أخبار السعودية

تدشين غرفة التكامل الحسي بالرياض لتأهيل أطفال التوحد

في خطوة طبية رائدة تعكس التطور المستمر في قطاع الرعاية الصحية في المملكة العربية السعودية، دشنت مدينة الملك سعود الطبية بالرياض، ممثلة بمركز التأهيل الطبي، خدمة تخصصية متقدمة عبر استحداث غرفة التكامل الحسي. يهدف هذا المشروع الطموح إلى تقديم برامج تأهيلية متكاملة تسهم بشكل مباشر في تعزيز جودة حياة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وتوفير بيئة داعمة لنموهم.

تطور الرعاية الصحية والاهتمام باضطراب طيف التوحد

تاريخياً، شهدت المملكة العربية السعودية تحولات جذرية في كيفية التعامل مع اضطرابات النمو العصبي، وعلى رأسها اضطراب طيف التوحد. في العقود الماضية، كانت الخيارات العلاجية محدودة، ولكن مع إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح تحسين جودة الحياة وتوفير رعاية صحية شاملة ومستدامة من أهم الأولويات الوطنية. وقد جاء استحداث هذه المرافق المتطورة كجزء من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى دمج ذوي الإعاقة في المجتمع. وأوضحت المدينة الطبية، التابعة لتجمع الرياض الصحي الأول، أن هذا الاستحداث جاء بالتعاون المثمر مع مركز تطور الطفل، ليشكل إضافة نوعية تسهم في تطوير الخدمات الطبية والتأهيلية وفقاً لأفضل الممارسات العلاجية العالمية المعتمدة.

تدشين غرفة التكامل الحسي لتأهيل أطفال طيف التوحد بالرياض

أهمية غرفة التكامل الحسي في العلاج الوظيفي

كشف مدير مركز التأهيل الطبي، الدكتور ياسر الثبيتي، عن الدور المحوري والأساسي لقسم العلاج الوظيفي في تقييم القدرات النمائية والحسية للأطفال. وأشار إلى أهمية إعداد خطط علاجية دقيقة ومخصصة لكل طفل، تدعم مهارات الحياة اليومية الأساسية، مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام باستقلالية. وتوفر غرفة التكامل الحسي بيئة علاجية متخصصة وآمنة، تساعد على تنظيم الاستجابات الحسية لدى الأطفال الذين يعانون من فرط أو نقص في التفاعل مع المؤثرات البيئية. هذا التنظيم الحسي ينعكس إيجاباً على تنمية مهارات التواصل لديهم، ويسهم بشكل فعال في تسهيل اندماجهم في محيطهم الاجتماعي والأسري.

الأثر الإقليمي والدولي لتبني أحدث تقنيات التأهيل

لا يقتصر تأثير هذا الإنجاز الطبي على المستوى المحلي داخل مدينة الرياض فحسب، بل يمتد ليضع المملكة في مصاف الدول الرائدة إقليمياً ودولياً في مجال تقديم الرعاية المتخصصة لأطفال التوحد. إن تبني تقنيات متقدمة يعزز من مكانة المؤسسات الصحية السعودية كوجهة مرجعية في الشرق الأوسط للتدخل المبكر والتأهيل. علاوة على ذلك، فإن هذه التدخلات المتقدمة، المعتمدة دولياً، تُنفذ بواسطة كوادر تأهيلية سعودية متخصصة، حاصلة على أعلى شهادات الاعتماد في مجال التكامل الحسي، مما يضمن تحقيق أعلى معايير الجودة وتقديم أفضل النتائج للمستفيدين، ويبرز كفاءة الكوادر الوطنية على الساحة الطبية العالمية.

تمكين الأسرة واستدامة الرعاية

من أبرز ما يميز هذا البرنامج العلاجي هو أن الخدمة لا تقتصر على الجانب السريري داخل المستشفى، بل تمتد لتشمل إرشاد مقدمي الرعاية وأولياء الأمور. يتم تزويد الأسر باستراتيجيات وأنشطة حسية عملية يمكن تطبيقها بسهولة في المنزل والمدرسة، مما يعزز استمرارية عملية التأهيل خارج المنشأة الطبية ويضمن بيئة داعمة للطفل على مدار الساعة. وفي الختام، أكدت مدينة الملك سعود الطبية التزامها التام بتيسير وصول المرضى إلى الخدمات التخصصية بكفاءة عالية، بما يسهم في تمكين الأطفال من الاعتماد على أنفسهم، ودعم مستهدفات الشمولية ضمن برامج جودة الحياة التي تسعى المملكة لتحقيقها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى