تهديد إيراني بـ إغراق السفن الأمريكية في مضيق هرمز

في تصعيد جديد للتوترات بين طهران وواشنطن، حذر مستشار عسكري بارز للمرشد الأعلى الإيراني من أن بلاده لن تتردد في استهداف وإغراق السفن الأمريكية في مضيق هرمز إذا حاولت الولايات المتحدة فرض سيطرتها ولعب دور “الشرطي” في هذا الممر المائي الاستراتيجي. تأتي هذه التصريحات في ظل حصار عسكري تفرضه القوات الأمريكية على بعض الموانئ الإيرانية، وذلك رداً على تعطيل طهران لحركة الملاحة البحرية عبر المضيق لعدة أسابيع خلال فترة نزاع سابقة تشهد حالياً هدنة هشة.
التوترات التاريخية والأهمية الاستراتيجية في مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. تاريخياً، كان هذا المضيق مسرحاً للعديد من النزاعات والتوترات الجيوسياسية، أبرزها “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية. وتكمن الأهمية القصوى لهذا الممر في كونه شرياناً حيوياً لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً.
لذلك، فإن أي تهديد بإغلاق المضيق أو استهداف السفن التجارية والعسكرية فيه يثير قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي، ويدفع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى تعزيز تواجدها العسكري لضمان حرية الملاحة وحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.
تفاصيل التهديدات الإيرانية المباشرة
وفي تفاصيل التصريحات الأخيرة، ظهر محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني والذي عُين مؤخراً مستشاراً عسكرياً، على التلفزيون الرسمي الإيراني مرتدياً زيه العسكري ليوجه رسائل حادة. وتساءل رضائي مستنكراً رغبة الإدارة الأمريكية في تولي دور الشرطي في المنطقة، قائلاً: “هل هذه هي وظيفتكم حقاً؟ وهل هذا يليق بجيش قوي مثل الجيش الأمريكي؟”.
وأضاف بلهجة تصعيدية أن الصواريخ الإيرانية قادرة على إغراق السفن الأمريكية بمجرد إطلاق الدفعة الأولى منها، مؤكداً أن هذه السفن تشكل هدفاً سهلاً ومكشوفاً للقوات الإيرانية. ولم تتوقف التهديدات عند هذا الحد، بل تطرق رضائي إلى سيناريو الغزو البري، مشيراً إلى أنه في حال أقدمت واشنطن على خطوة كهذه، فإن طهران ستقوم باحتجاز آلاف الرهائن، ولن تطلق سراحهم إلا مقابل فدية تصل إلى مليار دولار عن كل رهينة. كما أعرب عن موقفه الشخصي الرافض لتمديد أي وقف لإطلاق النار في الوقت الراهن.
التداعيات المتوقعة على الاقتصاد والأمن العالمي
إن إطلاق تهديدات صريحة باستهداف القطع البحرية في ممر حيوي يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي بأسره. فمن الناحية الاقتصادية، تؤدي مثل هذه التصريحات إلى حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة، مما قد يتسبب في ارتفاع فوري لأسعار النفط وتكاليف التأمين على الشحن البحري، وهو ما ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد العالمية.
أما على الصعيد الأمني والجيوسياسي، فإن هذه التهديدات تزيد من احتمالية وقوع حسابات خاطئة قد تشعل مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وتعمل واشنطن، من خلال الأسطول الخامس المتمركز في المنطقة، على طمأنة حلفائها وتأمين خطوط التجارة الدولية، إلا أن استمرار التصعيد الكلامي والتحركات العسكرية المتبادلة يبقي المنطقة على صفيح ساخن، مما يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرقل أي جهود دبلوماسية تهدف إلى التهدئة.




