أخبار السعودية

سعودية تبدع في إنتاج الزيوت العطرية من الورد الطائفي

تجسد السيدة السعودية حفيظة السوادي نموذجاً ملهماً للمرأة الطموحة، حيث بدأت رحلتها الملهمة في استخلاص الزيوت العطرية من الورد الطائفي قبل نحو 16 عاماً. انطلقت في بداياتها معتمدة على العمل اليدوي البحت، بدءاً من قطف الورود بعناية فائقة في مزارع الطائف، وصولاً إلى عمليات التقطير التقليدية. ورغم ما تتطلبه هذه الحرفة من جهد بدني ووقت طويل، إلا أن شغفها العميق وحبها لعملها دفعاها لإتقان هذه الصنعة وتطويرها، لتنجح في تأسيس علامة تجارية مميزة تقدم مستحضرات تجميل ومنتجات طبيعية فاخرة تنافس بقوة في الأسواق.

الإرث التاريخي لإنتاج الزيوت العطرية من الورد الطائفي

تُعرف مدينة الطائف منذ قرون طويلة بلقب “مدينة الورد”، حيث ارتبط اسمها بزراعة هذا النوع الفريد من الورود الذي يتميز برائحته الزكية والنفاذة. تاريخياً، كانت عملية استخلاص الزيوت العطرية من الورد الطائفي تعتمد على طرق تقليدية متوارثة عبر الأجيال، باستخدام الأوعية النحاسية التي تُعرف محلياً بـ “الكركة”. هذا الإرث الثقافي والزراعي لم يكن مجرد مصدر للدخل، بل شكل هوية للمنطقة بأكملها. وتأتي جهود السيدة حفيظة امتداداً لهذا التاريخ العريق، حيث حافظت على أصالة المنتج مع إدخال التقنيات الحديثة التي تضمن جودة أعلى وكميات إنتاج تلبي الطلب المتزايد، مما يعزز من مكانة الطائف كعاصمة للعطور الطبيعية في الشرق الأوسط.

نقطة التحول والدعم الحكومي عبر برنامج ريف

تروي حفيظة السوادي أن نقطة التحول الجوهرية في مسيرتها المهنية حدثت عندما تعرفت على برنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة “ريف السعودية”. قدم لها البرنامج دعماً سخياً شمل التوجيه، الإرشاد، والتدريب المتخصص. بفضل هذا الدعم، تمكنت من الانتقال من العمل اليدوي إلى شراء أجهزة تقطير حديثة ومتطورة. لم يتوقف طموحها عند هذا الحد، بل توسعت في ابتكار صناعات تحويلية أخرى تعتمد على مستخلصات الورد، مثل صناعة الصابون الطبيعي، المخمريات، ومقشرات البشرة. هذا التنوع في المنتجات ساهم في توسيع قاعدة عملائها وزيادة شهرة علامتها التجارية بشكل ملحوظ.

التأثير الاقتصادي والوصول إلى الأسواق العالمية

لم يقتصر نجاح السيدة حفيظة على تحقيق أرباح شخصية، بل امتد ليحدث تأثيراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً. فقد سُجلت كأول امرأة سعودية تحترف تقطير الورد الطائفي، مما فتح الباب أمام الكثير من السيدات لدخول هذا المجال. وبفضل جودة منتجاتها، تمكنت من اختراق الأسواق الإقليمية، حيث بدأت بتصدير منتجاتها إلى دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة وتحديداً دبي، وسلطنة عمان. على الصعيد الدولي، تكللت جهودها بالحصول على شهادة تقدير من منظمة “اليونسكو”، بالإضافة إلى تقديمها دورات تدريبية متخصصة داخل المملكة وخارجها لنقل خبراتها للأجيال القادمة، مما يعزز من التواجد السعودي في قطاع العطور العالمي.

تمكين قطاع الزراعة وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030

تُعد قصة نجاح السيدة حفيظة السوادي انعكاساً حقيقياً للجهود المتواصلة التي يبذلها برنامج “ريف السعودية” لدعم قطاع زراعة الورد. يعمل البرنامج بشكل حثيث على تحسين الممارسات الزراعية في مناطق الإنتاج، وتوفير أحدث التقنيات للمزارعين لرفع الكفاءة الإنتاجية. كما يقدم حقولاً إرشادية تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحقيق عوائد اقتصادية مجزية للمزارعين والمستثمرين. تتناغم هذه الجهود بشكل كامل مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمكين المرأة السعودية لتكون شريكاً فاعلاً في التنمية الاقتصادية المستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى