أخبار السعودية

الشورى يطالب بربط المتاجر الإلكترونية الموثقة بمنصات الشكاوى

عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية السابعة والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي. وخلال هذه الجلسة، أصدر المجلس حزمة من القرارات التنموية الهامة، كان أبرزها مطالبة وزارة التجارة بالتنسيق مع الجهات المعنية لتحديث معايير تصنيف المتاجر الإلكترونية الموثقة وإلزامها بالربط المباشر مع منصات الشكاوى الحكومية المعتمدة.

قرارات حاسمة لتنظيم المتاجر الإلكترونية الموثقة وحماية المستهلك

في خطوة تهدف إلى تعزيز موثوقية التعاملات الرقمية، شدد مجلس الشورى على ضرورة إلزام المتاجر الإلكترونية الموثقة بالارتباط بمنصات الشكاوى، مع تحديد مدد زمنية ملزمة لمعالجة الاعتراضات المالية والتعاقدية للمستهلكين. كما دعا المجلس وزارة التجارة إلى التنسيق مع البنك المركزي السعودي (ساما) لتحفيز منافذ البيع بالتجزئة على قبول كافة وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة محلياً ودولياً، مثل البطاقات الائتمانية والمحافظ الرقمية، وعدم قصرها على وسيلة محددة، مما يسهم في حماية حقوق المستهلكين ودعم قطاع السياحة الواعد.

وفي سياق متصل، طالب المجلس بتوحيد طريقة الإفصاح عن ضريبة القيمة المضافة وإبرازها بشكل واضح في منافذ البيع المختلفة، إلى جانب دعوة الوزارة لتسريع معالجة التحديات التي تواجه رواد الأعمال والمشغلين الاقتصاديين في القطاعات الناشئة خلال مراحل التأسيس الأولى.

السياق العام والتطور التشريعي للتجارة الرقمية بالمملكة

تأتي هذه التحركات التنظيمية من مجلس الشورى كجزء من مسار تاريخي بدأته المملكة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، والتي تضع التحول الرقمي وبناء اقتصاد معرفي متين في مقدمة أولوياتها. وقد شهدت البيئة التشريعية قفزة نوعية بصدور نظام التجارة الإلكترونية في عام 2019، والذي وضع الأطر القانونية لحماية المعاملات التجارية عبر الإنترنت. وتعد القرارات الأخيرة استكمالاً لهذه المنظومة التشريعية لمواكبة النمو الهائل في حجم التدفقات المالية الرقمية وضمان بيئة استثمارية آمنة ومستقرة لجميع الأطراف.

الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع محلياً ودولياً

تحمل هذه القرارات أبعاداً اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم في رفع مستوى ثقة المستهلك في التسوق الرقمي، وتحد من حالات الاحتيال التجاري، مما يشجع المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التوسع الرقمي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تسهيل وسائل الدفع المتنوعة وتطوير البنية التحتية التشريعية يعززان من تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية في قطاعات التقنية المالية (FinTech) والخدمات اللوجستية، فضلاً عن تحسين تجربة السياح الدوليين القادمين للمملكة.

مبادرات وطنية لدعم الهوية اللغوية وتنافسية قطاع الأعمال

ولم تقتصر قرارات المجلس على الجانب التجاري فحسب، بل شملت جوانب ثقافية وتنافسية متعددة؛ حيث طالب المجلس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالتنسيق مع الهيئة العامة للأوقاف لإنشاء أوقاف خاصة تدعم استدامته المالية، وتفعيل “السياسة الوطنية للغة العربية”، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة وطنية تعنى بلغة الطفل العربي تعليمياً وثقافياً للحفاظ على الهوية الوطنية.

كما دعا المجلس المركز السعودي للتنافسية والأعمال إلى العمل على تقليص مدد إصدار التراخيص وتطوير آليات زمنية موحدة بين الجهات الحكومية، مع تطوير المنصة الإلكترونية الموحّدة لاستطلاع آراء العموم (منصة استطلاع) وتوظيف التقنيات الحديثة لربطها بمؤشرات التنافسية الدولية.

وفي ختام الجلسة، ناقش المجلس التقارير السنوية لكل من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والأكاديمية المالية، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، مصدرًا توصيات تهدف إلى مواءمة مخرجات التدريب مع متطلبات سوق العمل، وقياس أثر البرامج التوعوية على امتثال المكلفين، وبناء منظومات قياس أداء متطورة لترشيد استهلاك المياه وفق مستهدفات رقمية واضحة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى