قياس رضا ضيوف الرحمن: جهود أداء لتطوير خدمات الحج

بدأ المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة “أداء” أعماله الميدانية المخصصة لموسم الحج لعام 1447هـ، مستهدفاً تطبيق آليات متطورة تضمن قياس رضا ضيوف الرحمن بشكل دقيق ومباشر. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي المستمر للارتقاء بجودة الخدمات الحكومية المقدمة لحجاج بيت الله الحرام، وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات المعنية لضمان أداء المناسك بكل يسر وطمأنينة.
رحلة الحاج من التخطيط إلى المغادرة
ترتكز عمليات القياس التي ينفذها مركز “أداء” على تتبع تجربة الحاج والزائر خطوة بخطوة، بدءاً من المراحل الأولى للتخطيط للرحلة، مثل استخراج التصاريح اللازمة والتجهيز للسفر، مروراً بالوصول إلى المنافذ البرية والجوية والبحرية، ثم التنقل بين المشاعر المقدسة (عرفات، مزدلفة، ومنى)، وأداء المناسك في المسجد الحرام، وصولاً إلى مرحلة المغادرة النهائية بعد إتمام الفريضة. وتغطي أعمال القياس هذا العام أكثر من 79 خدمة حيوية تقدمها 17 جهة حكومية، مما يضمن شمولية التقييم وموضوعيته.
أدوات مبتكرة لضمان دقة قياس رضا ضيوف الرحمن
لتحقيق أعلى درجات الدقة والموثوقية، يعتمد المركز على حزمة من الأدوات الميدانية والتقنية المتقدمة. تشمل هذه الأدوات الاستبيانات الإلكترونية الموزعة على الحجاج بمختلف اللغات، والمقابلات الشخصية المباشرة في مواقع تقديم الخدمات، بالإضافة إلى آلية “الحاج الخفي” (Mystery Pilgrim) التي تتيح رصد التجربة الفعلية والواقعية للخدمات دون معرفة مسبقة من مقدميها. تسهم هذه الأدوات مجتمعة في تقديم صورة واضحة وشفافة لصناع القرار حول مستوى الأداء الميداني.
الأبعاد التاريخية والإستراتيجية لتطوير خدمات الحج
تاريخياً، دأبت المملكة العربية السعودية على تسخير كافة إمكاناتها البشرية والمادية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، انتقلت إدارة الحج إلى مرحلة جديدة تعتمد على الحوكمة الرقمية، وقياس الأداء، والتحسين المستمر. ويعد تأسيس المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة “أداء” علامة فارقة في هذا السياق، حيث تحول التركيز من مجرد تقديم الخدمة إلى قياس جودتها ومدى رضا المستفيد منها، مما يعكس التزام المملكة التاريخي والدولي برعاية ضيوف الرحمن وتوفير أقصى سبل الراحة لهم.
التأثير المحلي والدولي لنتائج قياس الأداء
لا تقتصر أهمية قياس رضا الحجاج على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. محلياً، تمكن المؤشرات الدقيقة التي يوفرها المركز الجهات الحكومية من تحديد فجوات الأداء وفرص التحسين الفوري، مما يدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات. دولياً، تعزز هذه الجهود الصورة الذهنية للمملكة كقائدة ومبتكرة في إدارة الحشود الكبرى وتقديم الخدمات اللوجستية والأمنية والصحية المتميزة لملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم، مما يرسخ ريادتها وخبرتها العميقة في هذا المجال الإنساني والديني العظيم.
رؤية طموحة لرحلة إيمانية ميسرة
وفي هذا الصدد، أكد المدير العام لمركز “أداء”، المهندس راشد بن عبدالله القعود، أن قياس تجربة ضيوف الرحمن يعد من الممكنات الأساسية لرفع كفاءة العمل الحكومي خلال موسم الحج. وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي امتداداً للدعم السخي والاهتمام البالغ الذي توليه القيادة الرشيدة لقطاع الحج والعمرة، مؤكداً أن تضافر جهود الـ 17 جهة حكومية المشاركة يصب في تحقيق مستهدفات الرؤية الطموحة لتكون رحلة الحج تجربة إيمانية لا تُنسى.



