أخبار العالم

دور الذكاء الاصطناعي في تشخيص سرطان الحنجرة مبكرا

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية الاستفادة من تقنيات التكنولوجيا المتقدمة في تشخيص سرطان الحنجرة مبكرًا، وذلك من خلال تحليل التغيرات الدقيقة في نبرة صوت الإنسان. وأوضحت الدراسة أن الصوت البشري يحمل مؤشرات حيوية دقيقة للغاية قد تساعد الأطباء في اكتشاف عدد من الأمراض الخطيرة، من بينها سرطان الحنجرة، الذي يُعد من أبرز المشكلات الصحية العالمية في العصر الحديث.

تطور تقنيات الطب و تشخيص سرطان الحنجرة

تاريخياً، كان الاعتماد في اكتشاف الأورام السرطانية يقتصر على الفحوصات السريرية المعقدة، والتنظير الداخلي، وأخذ الخزعات التي قد تكون مؤلمة ومكلفة للمريض. ومع التطور المتسارع في العقود الأخيرة، بدأت التكنولوجيا تلعب دوراً محورياً في تغيير مسار الرعاية الصحية. واليوم، يمثل إدخال الذكاء الاصطناعي في تشخيص سرطان الحنجرة نقلة نوعية، حيث ينتقل الطب من الأساليب التقليدية إلى استخدام المؤشرات الحيوية غير الجراحية، مثل تحليل الترددات الصوتية، مما يسهل عملية الفحص ويجعلها متاحة لشريحة أوسع من المرضى.

وقد أظهرت الإحصائيات أن هذا النوع من السرطان أصاب نحو 1.1 مليون شخص حول العالم في عام 2021، وتسبب في وفاة قرابة 100 ألف شخص. وتتراوح نسب الشفاء من هذا المرض بين 35% و78% خلال خمس سنوات، وهي نسب تعتمد بشكل أساسي وجوهري على سرعة اكتشافه في مراحله الأولى، مما يبرز الحاجة الماسة لأدوات فحص سريعة ودقيقة.

آلية عمل الذكاء الاصطناعي في رصد المرض

توصل فريق بحثي متخصص من جامعة أوريغون للعلوم الصحية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن هناك تغيرات طفيفة جداً في نبرة الصوت ووضوحه قد تدل على وجود أورام في الحنجرة أو الأحبال الصوتية. وفي إطار الدراسة التي نُشرت في دورية “Frontiers in Digital Health”، قام الباحثون بتحليل 12,523 تسجيلاً صوتياً تعود إلى 306 أشخاص من مختلف أنحاء أمريكا الشمالية. كان الهدف الرئيسي هو تقييم قدرة خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التمييز بين الحالات المرضية المختلفة بدقة متناهية.

وشملت قاعدة البيانات المستخدمة، والتي تحمل اسم “Bridge 2 AI Voice”، متطوعين مصابين بسرطان الحنجرة، وآخرين يعانون من أورام حميدة، واضطرابات أخرى مثل شلل الأحبال الصوتية وخلل النطق التشنجي. وأظهرت النتائج قدرة الأنظمة الذكية على رصد فروقات دقيقة بين الأصوات، مما يتيح إمكانية تشخيص المرض بدقة أعلى، خاصة لدى الرجال.

التأثير المتوقع على الرعاية الصحية عالمياً وإقليمياً

يحمل هذا الاكتشاف أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على مستويات عدة. على الصعيد الدولي، سيساهم استخدام الذكاء الاصطناعي في تقليل العبء المادي على أنظمة الرعاية الصحية العالمية من خلال توفير أداة فحص أولية منخفضة التكلفة. أما إقليمياً ومحلياً، فإن هذه التقنية تفتح آفاقاً جديدة لتقديم الرعاية الطبية في المناطق النائية التي تفتقر إلى المتخصصين في طب الأنف والأذن والحنجرة؛ حيث يمكن للمرضى مستقبلاً إجراء فحوصات مبدئية عبر تطبيقات الهواتف الذكية التي تحلل أصواتهم عن بُعد.

من جانبه، أكد الباحث فيليب جينكنز، المتخصص في المعلوماتية الطبية، أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو اعتماد الصوت كمؤشر حيوي موثوق للكشف المبكر عن السرطان. وأشار إلى أن قواعد البيانات الصحية الضخمة ستسهم قريباً في تطوير أدوات تشخيصية أكثر دقة وسرعة، مما يمنح ملايين المرضى حول العالم أملاً جديداً في الشفاء بفضل التدخل الطبي المبكر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى