عقوبة ملصقات واتساب المسيئة في السعودية: غرامة 500 ألف ريال

حذر مستشارون قانونيون في المملكة العربية السعودية من أن استخدام أو تصميم ملصقات واتساب المسيئة دون إذن صريح من أصحاب الصور قد يوقع فاعلها تحت طائلة نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. وأوضح الخبراء أن هذه الممارسات الرقمية التي قد يراها البعض نوعاً من المزاح تندرج قانونياً ضمن الجرائم المعلوماتية في حال اقترنت بالإساءة، أو التشهير، أو المساس بالحياة الخاصة للأفراد، مما قد يكلف المخالفين عقوبات مغلظة تشمل السجن وغرامات مالية باهظة تصل إلى 500 ألف ريال سعودي.
كيف يجرّم القانون السعودي ملصقات واتساب المسيئة؟
أوضح المستشار القانوني والمحامي بندر محمد حسين العمودي أن تصميم أو تداول ملصقات تحمل وجوه أشخاص دون إذن صريح منهم يعد انتهاكاً صارخاً للحياة الخاصة. ووفقاً للمادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة، يُجرم كل فعل يتضمن المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكامل أو ما في حكمها، بالإضافة إلى التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم.
وأشار العمودي إلى أن العقوبات المقررة لهذه الممارسات تتمثل في السجن لمدة لا تزيد على سنة واحدة، وغرامة مالية لا تتجاوز 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وأكد أن المسؤولية القانونية لا تقتصر فقط على من قام بصناعة الملصق، بل قد تمتد لتشمل كل من يساهم في نشره وتداوله عبر المجموعات إذا ثبت القصد الجنائي للإساءة أو التشهير.
التطور التشريعي للعدالة الرقمية في المملكة
تأتي هذه التحذيرات القانونية الصارمة في سياق الطفرة الرقمية الهائلة والتحول التكنولوجي السريع الذي تشهده المملكة العربية السعودية تماشياً مع رؤية المملكة 2030. ومع اتساع رقعة التواصل الرقمي والاعتماد المتزايد على منصات المراسلة الفورية، حرصت البيئة التشريعية في المملكة على مواكبة هذه التغيرات عبر تحديث وتفعيل نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ليكون رادعاً لأي سلوكيات قد تضر بالأمن المجتمعي أو تنتهك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين والمقيمين.
الأثر الاجتماعي والأمني لضبط السلوك الرقمي
لا تقتصر أهمية هذه القوانين على الجانب العقابي فحسب، بل تمتد لتحدث تأثيراً إيجابياً عميقاً على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تساهم هذه التشريعات في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية احترام الخصوصية الرقمية والحد من ظواهر التنمر الإلكتروني والابتزاز. وإقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوات مكانة المملكة كبيئة رقمية آمنة وموثوقة تضمن حماية حقوق الأفراد الشخصية والملكية الفكرية في الفضاء السيبراني.
حالات محددة لتجريم استخدام الصور والملصقات
من جانبه، أكد الباحث القانوني عبدالملك الفاسي أن قضايا استخدام الصور عبر الوسائل التقنية تندرج في كثير من الحالات ضمن نطاق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية. وأوضح الفاسي أن توصيف الفعل كجريمة لا يتحقق بشكل تلقائي، بل يرتبط بتوافر الأركان والظروف التي نص عليها النظام، مثل اقتران الفعل بالتشهير، أو الابتزاز، أو الإساءة المباشرة بهدف الإضرار بالشخص.
ودعا القانونيون مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى توخي الحذر الشديد، وتجنب تحويل الصور الخاصة المتداولة في المجموعات إلى ملصقات دون موافقة أصحابها. وفي حال التعرض للإساءة، يحق للمتضرر اللجوء إلى الجهات المختصة وتقديم شكوى رسمية عبر تطبيق “كلنا أمن” أو مراكز الشرطة لضمان حفظ الحقوق ومباشرة الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأطر النظامية المعتمدة.



