نمو قياسي في السياحة المحلية في السعودية للربع الأول 2026

كشفت البيانات الأولية الصادرة عن وزارة السياحة عن تحقيق قفزة نوعية ونمو كبير في قطاع السياحة المحلية في السعودية خلال الربع الأول من عام 2026. تعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تعزيز جاذبية الوجهات الداخلية، حيث يقدر عدد السياح المحليين بنحو 28.9 مليون سائح، محققاً نمواً بارزاً بنسبة 16% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.
الجذور الاستراتيجية لتطور قطاع السياحة السعودية
لم يأتِ هذا النجاح من فراغ، بل هو ثمرة لجهود مستمرة بدأت مع إطلاق رؤية المملكة 2030، التي وضعت قطاع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة، عملت المملكة على تطوير البنية التحتية، وتسهيل إجراءات السفر، وإطلاق مشاريع كبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية. هذه التحولات التاريخية جعلت من المملكة وجهة جاذبة ليس فقط للزوار الدوليين، بل عززت أيضاً من ثقة المواطن والمقيم في جودة وتنوع الخيارات الترفيهية المتاحة داخلياً.
أرقام قياسية تعكس قوة الطلب الداخلي
في سياق متصل، وصل إجمالي الإنفاق السياحي المرتبط بنشاط السياحة المحلية في السعودية إلى 34.7 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، بزيادة تقدر بنحو 8%. هذا الارتفاع يعكس قوة الطلب المحلي واستمراره في دعم القطاع السياحي بالمملكة رغم أي تقلبات في المشهد الإقليمي. كما أظهرت البيانات أن إجمالي عدد السياح (المحليين والوافدين من الخارج) بلغ حوالي 37.2 مليون سائح، بإجمالي إنفاق سياحي ضخم وصل إلى 82.7 مليار ريال سعودي، مما يؤكد قدرة القطاع على التكيف مع الأزمات وضمان استقرار الأسواق.
الأبعاد الاقتصادية والتأثير الإقليمي والدولي
يحمل هذا النمو دلالات اقتصادية واجتماعية عميقة. على الصعيد المحلي، يسهم انتعاش السياحة الداخلية في خلق آلاف فرص العمل للشباب السعودي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتنمية المجتمعات المحلية في مختلف المناطق. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الأرقام ترسخ مكانة المملكة كقوة سياحية صاعدة في الشرق الأوسط، قادرة على المنافسة بقوة في سوق السياحة العالمي. إن استقرار تدفق السياح يعطي إشارات إيجابية للمستثمرين الأجانب بأن السوق السعودي يمتلك مرونة عالية وقوة شرائية مستدامة.
معدلات الإشغال وتصدر الوجهات الدينية والساحلية
على مستوى الإشغال الفندقي، أظهرت البيانات أن معدل الإشغال في مرافق الضيافة السياحية بلغ نحو 59%. وقد تصدرت المدينة المنورة أعلى الوجهات بمعدل إشغال بلغ 82%، تلتها مكة المكرمة بنسبة 60%، ثم مدينة جدة بنسبة 59%. يعكس هذا الترتيب الأهمية الكبرى للسياحة الدينية، إلى جانب الجاذبية المتزايدة للمدن الساحلية.
مواسم الأعياد.. محرك أساسي لنمو السياحة المحلية في السعودية
أعلنت الوزارة عن أداء استثنائي خلال فترة الإجازة المدرسية لشهر رمضان وعيد الفطر. فقد وصل عدد السياح في الوجهات المختلفة خلال الإجازة إلى 10 ملايين سائح محلي، بنسبة نمو بلغت 14%. كما ارتفع الإنفاق السياحي المحلي خلال هذه الفترة إلى 10.2 مليار ريال، بنمو قدره 5% مقارنة بالعام الماضي.
حملات ترويجية ناجحة وشراكات فاعلة
شكل هذا الموسم فترة نشطة للسياحة الترفيهية، خاصة في وجهات البحر الأحمر وجدة، مدعوماً بحملة ترويجية أطلقتها الهيئة السعودية للسياحة تحت شعار ‘العيد فيك يتبارك’. تضمنت الحملة باقات سياحية أُعدت بالشراكة مع القطاع الخاص، مما أدى إلى وصول نسبة الإشغال في بعض المنتجعات المستهدفة إلى 100%. وتؤكد وزارة السياحة أن هذه المؤشرات تعكس متانة السوق ومرونته، مشيرة إلى أنها بصدد إصدار تقرير شامل ومفصل قريباً عبر منصاتها الرسمية يتضمن كافة مؤشرات الربع الأول من عام 2026.



