شراكة عالمية بين جامعة الرياض للفنون وجيلدهول للموسيقى

في خطوة رائدة نحو تعزيز المشهد الثقافي والتعليمي في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الثقافة عن توقيع شراكة استراتيجية هامة. حيث تم اختيار مدرسة جيلدهول للموسيقى والدراما في العاصمة البريطانية لندن لتكون الشريك الأكاديمي لكلية الموسيقى في جامعة الرياض للفنون. تهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير الكفاءات الإبداعية الوطنية في مجالات الثقافة والفنون، ودعم جهود التبادل الثقافي الدولي بما يتماشى مع التطلعات الثقافية للمملكة.
مسيرة التطور الثقافي وتأسيس جامعة الرياض للفنون
لم يأتِ تأسيس جامعة الرياض للفنون بمحض الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة حافلة من التطور الثقافي الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، والتي تضع الثقافة كأحد أهم ركائز جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. فقد صدر أمر ملكي كريم بتأسيس هذه الجامعة العريقة ليكون مقرها العاصمة الرياض، برئاسة صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، لمجلس أمنائها. تاريخياً، برزت الحاجة الماسة لوجود صرح أكاديمي متخصص يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويوفر بيئة حاضنة للمواهب السعودية. ومن هنا، انطلقت الجامعة لتشكل ركيزة أساسية للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، ولتمكين الطلاب من اكتساب المهارات والرؤى اللازمة لتشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في المملكة.
تفاصيل التعاون الأكاديمي مع مؤسسة جيلدهول العريقة
بموجب هذه الاتفاقية، ستتعاون مدرسة جيلدهول للموسيقى والدراما بشكل وثيق مع الكوادر الأكاديمية في المملكة لتصميم برامج متقدمة لمرحلة البكالوريوس والدراسات العليا، بالإضافة إلى تعزيز مسارات البحث العلمي. وتشمل التخصصات المستهدفة مجالات الأداء، والإنتاج الموسيقي، والتربية الموسيقية، إلى جانب توفير فرص تدريب وتطوير مهني لأعضاء هيئة التدريس. وتُعد “جيلدهول” التي تأسست عام 1880م في لندن، من أبرز المؤسسات التعليمية المتخصصة في الفنون الأدائية عالمياً. وقد صُنفت في المرتبة الأولى في مجالات الفنون والدراما والموسيقى بحسب دليل الجامعات الكامل لعام 2025م، كما حلت ضمن أفضل ثلاث مؤسسات عالمياً في تخصصي الموسيقى والفنون الأدائية وفق تصنيف “QS” العالمي للجامعات لعام 2025.
الأثر المتوقع على المشهد الفني محلياً ودولياً
تحمل هذه الشراكة أبعاداً استراتيجية عميقة تتجاوز الحدود المحلية لتصل إلى آفاق إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، ستسهم البرامج المزمع تطويرها في تنمية ودعم المواهب السعودية عبر تزويد الطلاب بفهم متكامل للعمليات الإبداعية والمهارات المهنية اللازمة للعمل بفاعلية في القطاعات الموسيقية والثقافية. أما إقليمياً، فإن هذا التعاون يعزز من مكانة الرياض كعاصمة حاضنة للفنون والثقافة في الشرق الأوسط، مما يجذب المبدعين والباحثين من الدول المجاورة. ودولياً، تفتح هذه الخطوة أبواباً واسعة للتبادل الثقافي، حيث تندمج الهوية الثقافية السعودية الغنية مع الخبرات العالمية، مما يساهم في تصدير الفن السعودي إلى المسارح العالمية وبناء جسور متينة من التواصل الإنساني والحضاري.
شبكة شراكات عالمية تعزز ريادة الجامعة
تأتي هذه الخطوة امتداداً لسلسلة من الشراكات الاستراتيجية التي تعقدها الجامعة مع مؤسسات دولية رائدة لتصميم البرامج الأكاديمية بشكل مشترك. ففي ديسمبر الماضي، أُعلن عن تعاون بين كلية الأفلام التابعة لها وكلية الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC). كما شملت التحالفات شراكة بين كلية الدراسات التراثية والحضارية وكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن (SOAS)، وأخرى بين كلية المسرح والفنون الأدائية وكلية الفنون الأدائية (AMDA). ولم تغفل الجامعة الجانب الإداري، حيث عقدت شراكة بين كلية الإدارة الثقافية وكلية إيسيك لإدارة الأعمال (ESSEC). ومؤخراً في يناير 2026، تم توقيع اتفاقية مع الكلية الملكية للفنون (RCA) لتطوير برامج كلية التصميم والعمارة وكلية الفنون البصرية. ومن المقرر أن تطلق الجامعة برامجها تدريجياً لتشمل الدورات القصيرة، الدبلوم، البكالوريوس، الماجستير، وصولاً إلى الدكتوراه، مما يضمن تعليماً مستمراً وشاملاً.



