التراث والثقافة

تسرب مياه في متحف اللوفر يضر وثائق الآثار المصرية

واجه متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس، أحد أشهر المعالم الثقافية في العالم، حادثاً مؤسفاً جديداً أثار قلق الأوساط الثقافية والأثرية، حيث تسبب تسرب للمياه في إلحاق أضرار مادية بمئات الأعمال والوثائق المحفوظة داخل مكتبة قسم الآثار المصرية. ويأتي هذا الحادث ليزيد من الضغوط على إدارة المتحف التي عانت مؤخراً من سلسلة من التحديات الأمنية واللوجستية.

تفاصيل الحادث وحجم الأضرار

كشفت إدارة المتحف أن التسرب المائي الذي وقع في 26 نوفمبر الماضي، طال ما يقارب 300 إلى 400 عمل ووثيقة. ووفقاً لتصريحات فرانسيس ستينبوك، المفوّض العام المساعد، فإن الأضرار تركزت بشكل أساسي على مجلات متخصصة في علم المصريات ووثائق علمية بحثية يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

وعلى الرغم من القلق الذي أثاره الخبر، طمأن ستينبوك المجتمع الثقافي مؤكداً أن “لا توجد أعمال تراثية أو قطع أثرية نادرة قد تعرضت للأذى”، مشيراً إلى أن الوثائق المتضررة، رغم أهميتها الكبيرة للباحثين وكثرة الاطلاع عليها، ليست فريدة من نوعها ولا تُصنف ضمن الخسائر التي لا يمكن تعويضها. وأوضح أن الخطة الحالية تتضمن تجفيف هذه الوثائق وإرسالها إلى متخصصين في التجليد لترميمها قبل إعادتها إلى رفوف المكتبة.

الأهمية التاريخية لقسم الآثار المصرية

تكتسب هذه الواقعة حساسية خاصة نظراً للمكانة العالمية التي يتمتع بها قسم الآثار المصرية في متحف اللوفر. يُعد هذا القسم شاهداً حياً على عمق العلاقات التاريخية والثقافية بين فرنسا ومصر، وتعتبر مكتبته مرجعاً أساسياً لعلماء المصريات حول العالم. إن أي ضرر يلحق بمحتويات هذا القسم، حتى لو كان وثائقياً، يسلط الضوء على ضرورة الحفاظ على هذا الإرث الإنساني المشترك.

وتحتوي المكتبة على سجلات توثق الاكتشافات والحفريات التي شكلت حجر الأساس لعلم المصريات الحديث، مما يجعل الحفاظ عليها أولوية قصوى لضمان استمرار البحث العلمي وفهم الحضارة المصرية القديمة.

أسباب التسرب وتحديات البنية التحتية

أظهرت التحقيقات الأولية أن السبب المباشر للحادث يعود إلى خطأ بشري تمثل في فتح أحد الصمامات بطريق الخطأ، مما أدى إلى تدفق المياه من شبكة تغذي أجهزة التدفئة والتهوية في جناح “موليين”. وكشف الحادث عن مشكلة أعمق تتعلق بتهالك البنية التحتية، حيث وصف ستينبوك الشبكة المائية بأنها “متداعية بالكامل”.

وفي إطار المعالجة الجذرية، من المقرر أن تبدأ إدارة المتحف عملية استبدال شاملة لهذه الشبكة بحلول سبتمبر 2026، ضمن خطة ترميم واسعة قد تمتد لعدة أشهر، في محاولة لتدارك تقادم المبنى التاريخي وضمان سلامة مقتنياته.

سلسلة من الأزمات وتدهور الأوضاع

لا يعد هذا الحادث معزولاً، بل يأتي ضمن ما وصفته النقابات العمالية بـ “تدهور الأوضاع”. فقد سبق هذا التسرب حادثة سرقة كبرى في أكتوبر الماضي، حيث اختفت مجوهرات تقدر قيمتها بنحو 88 مليون يورو، ورغم توقيف بعض المشتبه بهم، لم يتم استرداد المسروقات بعد.

وقد أعربت نقابة “سي اف دي تي-كولتور” عن استيائها، مشيرة إلى أن تكرار الحوادث يعكس خللاً مستمراً يتطلب وقفة جادة. وفي محاولة لتمويل أعمال الصيانة والترميم الضرورية، تخطط إدارة اللوفر لزيادة أسعار تذاكر الدخول للزوار من خارج أوروبا بنسبة 45% بدءاً من عام 2026، في خطوة تهدف للحفاظ على الصرح الذي استقبل نحو 8.7 مليون زائر في عام 2024.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى