أخبار السعودية

تنظيم الاعتراض على المخالفات: مهلة 60 يوماً ولجان مستقلة

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وحماية حقوق المستفيدين، طرح المركز الوطني للتفتيش والرقابة مشروعاً تنظيمياً جديداً عبر منصة «استطلاع»، يضع إطاراً شاملاً لحوكمة إجراءات الاعتراض على المخالفات في كافة الجهات الحكومية بالمملكة العربية السعودية. ويهدف هذا المشروع إلى توحيد المعايير والآليات، بما يضمن دقة تشكيل اللجان ونزاهة القرارات الصادرة عنها.

سياق الإصلاحات التشريعية ورؤية 2030

يأتي هذا التحرك ضمن السياق العام للإصلاحات التشريعية والإدارية التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، والتي تركز بشكل أساسي على تحسين البيئة الاستثمارية ورفع كفاءة الأداء الحكومي. ففي السابق، كانت إجراءات الاعتراض تختلف من جهة لأخرى، مما قد يسبب إرباكاً للمنشآت والأفراد. ويُعد هذا التنظيم الجديد نقلة نوعية تهدف إلى القضاء على الاجتهادات الفردية وتوحيد المسارات النظامية، مما يعزز من مبدأ سيادة القانون والعدالة الإدارية.

تفاصيل اللجان المستقلة وضمانات الحياد

ألزمت القواعد الجديدة الجهات الحكومية بتشكيل لجان نظر مستقلة بقرار من الوزير المختص. ولضمان الكفاءة والمهنية، اشترطت المسودة أن تتألف اللجنة من ثلاثة أعضاء كحد أدنى: عضو قانوني، وعضو فني متخصص في النشاط، وعضو مستقل. وشددت المسودة على مبدأ «الحياد التام»، حيث منعت أن يكون رئيس اللجنة أو نائبه تابعين إدارياً للجهة التي باشرت ضبط المخالفة، مع منح المعترض الحق في طلب رد أي عضو في حال وجود تعارض مصالح.

المهل الزمنية والتحول الرقمي

منحت القواعد المتظلمين مهلة زمنية كافية تصل إلى 60 يوماً لتقديم اعتراضاتهم عبر «المنصة الوطنية للتفتيش والرقابة» من تاريخ التبليغ بالمخالفة. وفي المقابل، ألزمت اللجان بالبت في الطلبات خلال 15 يوماً فقط من اكتمال البيانات، مع إمكانية التمديد لمرة واحدة لمدة 10 أيام عند الضرورة. ونصت اللائحة على أن عدم صدور قرار خلال المدة النظامية يُعتبر «رفضاً ضمنياً»، مما يتيح للمتظلم التوجه مباشرة للقضاء الإداري.

الأثر المتوقع: تعزيز الثقة وحماية الاقتصاد

من المتوقع أن يكون لهذا التنظيم أثر إيجابي كبير على الصعيدين المحلي والاقتصادي. فعلى مستوى قطاع الأعمال، سيؤدي وجود آلية واضحة ومستقلة للاعتراض إلى زيادة ثقة المستثمرين وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة في النظام الرقابي، حيث يضمن لهم الحماية من القرارات التعسفية أو الخاطئة. كما أتاحت القواعد صلاحية تعليق تنفيذ العقوبة مؤقتاً إذا ثبت أن تنفيذها سيلحق ضرراً جسيماً بالمعترض، وهو ما يوفر شبكة أمان حيوية لاستمرارية الأعمال.

السرية والاستعانة بالخبراء

أكد المشروع على سرية الجلسات والمداولات لضمان خصوصية البيانات، مع إلزام الأعضاء بالإفصاح الكتابي عن أي مصالح قد تؤثر على حيادهم. كما أجاز التنظيم للجان الاستعانة بخبراء فنيين من خارج الجهة لتقديم الرأي في القضايا المعقدة، مما يرفع من جودة القرارات ويضمن استنادها إلى أسس فنية دقيقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى