كييف تسلم واشنطن خطة معدلة لإنهاء الحرب: تفاصيل المبادرة

في تطور دبلوماسي لافت قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع في شرق أوروبا، أرسلت العاصمة الأوكرانية كييف إلى الولايات المتحدة خطة معدلة ومحدثة تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة مع روسيا. وأكد مسؤول أوكراني رفيع المستوى لوكالة الصحافة الفرنسية أن المسودة الجديدة قد سُلمت بالفعل إلى الجانب الأمريكي، إلا أن كييف آثرت عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة لمضمون هذه الخطة في الوقت الراهن، مفضلة التريث لحين الاطلاع على الرد الرسمي من واشنطن.
ملامح الخطة الأوكرانية المعدلة
أشار مسؤولون في كييف إلى أن الخطة الجديدة تأتي كاستجابة للتحديات الراهنة، حيث تأخذ في الاعتبار الرؤية الأوكرانية للسيادة الوطنية، وتطرح مقترحات إضافية لحلول عملية لقضايا كانت تعتبر “إشكالية” في المباحثات السابقة. ويأتي هذا التحرك في أعقاب انتقادات واسعة وجهتها كييف وحلفاؤها الأوروبيون لمقترحات أمريكية أولية، كانت تتضمن بنوداً تشير إلى احتمالية تخلي أوكرانيا عن أراضٍ لم تسيطر عليها القوات الروسية بعد، وهو ما اعتبرته القيادة الأوكرانية انحيازاً غير مقبول للموقف الروسي.
هيكلية وثيقة السلام المقترحة
وفي سياق توضيح الهيكلية العامة للمقترح، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الخطة لم تعد وثيقة واحدة صماء، بل تم تجزئتها إلى ثلاث وثائق رئيسية لضمان شمولية الحل:
- اتفاق إطاري: يتكون من 20 بنداً أساسياً يحدد المبادئ العامة لإنهاء النزاع.
- الضمانات الأمنية: وثيقة منفصلة تركز على الترتيبات الأمنية المستقبلية لضمان عدم تكرار العدوان.
- التعافي الاقتصادي: وثيقة تعنى بآليات إعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد الأوكراني بعد الحرب.
حراك دبلوماسي واقتصادي لإعادة الإعمار
بالتوازي مع المسار السياسي، يقود زيلينسكي حراكاً اقتصادياً مكثفاً. فقد عقد اجتماعاً عبر الفيديو ضم شخصيات أمريكية بارزة ومؤثرة، من بينهم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، بالإضافة إلى لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك” العملاقة لإدارة الأصول. وناقش الاجتماع آليات تعافي الاقتصاد الأوكراني، حيث وصف زيلينسكي هذا اللقاء بأنه “الاجتماع الأول للمجموعة التي ستعمل على وثيقة إعادة الإعمار”، مشدداً على أن الأمن الشامل هو الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات وتوفير بيئة أعمال آمنة.
خلفية الصراع وأهمية التوقيت
تكتسب هذه التحركات أهمية قصوى بالنظر إلى السياق الزمني للصراع الذي بدأ بغزو روسي واسع النطاق في فبراير 2022، مخلفاً دماراً هائلاً في البنية التحتية وخسائر بشرية فادحة. وتأتي المبادرة الأوكرانية في وقت حساس تتشكل فيه ملامح سياسات دولية جديدة، حيث يسعى الطرف الأوكراني لضمان استمرار الدعم الغربي وتثبيت شروطه للسلام قبل أي مفاوضات محتملة. ويرى مراقبون أن تقديم خطة معدلة الآن يعكس رغبة كييف في استباق أي ضغوط خارجية قد تفرض تسويات لا تلبي طموحاتها الوطنية، مع التركيز على أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق دون ضمانات أمنية واقتصادية حقيقية.



