أخبار العالم

تركيا تقر قانون تقييد استخدام الأطفال لمنصات التواصل

أقر البرلمان التركي تشريعاً حديثاً يهدف إلى تنظيم الفضاء الرقمي، حيث يتضمن إجراءات صارمة من شأنها تقييد استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي. تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الحكومة التركية لحماية القاصرين من المخاطر الرقمية المتزايدة، وفرض آليات دقيقة للتحقق من الهوية، إلى جانب تشديد الرقابة على المحتوى الرقمي المتاح للمستخدمين صغار السن.

تفاصيل قانون تقييد استخدام الأطفال لمنصات التواصل

بموجب التشريع الجديد، سيتم حظر وصول الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً إلى شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كامل. وبعد دخول هذا القانون حيز التنفيذ، لن تتمكن الشركات المشغلة لهذه المنصات من تقديم خدماتها المعتادة لهذه الفئة العمرية. بدلاً من ذلك، يُسمح بتقديم خدمات رقمية آمنة ومخصصة فقط للأطفال الذين تجاوزوا هذا العمر، مع الالتزام بمعايير صارمة لحماية البيانات والخصوصية.

وفي خطوة موازية، يُلزم القانون المنصات الرقمية بتوفير أدوات متقدمة للرقابة الأبوية، مثل تحديد وقت الاستخدام اليومي، وربط أي عمليات شراء أو اشتراكات مدفوعة بموافقة مسبقة من الوالدين. كما يمتد تأثير القانون ليشمل منصات الألعاب الإلكترونية، حيث باتت ملزمة بإزالة أي محتوى لم يُصنف عمرياً بشكل صحيح وفقاً للقواعد المعتمدة.

السياق العالمي والمحلي لتنظيم الفضاء الرقمي

لم يأتِ هذا التحرك التركي من فراغ، بل يندرج ضمن سياق عالمي متصاعد يهدف إلى كبح جماح شركات التكنولوجيا الكبرى وحماية الصحة النفسية للمراهقين. تاريخياً، شهدت السنوات القليلة الماضية تحركات مشابهة في دول عدة، مثل الولايات المتحدة وأستراليا ودول الاتحاد الأوروبي، التي سعت جميعها لفرض قوانين تلزم المنصات بالتحقق من أعمار المستخدمين. محلياً، تمتلك تركيا سجلاً حافلاً في تنظيم الإنترنت؛ ففي عام 2020، أقرت أنقرة قانوناً يلزم شركات التواصل الاجتماعي بتعيين ممثلين محليين لها استجابةً للمخاوف المتعلقة بالسيادة الرقمية والمحتوى المسيء. ويُعد القانون الحالي امتداداً طبيعياً لهذه السياسات، ولكنه يركز هذه المرة بشكل مباشر على الفئة الأكثر ضعفاً وهي الأطفال، استجابةً لنداءات متكررة من الخبراء التربويين والنفسيين للحد من ظواهر التنمر الإلكتروني والإدمان الرقمي.

التأثيرات المتوقعة للقرار محلياً ودولياً

يحمل هذا التشريع أبعاداً وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يسهم في خلق بيئة رقمية أكثر أماناً للعائلة التركية، مما يقلل من تعرض الأطفال للمحتوى غير اللائق ويمنح الآباء سيطرة أكبر على النشاط الرقمي لأبنائهم. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تركيا تضع نفسها في طليعة الدول التي تتخذ إجراءات تشريعية حاسمة ضد عمالقة التكنولوجيا. هذا التوجه قد يشجع دولاً أخرى في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا على تبني تشريعات مماثلة، مما يشكل ضغطاً هائلاً على المنصات العالمية لتعديل خوارزمياتها وبنيتها التحتية لتتوافق مع متطلبات التحقق من العمر. علاوة على ذلك، سيفرض هذا القانون تحديات تقنية وقانونية على الشركات، التي ستكون مطالبة بابتكار حلول فعالة للتحقق من الهوية دون المساس بخصوصية المستخدمين البالغين، وإلا فإنها ستواجه عقوبات مالية وإدارية مشددة قد تصل إلى حجب خدماتها أو تقييد نطاق عملها داخل الأراضي التركية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى