التراث والثقافة

البشت الحساوي للعالمية.. تقنيات ذكية ومصنع الماهود الجديد

في خطوة نوعية تهدف إلى نقل التراث السعودي العريق من المحلية إلى آفاق العالمية، دشنت محافظة الأحساء مرحلة جديدة في تاريخ صناعة المشالح الملكية، وذلك بافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر، محافظ الأحساء، لمصنع «الماهود» بمقر المدن الصناعية. ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة استراتيجية بين شركة أرامكو السعودية وجمعية فتاة الأحساء، ليمثل نموذجاً للتمكين الرقمي للحرف اليدوية.

الأحساء.. عاصمة البشت وموطن الحرف العالمية

تتمتع محافظة الأحساء بمكانة تاريخية وثقافية مرموقة، حيث سُجلت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتُعرف بأنها موطن الحرف اليدوية والفنون الشعبية في المملكة. ويُعد «البشت الحساوي» أيقونة هذه الحرف، حيث اشتهرت عائلات الأحساء منذ مئات السنين بحياكته يدوياً باستخدام خيوط الزري المذهبة، ليصبح رمزاً للوجاهة والأناقة في منطقة الخليج العربي. ويأتي افتتاح مصنع الماهود ليعزز هذه المكانة، حيث يُعد أول مشروع صناعي ذكي يدمج مهارة «نواعم الأحساء» بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مستهدفاً إنتاج 30 بشتاً يومياً وتوفير 50 وظيفة نوعية، مما يضمن استدامة هذه الصناعة وحمايتها من الاندثار.

تمكين المرأة وتقنيات المستقبل

وباركت لطيفة العفالق، رئيسة مجلس إدارة جمعية فتاة الأحساء، هذا الإنجاز للأهالي والحرفيين، مؤكدة أن المشروع يلبي احتياجات فئة واسعة ويخدم قطاعي السياحة والتعليم. وأشارت إلى أن إدخال التكنولوجيا بات ضرورة لتطوير هذه الصناعة العريقة في الأحساء التي تُعد «بيت الحرف» وموطن أكثر من 200 عائلة توارثت المهنة.

من جانبها، وصفت عائشة الدوسري، المدير التنفيذي للجمعية، المصنع بأنه «حلم» تحقق، موضحة أن المشروع يركز على تمكين المرأة لإثبات أن حياكة البشت لم تعد حكراً على الرجال، بل أصبحت ميدان إبداع نسائي، مع خطط لطرح منتجات عصرية مستمدة من هوية البشت.

قصص نجاح من داخل خطوط الإنتاج

وفي أروقة المصنع، تتجسد قصص الإصرار؛ حيث تحدثت الحرفية بشرى الدالوي بشغف عن مراحل الحياكة الدقيقة مثل «الترسيم» و«الهيلا» و«البرداخ»، معبرة عن فخرها بإنجاز بشت كامل يدوياً. بينما روت دلال البراهيم قصة كفاحها التي بدأت من الصفر في معهد «فتاتي»، لتتقن اليوم تنفيذ «السديري» والبشوت بمهارة عالية.

بشرى الدالوي

بشرى الدالوي

دلال البراهيم

دلال البراهيم

وشاركتها الرأي الحرفية مريم المحيسن، التي تطمح لابتكار منتجات عصرية كالحقائب المستوحاة من البشت، في حين أكدت وجيهة العمران على الروح العائلية في المصنع والطموح الجماعي لتقديم منتج سعودي بجودة عالمية.

تقنيات متطورة وجودة لا تضاهى

وعن الجانب التقني، أوضح ضياء الناصر، مشغل الآلات، أن خط الإنتاج يضم وحدات متطورة تعمل لمدة 12 ساعة يومياً لضمان الدقة في التصميم والمقاسات. واستعرض عبدالله الجوهر، مشغل الآلات، التنوع الفني في المنتجات، مشيراً إلى إنتاج أشهر «الدقات» مثل الملكية، والمروبع، والمخومس، باستخدام أفخر الأقمشة العالمية كالمصوف التركي ووبر اللاما.

ضياء الناصر

ضياء الناصر

عبدالله الجوهر

عبدالله الجوهر

ويمثل هذا المشروع رافداً هاماً للاقتصاد الوطني، حيث يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل ودعم المحتوى المحلي، بالإضافة إلى تعزيز السياحة الثقافية من خلال تقديم منتجات تراثية بروح عصرية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى