أخبار العالم

تفاصيل زيادة الإنفاق العسكري للناتو بنسبة 20% خلال 2025

كشفت تقارير حديثة عن قفزة غير مسبوقة في حجم الإنفاق العسكري للناتو، حيث أعلن حلف شمال الأطلسي أن الميزانيات الدفاعية للدول الأعضاء شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 20% على أساس سنوي. ومن المتوقع أن يصل إجمالي هذا الإنفاق إلى نحو 574 مليار دولار خلال عام 2025. تأتي هذه الخطوة في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة تفرض على الحلفاء إعادة تقييم استراتيجياتهم الأمنية والدفاعية.

وفي هذا السياق، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالباته الصارمة لدول الحلف، البالغ عددها 32 دولة، بضرورة زيادة مساهماتها المالية في ميزانية الدفاع المشترك. ودعا ترامب الدول الأوروبية بشكل خاص إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها القومي، وتقليل الاعتماد التاريخي على المظلة الأمنية للولايات المتحدة الأمريكية.

الجذور التاريخية وتصاعد التوترات العالمية

لفهم طبيعة هذه الزيادات، يجب العودة إلى السياق التاريخي القريب. ففي قمة ويلز عام 2014، وعقب التوترات المتصاعدة في شرق أوروبا، تعهدت الدول الأعضاء في حلف الناتو بوقف التخفيضات في ميزانيات الدفاع والعمل على تخصيص ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري بحلول عام 2024. كان هذا القرار بمثابة نقطة تحول جوهرية في العقيدة العسكرية للحلف بعد سنوات من تقليص النفقات التي تلت انتهاء الحرب الباردة.

ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أوائل عام 2022، أدركت العواصم الأوروبية أن التهديدات الأمنية التقليدية عادت لتخيم على القارة العجوز. هذا الواقع الجديد سرّع من وتيرة التسلح ودفع الحكومات إلى تجاوز الأهداف القديمة، مما جعل زيادة الميزانيات الدفاعية ضرورة حتمية وليست مجرد التزام سياسي تجاه الحلف.

التداعيات الإقليمية والدولية لتعزيز القدرات الدفاعية

تحمل هذه الطفرة في الميزانيات العسكرية دلالات وتأثيرات عميقة على مختلف الأصعدة. إقليمياً، تعزز هذه الخطوة من قدرة الردع الأوروبية في مواجهة أي تهديدات محتملة على الجناح الشرقي للحلف. أما دولياً، فإن زيادة مساهمة أوروبا في أمنها يمنح الولايات المتحدة مرونة أكبر لإعادة توجيه جزء من مواردها وتركيزها الاستراتيجي نحو منطقة المحيط الهندي والهادئ لمواجهة التحديات الصاعدة هناك. كما أن هذا التحول يعزز من مفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية” لأوروبا، مما يجعلها فاعلاً أكثر قوة واستقلالية في الساحة الدولية.

أرقام وإحصائيات حول الإنفاق العسكري للناتو

أشار التقرير الأخير لحلف شمال الأطلسي إلى إنجاز ملحوظ، حيث تمكنت جميع الدول الأعضاء تقريباً من تجاوز الهدف المحدد مسبقاً بتخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع. ومع استمرار الضغوط، خاصة من الإدارة الأمريكية، حدد الحلف هدفاً طموحاً وجديداً يتمثل في الوصول إلى نسبة 5% بحلول عام 2035. وفي هذا الصدد، صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، قائلاً: “أتوقع من أعضاء الحلف في قمة الناتو المقبلة في أنقرة أن يُظهروا مساراً واضحاً وموثوقاً نحو تحقيق نسبة الـ 5%”.

وعلى صعيد الأداء الفردي للدول، أظهرت البيانات أن ثلاث دول فقط تمكنت من تحقيق هدف 3.5% خلال العام الماضي، وهي بولندا، ولاتفيا، وليتوانيا، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس وقربها من مناطق التوتر. ورغم أن جميع الدول زادت من حجم إنفاقها العسكري الفعلي، إلا أن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنة بنمو ناتجها المحلي الإجمالي؛ حيث تراجعت النسبة في الولايات المتحدة من 3.30% عام 2024 إلى 3.19%، وفي جمهورية التشيك من 2.07% إلى 2.01%، بينما انخفضت في المجر من 2.21% إلى 2.07%.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى