أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يهاجم إيلون ماسك: تصريحات مجنونة وغرامة ضخمة

تصاعدت حدة التوتر بين بروكسل وقطب التكنولوجيا الأمريكي إيلون ماسك، حيث ندد الاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين، بالهجوم اللاذع الذي شنه مالك منصة "إكس" (تويتر سابقاً) على التكتل الأوروبي. وجاء هذا التصعيد في أعقاب فرض المفوضية الأوروبية غرامة مالية قدرها 120 مليون يورو (حوالي 140 مليون دولار) على المنصة، بسبب انتهاكها للقواعد الرقمية الصارمة المعمول بها في الاتحاد.

وفي رد رسمي، وصفت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي، باولا بينهو، تصريحات ماسك بأنها تندرج تحت بند حرية التعبير التي يكفلها الاتحاد، لكنها استدركت قائلة إن هذه الحرية "تسمح أيضاً بإطلاق تصريحات مجنونة تماماً"، في إشارة واضحة إلى دعوات ماسك لتفكيك الاتحاد.

تفاصيل الهجوم المتبادل

بدأت فصول الأزمة عندما علق إيلون ماسك عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" منتقداً الغرامة الأوروبية، حيث دعا صراحة إلى "إلغاء الاتحاد الأوروبي وإعادة السيادة إلى الدول الأعضاء"، معتبراً أن ذلك سيمكن الحكومات من تمثيل شعوبها بشكل أفضل. ولم يكتفِ ماسك بذلك، بل وصف الاتحاد في منشور آخر بأنه "وحش بيروقراطي"، مؤكداً حبه لأوروبا كقارة وكراهيته للهيكل الإداري للاتحاد.

خلفية الصراع: قانون الخدمات الرقمية (DSA)

لفهم سياق هذا الحدث، يجب العودة إلى "قانون الخدمات الرقمية" (DSA) الذي أقره الاتحاد الأوروبي مؤخراً، والذي يهدف إلى تنظيم عمل منصات التواصل الاجتماعي الكبرى وحماية المستخدمين من المحتوى الضار والتضليل. وتعتبر الغرامة المفروضة على "إكس" نتاجاً لتحقيق رفيع المستوى استمر لأشهر، حيث رأت المفوضية أن المنصة فشلت في الالتزام بمعايير الشفافية ومكافحة المحتوى غير القانوني، مما جعلها أول اختبار حقيقي لمدى جدية بروكسل في تطبيق قوانينها الجديدة على عمالقة التكنولوجيا.

البعد السياسي وردود الفعل الأمريكية

لم يبقَ الصراع تقنياً أو قانونياً فحسب، بل اتخذ بعداً سياسياً دولياً مع دخول الإدارة الأمريكية الجديدة على الخط. فقد سارعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى انتقاد الغرامة الأوروبية، حيث اعتبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه العقوبة تمثل "هجوماً على جميع منصات التكنولوجيا الأمريكية والشعب الأمريكي". ويأتي هذا الدفاع في وقت كان فيه ترامب قد كلف ماسك سابقاً بقيادة جهود لتقليص البيروقراطية الحكومية في الولايات المتحدة، مما يعكس تقارباً في الرؤى بين ماسك والإدارة الأمريكية تجاه التنظيمات الحكومية الصارمة.

التأثيرات المتوقعة ومستقبل العلاقة

يحمل هذا الصدام دلالات عميقة لمستقبل عمل شركات التكنولوجيا الكبرى في أوروبا. فمن ناحية، يرسخ الاتحاد الأوروبي موقعه كأشرس منظم عالمي لقطاع التكنولوجيا، فارضاً ما يعرف بـ "تأثير بروكسل"، حيث تضطر الشركات العالمية لتعديل سياساتها لتتوافق مع المعايير الأوروبية لتجنب خسارة سوق ضخم. ومن ناحية أخرى، قد يدفع هذا التشدد شركات مثل "إكس" إلى إعادة تقييم وجودها في السوق الأوروبية، أو الدخول في معارك قضائية طويلة الأمد قد تؤثر على المشهد الرقمي العالمي وحرية الإنترنت.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى