البضائع بالدراجات الآلية على المنشآت

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع الخدمات اللوجستية، أصدرت الهيئة العامة للنقل اللائحة التنفيذية الجديدة التي تنظم نشاط نقل البضائع بالدراجات الآلية للأغراض التجارية في المملكة العربية السعودية. يأتي هذا القرار الحاسم بقصر مزاولة هذا النشاط على المنشآت التجارية فقط، مانعاً الأفراد من العمل المستقل في هذا المجال، وذلك بهدف ضبط جودة الخدمات المقدمة، وتطوير بيئة العمل، وتشجيع الاستثمارات المؤسسية الموثوقة.

تطور قطاع التوصيل والخدمات اللوجستية في المملكة

شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، وتحديداً منذ جائحة كورونا، طفرة هائلة في قطاع التجارة الإلكترونية وتطبيقات التوصيل. هذا النمو المتسارع أدى إلى زيادة ملحوظة في أعداد الدراجات النارية التي تجوب الشوارع لتلبية الطلب المتزايد على خدمات التوصيل السريع. ومع هذا التوسع، برزت الحاجة الماسة لتدخل تنظيمي يحمي حقوق المستهلكين ويضمن سلامة مستخدمي الطرق. وتأتي هذه اللائحة الجديدة كجزء من مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة من رؤية السعودية 2030، والتي تسعى إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يعتمد على معايير الجودة والأمان والاستدامة البيئية.

الأبعاد الاقتصادية والأمنية لتنظيم نقل البضائع بالدراجات الآلية

يحمل قرار تنظيم نقل البضائع بالدراجات الآلية أبعاداً اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يساهم هذا التنظيم في القضاء على العشوائية والعمل غير النظامي، مما يفتح المجال أمام الشركات والمؤسسات لضخ استثمارات جديدة وخلق فرص عمل نظامية ومستدامة للكوادر الوطنية، مثل وظيفة “مشرف تشغيلي”. أما من الناحية الأمنية والمرورية، فإن إلزام المنشآت بمعايير صارمة يقلل من الحوادث المرورية ويضمن عدم استخدام هذه الوسائل في نقل مواد خطرة أو غير مصرح بها. إقليمياً، تضع المملكة بهذا التنظيم نموذجاً يحتذى به في حوكمة اقتصاد العمل الحر (Gig Economy) وتأطيره ضمن قنوات مؤسسية آمنة.

شروط التراخيص ومسارات العمل للمنشآت

أوضحت اللائحة انقسام الأنشطة إلى مسارين رئيسيين: الأول هو نشاط نقل البضائع لصالح الغير، والثاني هو النقل لصالح المنشأة ذاتها. ويُصدر ترخيص مستقل لكل نشاط لمدة سنة واحدة بعد استيفاء الشروط، مع منح المنشأة مهلة 90 يوماً لاستكمال المتطلبات وإلا عُد الطلب لاغياً. ولضبط الجودة، اشترطت الهيئة للمنشآت العاملة لصالح الغير الحصول المسبق على الموافقة في البيئة التنظيمية التجريبية، وتوفير مراكز إيواء للدراجات تتناسب مع عددها، مع إلزام المنشآت بتوفير دراجة آلية واحدة كحد أدنى لنشاط النقل لصالح المنشأة، وتجديد التراخيص قبل انتهائها بستين يوماً.

متطلبات الكوادر البشرية واشتراطات السلامة

فيما يخص الكوادر البشرية، اشترطت اللائحة استخراج “بطاقة سائق مهني” لكل قائد دراجة، ترتبط بصلاحية رخصة القيادة أو العلاقة التعاقدية. وألزمت السائقين غير السعوديين بامتلاك مهنة ملائمة في هوية المقيم، وتقديم شهادة خلو من السوابق، واجتياز اختبار الكفاءة المهنية. كما ألزمت السائقين بارتداء وسائل الحماية الكاملة كالخوذة والقفازات وحامي الأكواع والركبتين. وأرست اللائحة التزامات تشغيلية صارمة، أبرزها تعيين مشرف تشغيلي سعودي لكل 50 دراجة في نشاط النقل لصالح الغير.

المواصفات الفنية للمركبات وآلية التعامل مع المخالفات

على الصعيد التقني والفني، حددت الهيئة العمر التشغيلي للدراجة الآلية بأربع سنوات كحد أقصى من سنة الصنع. واشترطت إصدار بطاقة تشغيل لكل دراجة، مقرونة بتوفر تأمين يغطي المسؤولية المدنية تجاه الغير، وشهادة فحص فني دوري. كما منعت تعليق البضائع في أجزاء الدراجة أو حملها في حقائب الظهر، مشددة على وضعها في صندوق محكم ومطابق للمواصفات القياسية، مع توفير حافظات تناسب طبيعة البضائع. وحظرت بشكل قاطع نقل أي بضائع تحتوي على مواد خطرة أو نقل الأشخاص. واختتمت الهيئة تنظيمها بإقرار آليات واضحة للمخالفات، حيث يحق للمتضرر التظلم خلال 30 يوماً، مع التأكيد على عدم اتخاذ أي إجراء يحد من الخدمات المقدمة للمخالف طوال فترة التظلم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى