استيراد المواشي في السعودية: وقاء يوسع وجهات الاستيراد

يواصل المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” جهوده الحثيثة لتعزيز منظومة الأمن الحيوي في المملكة، حيث أعلن مؤخراً عن تحديثات شاملة لتنظيم وتوسيع استيراد المواشي في السعودية من 40 دولة مختلفة، والطيور من 90 دولة، وذلك عبر تطبيق حزمة متكاملة تتضمن 119 إجراءً صحياً صارماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي المملكة المستمر لتأمين سلاسل الإمداد الغذائي والحد من مخاطر الأمراض العابرة للحدود التي قد تهدد الثروة الحيوانية المحلية.
معايير صارمة لتنظيم استيراد المواشي في السعودية
أوضح مركز “وقاء” أن عمليات التقييم الفني المستمرة للدول المصدرة تمثل ركيزة أساسية لحماية الصحة العامة والحيوانية في المملكة. وتستند قرارات الاستيراد إلى دراسات علمية دقيقة وتحليل شامل للمخاطر والوضع الوبائي في البلدان المصدرة. وتشمل هذه المعايير تقييم كفاءة نظم الرصد والإبلاغ المبكر عن الأمراض، ومستوى الشفافية في الإخطار الدولي، بالإضافة إلى فحص القدرات التشخيصية للمختبرات البيطرية ومدى التزام تلك الدول بالمعايير العالمية الصادرة عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH).
السياق الاستراتيجي والأمن الغذائي ضمن رؤية 2030
تأتي هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي المستدام، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. تاريخياً، واجهت منطقة الشرق الأوسط تحديات مستمرة تتعلق بالأمراض الحيوانية العابرة للحدود، مما تطلب وجود جهة تنظيمية متخصصة مثل مركز “وقاء” للإشراف المباشر على المنافذ وضمان سلامة الواردات. ومن خلال تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع نطاقها الجغرافي، تضمن المملكة استقرار الأسعار وتوفر اللحوم الحمراء والمنتجات الحيوانية طوال العام، خاصة في المواسم الدينية الكبرى مثل موسم الحج وعيد الأضحى، حيث يرتفع الطلب بشكل قياسي.
خريطة جغرافية واسعة للواردات الحيوانية
وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن المركز، فقد نجحت الجهود الاستراتيجية في اعتماد 119 إجراءً لشهادات الصحة الحيوانية، إلى جانب تقييم 29 دولة كمصادر موثوقة للاستيراد في المرحلة الحالية. وتوزعت الوجهات المعتمدة لتشمل:
- المواشي: السماح بالاستيراد من 40 دولة حول العالم.
- الطيور: شملت القائمة المعتمدة 90 دولة.
- الصقور: تم اعتماد الاستيراد من 95 وجهة عالمية.
- الخيل: اتسع نطاق الاستيراد ليشمل 71 دولة.
- بيض التفريخ والصيصان: تصدرت القائمة بواقع 132 دولة تخضع لرقابة صحية دقيقة.
التأثير الإقليمي والدولي لقرارات “وقاء”
لا يقتصر تأثير هذه الإجراءات على السوق المحلية السعودية فحسب، بل يمتد ليشمل الأسواق الإقليمية والدولية. فالمملكة تعد واحدة من أكبر مستوردي المواشي الحية في العالم، وبالتالي فإن وضع معايير صحية صارمة يدفع الدول المصدرة إلى تطوير منظوماتها البيطرية لتلبية المتطلبات السعودية، مما يسهم في رفع كفاءة الصحة الحيوانية على المستوى العالمي. كما يعزز هذا التوسع من مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة الأزمات اللوجستية العالمية، من خلال توفير بدائل متعددة للاستيراد تمنع حدوث أي نقص في الأسواق المحلية وتدعم استقرار الأمن الغذائي الإقليمي.



