أخبار السعودية

دمج الفن بالعمارة لخدمة ذوي الإعاقة بالمدينة المنورة

انطلاق رؤية جديدة نحو دمج الفن بالعمارة

أوصى باحثون ومختصون في ختام تظاهرة علمية بارزة استضافتها المدينة المنورة، بضرورة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي من أجل دمج الفن بالعمارة، وذلك بهدف خلق إبداع فني يواكب التطور التقني المتسارع. تسعى هذه التوصيات إلى ابتكار حلول مستدامة ترتقي بمفهوم «جودة الحياة» وتخدم القطاعات الصحية والمجتمعية، مع التركيز بشكل خاص على تلبية احتياجات ذوي الإعاقة. وكشفت التوصيات الاستراتيجية الصادرة عن المؤتمر الدولي الثالث للفنون والتصاميم، عن أهمية وضع أطر أخلاقية صارمة لاستخدام التقنيات الحديثة، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية واستدامة الحرف اليدوية السعودية التي تمثل إرثاً ثقافياً أصيلاً.

السياق التاريخي لتطور الفنون والتصميم في المملكة

تاريخياً، لم تكن العمارة الإسلامية، خاصة في مدن عريقة مثل المدينة المنورة، مجرد هياكل بنائية صماء، بل كانت تجسيداً حياً للتكامل بين الجمال الوظيفي والروحي. وقد شكلت هذه الجذور التاريخية أساساً متيناً للمبادرات الحديثة التي تتبناها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تهدف إلى إحياء هذا التراث المعماري والفني بلمسة عصرية. إن التحول نحو استخدام التكنولوجيا المتقدمة في التصميم يعكس امتداداً طبيعياً لثقافة الابتكار التي ميزت الحضارة الإسلامية، حيث يتم اليوم إعادة صياغة هذه المفاهيم لتلائم متطلبات العصر وتحدياته.

الأثر المحلي والدولي للابتكارات التقنية

من المتوقع أن يُحدث هذا التوجه نحو الابتكار تأثيراً عميقاً على مستويات متعددة. محلياً، سيساهم في تحسين جودة الحياة للفئات الأكثر حاجة، مثل ذوي الإعاقة والمرضى، من خلال توفير بيئات مصممة خصيصاً لتسهيل حياتهم اليومية. وإقليمياً ودولياً، يعزز هذا الحراك العلمي مكانة المملكة كمركز رائد للاقتصاد الإبداعي والابتكار الصحي، مما يفتح آفاقاً واسعة لتصدير هذه الحلول والتصاميم الذكية إلى العالم، ويؤكد على دور الفن كرسالة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية.

شراكات فاعلة لتعزيز الاقتصاد الإبداعي

وتحت عنوان شراكات فاعلة، شدد المشاركون في ختام نقاشاتهم على أهمية بناء تحالفات استراتيجية، بشقيها المحلي والدولي، لدعم أسس الاقتصاد الإبداعي ودمج الاعتبارات الإنسانية في صميم البيئات المصممة. واستعرضت الجلسات العلمية أبحاثاً نوعية، تصدرها توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لابتكار حلول طبية متقدمة تستهدف دعم مرضى اضطرابات القلب، مما يبرز الدور الحيوي للتكنولوجيا في الرعاية الصحية.

العلاج بالفن وتطويع الخامات الذكية

وفي مجال العلاج بالفن، تطرقت الأستاذة الدكتورة نهى نقيطي إلى سبل توظيف «الخامات الذكية» لخدمة ذوي الإعاقة، فيما قدم الدكتور عبشان محمد آل عبشان بحثاً يقيس فاعلية البرامج التدريبية لممارسي مسار العلاج بالفن. وبرزت في جانب الابتكار تصاميم غير مسبوقة، حيث كشفت الدكتورة فاطمة الشهري عن أزياء مبتكرة صُممت خصيصاً لدعم أطفال السكري، لتخفيف معاناتهم وتسهيل حياتهم اليومية، مما يعكس الجانب الإنساني العميق للتصميم.

مشاريع نوعية تعكس الهوية الوطنية

من جهة أخرى، أماطت الدكتورة جميلة الشهري اللثام عن مشروع نوعي لـ «العباءة النسائية القابلة للتحول»، والذي يخدم الممارسات لرياضة الفروسية، إلى جانب تطوير الدكتورة حنان عبدالله القحطاني لملابس السباحة عبر تقنية الطباعة الرقمية. وبيّنت النقاشات أثر التكنولوجيا التفاعلية على العمارة الإسلامية من خلال ورقة الدكتورة جملاء البيشي، بينما سلطت الدكتورة فاطمة محمد عيسى محنشي الضوء على التجربة الرقمية المتحفية وكيفية إثرائها للزوار.

ولفتت أبحاث أخرى الانتباه إلى أهمية الهوية البصرية، مستعرضة جماليات «مرايا العلا» والأزياء التقليدية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وكيفية توظيفها في تصميم المسارح والمعارض الدولية. وكان رئيس المؤتمر، الدكتور عبدالرحمن الزهراني، قد استهل أعمال اليوم الأول بتسليط الضوء على ثقافة التجمعات العلمية، مؤكداً على المحورية الكبرى لـ «النشر البحثي الرصين» في إثراء المعرفة وتطوير قطاع الفنون بما يخدم تطلعات المستقبل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى