أخبار السعودية

التعليم تحاصر الغياب: تعهدات إلكترونية وخطط علاجية 1446

في خطوة حازمة تهدف إلى الارتقاء بجودة العملية التعليمية وضمان سيرها وفق أعلى المعايير، شددت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية على أهمية الانضباط المدرسي كركيزة أساسية لبناء بيئة تعليمية مستدامة وناجحة. وتأتي هذه التحركات ضمن الخطة الإجرائية للعام الدراسي 1446هـ، التي أعدتها الإدارة العامة للتوجيه الطلابي، لترسيخ ثقافة الالتزام والمسؤولية لدى الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء.

سياق التحول الرقمي ورؤية 2030

لا يمكن فصل هذه الإجراءات الجديدة عن السياق العام لتطوير التعليم في المملكة ضمن رؤية السعودية 2030. فلطالما كان الغياب الجماعي، خاصة في الأسابيع التي تسبق الاختبارات أو الإجازات الرسمية، تحدياً يواجه المنظومة التعليمية، مما يؤثر سلباً على نواتج التعلم وهدر الساعات الدراسية. لذا، يمثل الاعتماد الكلي على نظام نور في الرصد والمتابعة نقلة نوعية من الإجراءات التقليدية إلى الحوكمة الرقمية الدقيقة، مما يضمن الشفافية والسرعة في معالجة حالات الغياب.

آليات الرصد والمتابعة عبر نظام نور

نصت الخطة الجديدة على تفعيل أدوات الرصد اليومي للغياب والتأخر الصباحي عبر نظام نور الإلكتروني، مع التركيز المكثف على الفترات الحرجة قبل الامتحانات والإجازات. ولم تكتفِ الوزارة بالرصد، بل وجهت بتشكيل لجان متخصصة للانضباط المدرسي في إدارات التعليم والمدارس، تتولى تحليل مؤشرات الغياب وتحديد المدارس التي تعاني من نسب غياب مرتفعة لتقديم الدعم اللازم لها عبر فرق «التحسين والتطوير».

إجراءات وقائية وعلاجية مبتكرة

تتميز الخطة الحالية بشموليتها، حيث لا تقتصر على العقاب بل تركز على الحلول التربوية والنفسية، وتشمل:

  • التعهدات الإلكترونية: إلزام أولياء الأمور والطلاب بالتوقيع إلكترونياً على قواعد السلوك والمواظبة لضمان الاطلاع والالتزام.
  • الخطط العلاجية: تقديم دعم نفسي وتربوي للطلاب كثيري الغياب لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، سواء كانت اجتماعية أو نفسية.
  • تعزيز السلوك الإيجابي: تكريم المدارس والطلاب المتميزين في الانضباط ليكونوا قدوة لغيرهم، مما يخلق بيئة تنافسية إيجابية.

الأهمية والتأثير المتوقع

من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات الصارمة في رفع مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، حيث تشير الدراسات التربوية إلى وجود ارتباط وثيق بين الانتظام في الحضور والتميز الأكاديمي. محلياً، يعزز هذا الانضباط من كفاءة النظام التعليمي السعودي ويقلل من الهدر المالي والإداري. أما على المدى البعيد، فإن غرس قيم الانضباط والالتزام بالوقت لدى النشء يسهم في إعداد جيل مسؤول قادر على الانخراط بفاعلية في سوق العمل والمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة.

واختتمت الوزارة توجيهاتها بالتأكيد على دور الأسرة المحوري، داعية أولياء الأمور إلى التعاون الوثيق مع المدارس، ومتابعة تقارير أبنائهم عبر المنصات الرقمية، لضمان تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى